على خلفية حادثة اغتصاب طفلة الثلاث سنوات: دعوات لتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي جرائم الاغتصاب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

على خلفية حادثة اغتصاب طفلة الثلاث سنوات: دعوات لتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي جرائم الاغتصاب

الخميس 6 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
◄بين المطالبين بتفعيله والمناهضين له.. هل الإعدام هو الحل؟
على خلفية حادثة اغتصاب طفلة الثلاث سنوات: دعوات لتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي جرائم الاغتصاب

أطلق كثيرون مؤخرا دعوات لتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي جرائم الاغتصاب لاسيما تلك التي تطال أطفالا أبرياء وذلك على خلفية حادثة الاغتصاب البشعة الأخيرة التي تعرضت لها طفلة الثلاث السنوات في منطقة أم العرائس من ولاية قفصة، والتي اهتز على وقعها الرأي العام. من هذا المنطلق، وجد العديد في الصفحات الاجتماعية ملاذا لهم ينادون من خلالها بتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم.
وقد تمحورت الدعوات أساسا في ضرورة تفعيل عقوبة الإعدام كحلّ يراه البعض «جذريا» في ردع الظاهرة فيما يناهض البعض الآخر وبشدة هذا الطرح بالنظر إلى أن تبني عقوبة الإعدام في مثل هذه الحالات لن يساهم في تجاوز المعضلة لاسيما أن تجارب بعض الدول التي تطبق الإعدام قد أثبتت فشل هذه المقاربة.
ومن بين هؤلاء المنظمة الوطنية للطفولة التونسية والتي أدانت في بيان لها تكرار وتفاقم الانتهاكات والاعتداءات المسجلة ضد الطفولة في الآونة الأخيرة. وطالبت المنظمة في بيانها بتسليط أقصى العقوبات على مقترفي جرائم الاغتصاب الوحشية واللاانسانية التي ارتكبت في حق أطفال أبرياء.
وقد جاء في بيانها بالخصوص أن المنظمة الوطنية للطفولة التونسية تدين «بكل شدة جرائم الاغتصاب الوحشية والانتهاكات التي استهدفت الحرمة الجسدية والمعنوية للأطفال وحرمان آخرين من التمتع بالرعاية الصحية مما أدى إلى وفاتهم»، داعية سلطة الإشراف وكافة قوى المجتمع المدني إلى «التحرك لاتخاذ جميع الإجراءات والوسائل الكفيلة لضمان حق الحماية المكفول بموجب الاتفاقيات الدولية والقانون التونسي».
وأكدت المنظمة أنها تضع هياكلها ومواردها البشرية على ذمة المؤسسات المهتمة بشأن الطفولة للعناية بالأطفال المعتدى عليهم والمساهمة في القضاء على أسباب الانتهاكات المسجلة في حق الطفولة التونسية.
وبالتّوازي مع بيان المنظّمة الوطنية للطفولة التونسية الذي يطالب بتسليط أشد العقوبات على مرتكبي جرائم الاغتصاب على الأطفال، فقد دعت بعض الأصوات صراحة إلى ضرورة تفعيل عقوبة الإعدام كحل يرونه ردعيا في تجاوز هذه المعضلة.
عقوبة انتقامية
في تفاعله مع المسألة، أورد رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية  مسعود الرمضاني في تصريح لـ»الصباح» ان عقوبة الإعدام موجودة ولم يقع إلغاؤها من الدستور، غير أنها لم تطبق منذ مدة.
وأوضح محدثنا ان مختلف منظمات حقوق الإنسان ترفض هذه العقوبة قائلا: «أعتبر ان عقوبة الإعدام هي عقوبة انتقامية وليست محاولة للإصلاح»، مضيفا في الإطار نفسه انه كلما وقعت جريمة اغتصاب بشعة تمس الرأي العام إلا وترتفع أصوات مطالبة بتفعيل عقوبة الإعدام والحال ان هذه المسألة تستوجب النقاش بشكل هادئ من خلال طرح سؤال جوهري: هل أننا نريد الانتقام أم نروم إصلاح المجتمع؟
كما أضاف رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية انه ثبت وأن البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام بشكل أوتوماتيكي لم تتراجع  فيها معدلات الجريمة وهو ما يكشفه واقعها المعاش، متطرقا في السياق ذاته إلى التقرير الذي أعدته لجنة الحريات الفردية والمساواة، معتبرا أن التقرير لم يطالب بإلغاء عقوبة الإعدام وإنما اقترح إما إلغاء العقوبة تماشيا مع متطلبات الواقع أو تحديد عقوبة الإعدام في أقصى إمكانيّاتها.
العدالة ليست انتقاما
وشدد الرمضاني على ان العدالة لا يمكن ان تكون انتقامية وإنما هي محاولة للإصلاح مشيرا في الإطار نفسه إلى انه من الضروري اليوم العمل على فهم المجتمع لاسيّما الأسباب التي تقف وراء حالات العنف.
من جانب آخر، جدير بالذكر ان قراءة رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا تختلف في جوهرها عن رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حيث أورد رئيس الرابطة جمال مسلم في تصريح لـ»الصباح» أن الرابطة هي من مؤسسي هيكل الائتلاف المدني من اجل مناهضة عقوبة الإعدام، فلا مجال لإقرار عقوبة الإعدام رغم بشاعة الجرائم المرتكبة.
وأورد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في معرض حديثه أن الإعدام يٌمثل انتهاكا كبيرا لحق الحياة علاوة على بعض الأخطاء القضائية التي قد تحصل مشيرا إلى أن آخر حكم بالإعدام في تونس يعود إلى سنة 1991. ومن هذا المنطلق فمن غير المعقول بعد أكثر من عقدين على تنفيذ  هذا الحكم في تونس ان تقع المطالبة مجددا بتبنيه.
وأضاف مسلم  في هذا السياق ان الإحصائيات والدّراسات أثبتت ان معدل الجريمة ونسبة الفظاعة في الجرائم لم تتقلّص بالشّكل المطلوب في البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام مقارنة بباقي الدول. ومن هذا المنطلق دعا رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان إلى ضرورة العمل على آليات الجريمة من فقر وتهميش وبطالة التي تستوجب جٌهودا مضنية على حد تشخيصه.
في هذا الخضم، قد لا يتفهّم جزء كبير من الرأي العام هذا الطرح. فوحشية بعض جرائم الاغتصاب المرتكبة لاسيما في حق الأطفال تجعله يقف مذهولا أمام فظاعتها، وحتى إن استوعب البعض أن عقوبة الإعدام ليست الحلّ ولن تحد من هذه المعضلة، فإنه يبقى يطالب بإيجاد صيغ وآليات قانونية أخرى يتسنى بمقتضاها تسليط أقصى العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم.
◗ منال حرزي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة