صباح الخير: التونسيون على وقع الانتظار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

صباح الخير: التونسيون على وقع الانتظار

الخميس 6 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

جميعنا تقريبا يذكر أن الانتظارات من الثورة كانت كبيرة. وصحيح كان التونسيون يأملون في سقوط الدكتاتورية وفي تغيير نظام الحكم والتمتع بحرية التعبير، لكنهم كانوا يأملون كذلك في تغيير أوضاعهم وفي تحسين ظروف العيش والظفر بنصيب من الحياة الكريمة.
ولم تبارك النخبة السياسية التي تصدرت المشهد بعد الثورة كل هذه الطموحات وإنما تعهدت بتحقيقها بل وأكثر، حتى أن بعض المتحدثين باسم بعض الأحزاب السياسية   وعدوا بتحويل البلاد إلى جنة.

ومن بينهم من تعهد بالخبز والدواء والتنقل مجانا ومن بينهم، بمن في ذلك من هم اليوم في الحكم، من تعهد بمئات الآلاف من الوظائف دون أن ننسى المراهنة على عودة هيبة الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والحقيقة والكرامة إلخ.. هل تحققت هذه الوعود وهل تم تجسيم ولو القليل منها؟
ربما كانت هناك اجتهادات ونوايا صادقة، لكن كل ذلك لا يغير الحقيقة البادية للعيان. فلاشيء تقريبا مما انتظره التونسيون تحقق. بل يمكن أن نجزم أننا تراجعنا على عدة مستويات اجتماعية واقتصادية منها بالخصوص.
ولم تفلح جميع الحكومات المتعاقبة على البلاد في حلّ الإشكاليات المطروحة والتي تهم كل القطاعات تقريبا فحسب، وإنما المعضلة الكبرى، أن الدولة تحولت إلى عبء على المواطن. نعم إن الأمر كذلك حتى وإن كان يصعب تصديقه. فالبلاد اليوم تعيش أزمة سياسية خانقة نتيجة تصادم الإرادات أعلى هرم السلطة ونتيجة منظومة سياسية عقّدت الأمور وجعلت التونسيين عبارة عن رهائن لدى المتصدرين لحكم البلاد.
فالبلاد تعيش منذ أشهر على وقع الانتظار. انتظار ما ستؤول إليه الحرب المعلنة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمدير التنفيذي لحزب  لنداء تونس، الحزب الذي كان كما هو معروف قد اقترح يوسف الشاهد لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة الحبيب الصيد. وكان ذلك نتيجة اتفاق أغلب الأطراف السياسية والاجتماعية (المتحالفة  على أساس التوافق الوطني) على تغيير الحكومة واستبدالها بما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية الحالية. وقد منح الحزب ثقته ليوسف الشاهد حينها قبل أن ينقلب عليه اليوم وقبل أن يقع الزج بالبلاد مجددا في أزمة سياسية جديدة تضاف إلى مجموع الأزمات التي شهدتها منذ حكم الترويكا.
ورغم أن مساندي رئيس الحكومة في حربه المعلنة ضد خصومه السياسيين قد انحسر عددهم حتى باتت إمكانية بقائه ومواصلته قيادة البلاد إلى غاية موعد الاستحقاقات  الانتخابية القادمة المنتظرة في سنة 2019 من قبيل المستحيل، إلا أنه يصعب أن نجزم بأن الأزمة في طريقها إلى الحل سريعا لا سيما وأن منظومة الحكم التي تم التوافق عليها تبين أنها تركت الباب مفتوحا أمام الهواة في دنيا السياسة وأمام الانتهازيين للوصول إلى السلطة والبقاء فيها. وها أننا نجني ثمار هذه المنظومة التي تم فرضها فرضا وتم من خلالها التفويت على التونسيين فرصة تحقيق الاستقرار السياسي.
والمواطن مدعو اليوم ليس فقط إلى الصبر على الظروف المعيشية الصعبة، كي لا نقول الظروف البائسة، وإنما إنه مدعو كذلك إلى الصبر على الصراعات وعلى العنتريات أعلى هرم السلطة وهي من قبيل المضحكات المبكيات فعلا. وهذا في حد ذاته مأساة لأن التونسيين لم يخرجوا للشوارع ولم يعرضوا أنفسهم للخطر وبل ولم يسقط الشهداء من أجل هذا الذي نراه اليوم.
لكن السؤال هو الآتي: كل هذا الصبر إلى متى؟
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة