في سهرة عن الكاتب والإنسان: القناة الوطنية «تفرج» عن حديث مع حنا مينه بعد سنوات عن الإعداد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

في سهرة عن الكاتب والإنسان: القناة الوطنية «تفرج» عن حديث مع حنا مينه بعد سنوات عن الإعداد

الخميس 6 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
في سهرة عن الكاتب والإنسان: القناة الوطنية «تفرج» عن حديث مع حنا مينه بعد سنوات عن الإعداد

 رغم أن الحديث قديم نسبيا (أجراه صاحبه في بداية السنوات 2000 ولم يبث حينها لأسباب فهمنا من صاحب البرنامج أنها لم تكن موضوعية وإنما كانت لها علاقة باعتبارات شخصية) إلا أنه مثل حدثا ثقافيا بامتياز على القناة الوطنية الأولى.
 نعني بذلك الحديث الذي بثته القناة  في سهرة الاثنين مع الروائي  حنا مينة  الذي رحل منذ ايام  عن سن ناهزت 94 سنة تاركا رصيدا هاما من الروايات وسيرة ذاتية عامرة بالاحداث. وقد كان خبر رحيل حنا مينه خبرا حزينا ونعته الهياكل الرسمية السورية والعربية كما نعاه قراءه ورثوه بتأثر كبير وذلك رغم أن الروائي السوري الشهير قد ترك وصية يعلم فيها قراءه ومن يهمه أمره بأنه يفضل أن لا يشيّع بالدموع والرثاء مبررا ذلك بأنه نال نصيبه الكافي من الحياة. ومثل رحيل حنا مينه كذلك مناسبة للإفراج عن البرنامج المركون على الرفوف لسنوات.
وإذ قلنا أن الحديث التلفزيوني الذي أجراه الإعلامي الحبيب جغام مع حنا مينه ( كان ذلك خلال زيارة الروائي الكبير  إلى تونس  وحضوره ربيع الفنون بالقيروان) كان حدثا، فذلك  لأنه مثل فرصة للمشاهدين لقضاء فترة أمام جهاز التلفزيون يمكن وصفها بالمثيرة بالمفهوم الإيجابي. فقد سرق البرنامج المشاهد من القضايا الروتينية ومن المشاكل السياسية التي صارت منذ ما بعد الثورة، بمثابة الخبز اليومي للمشاهد إلى حدّ التخمة ليدخل به إلى عالم الأدب والإبداع ويصطحبه في رحلة مع كاتب من طراز خاص. فحنا مينه ليس فقط ذلك الروائي الناجح وكتبه يقبل عليها القراء بنهم وهو أديب البحر كما يقول عن نفسه بامتياز وهو ذلك الكاتب الذي حول شخصيات تعيش على هامش المجتمع إلى أبطال لرواياته، وإنما لأنه لا يمكن الفصل بين حنا مينه الكاتب وحنا مينه الإنسان.
 فحنا مينه كما هو معروف انسان عصامي خبر الكفاح من أجل الخبز اليومي وخبر البحر فهو بحار ابن بحار وكل أدبه هو انعكاس لمعاناته الشخصية. وقد أكد هو بنفسه في حديثه، هذا الأمر من خلال التأكيد على الواقعية وعلى أنه لا يخجل من أنه يكتب بواقعية خلافا لمن يعتبر أن الواقعية هي وليدة الأفكار الاشتراكية وأن الأفكار الاشتراكية قد انتهت مع انتهاء الإتحاد السوفياتي.
وقد أفرزت حياة الشقاء التي عاشها وانتصر عليها وغير قدره ينفسه، شخصية حنة مينا، الرجل الذي لا يتردد في القول بأنه لا يقل شهرة عن نجيب محفوظ وحتى ولو أن هذا الأخير قد حاز على نوبل للآداب وأنه مثلما دخل نزار قباني كل البيوت بأشعاره حاز على حب القراء بنصوصه الروائية.
محمد عبد الوهاب وحكاية السفر
ويمكن القول أن الحديث الذي بثته القناة الوطنية مع حنا مينه  ظل محافظا على آنيته رغم أنه بث بعد سنوات طويلة من موعده لأن العالم العربي محور الحديث لم يتغير كثيرا ومازالت مشاكل الإبداع والحريات مثلا مطروحة، هذا إن لم تكن الأمور تغيرت نحو الأسوإ وبالتالي كان الجمهور مع لحظة مكاشفة نادرة قام بها حنامينه عن طيب خاطر واستسلم فيها لأسئلة مضيفه الحبيب جغام.
لقد تعرض الحديث إلى  مسائل أدبية وإلى بعض جوانب الحياة الخاصة للروائي واستدرجه المحاور للكشف عن مواقفه الخاصة في عدة قضايا من بينها قضية تحرر المرأة وتحرر الكاتب العربي وموقفه من الأدب المغاربي  ومن جائزة نوبل للآداب وحول دور المثقف العربي وقد قبل حنا مينه الخوض في كل هذه المسائل بدون تردد.
وقد صدرت عنه بعض المواقف الطريفة على غرار موقفه من الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي وصفه بالجبان لأنه يخشى السفر كما كان وصفه لزوجته طريفا فهي امرأة بكل بساطة كرست حياتها لخدمة «صنم هو أنا» وفق تعبيره. أما جائزة نوبل فهي لم تعد تمنح حسب رأيه استنادا إلى اعتبارات أدبية وابداعية فحسب وإنما إلى اعتبارات أخرى.
جدير بالذكر أن البرنامج استضاف نجل الروائي الراحل الممثل سعد مينه، الذي قال عنه ابوه بأنه قيمة وعلامة استثنائية في التمثيل كما استعرض آراء عدد من الكتاب التونسيين حول روايات الكاتب السوري، هذا الكاتب الذي يمكن القول أنه ليس من السهل محاورته. فكيف يسهل الحديث مع شخصية معتدة بالذات وهي تستمد قوتها وإيمانها بنفسها من تجربتها التي نحتتها من الصخر؟
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة