عد 72 ساعة على لقائه الشاهد.. الغنوشي يلتقي الرئيس قائد السبسي وثيقة قرطاج والتوافق مجددا... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

عد 72 ساعة على لقائه الشاهد.. الغنوشي يلتقي الرئيس قائد السبسي وثيقة قرطاج والتوافق مجددا...

الثلاثاء 4 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

تونس-الصباح

تحركات سياسية بالجملة تلك التي يقودها كل من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في محاولة رسمية لإعادة إحياء النقاشات والاجتماع مجددا في إطار وثيقة قرطاج 2.

فقد علمت "الصباح" أن لقاء جمع مساء الجمعة الماضي بين الغنوشي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وذلك ساعات قليلة قبل سفر الأخير إلى الصين وقد تمحور اللقاء بالأساس، وفق بعض التسريبات، حول دعوة الشاهد إلى الالتزام بمخرجات وثيقة قرطاج في نقاطها 63 وتوضيح موقفه من مسألة الترشح للانتخابات القادمة.

وبعد نحو 72 ساعة من هذا اللقاء، اجتمع رئيس الجمهورية أمس بالغنوشي في ثالث لقاء بينهما في اقل من شهر وذلك في ضوء الأزمة السياسية بالبلاد والتي كان آخرها إعفاء وزير الطاقة ومعاونيه من مناصبهم بسبب شبهة فساد والتي اعتبرها الاتحاد العام التونسي للشغل تجاوزات خطيرة لا يمكن السكوت عنها.

لقاء الغنوشي بالشاهد والباجي في اقل من ثلاثة أيام يرى البعض انه يندرج في سياق البحث عن حل للوضع المتأزم بين الشاهد والباجي ومحاولة لتخفيف التوتر بين جميع الأطراف تجنبا لمنزلقات من شأنها ان تعيق مجهودات الإصلاح والبناء السياسي في تونس.

وأفاد راشد الغنوشي وفقا لما نقلته الصفحة لرئاسة الجمهورية بأن اللقاء تناول الأوضاع العامة بالبلاد وخاصة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأزمة السياسية الراهنة في علاقة بتعليق وثيقة قرطاج وقد تم التأكيد خلاله على أهمية تفعيل سياسة التوافق بين كل الأطراف السياسية والاجتماعية لفتح آفاق جديدة لمفهوم الوحدة الوطنية ودعم الانتقال الديمقراطي في بلادنا".

وتأتي هذه اللقاءات تفعيلا لمخرجات البيان الأخير الصادر عن نداء تونس وعن المكتب التنفيذي للحركة حيث أكدا على تمسكهما بخيار التوافق واعتباره الإطار الأمثل للحوار حول كل القضايا الوطنية والتأكيد على ضرورة العمل المشترك مع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية لتجاوز الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.

يشار إلى أنه رغم اتفاق الحزبين على العودة الى مربع وثيقة قرطاج فقد اختلفا حول مصير الشاهد. ففي حين ترى حركة النهضة حاجة البلاد إلى حكومة سياسية مستقرة ومحايدة منصرفة كليا إلى الإنفاذ السريع للإصلاحات الواردة في وثيقة قرطاج 2 دون تردد لتجاوز الصعوبات الاقتصادية والضغوطات على المالية العمومية ومقاومة الفساد والتخفيف من وطأة تلك الصعوبات على الفئات الضعيفة والهشة مع ضرورة دعم الاستثمار واستحثاث نسق التصدير والعمل على التحكم في الأسعار، فإن نداء تونس تمسك بكل نقاط وثيقة قرطاج 2 بما فيها النقطة 64 المطالبة بتغيير حكومي شامل.

مستقبل الحكومة ورئيسها عاد لسطح النقاش مجددا وذلك أياما قليلة قبل انطلاق السنة السياسية والبرلمانية الجديدة حيث تعيش تونس على وقع أزمة ثلاثية الأبعاد حيث الاقتصاد والمسألة الاجتماعية والشأن السياسي أهم محاورها. أزمة متفاقمة يقارنها بعض الخبراء باللحظات الأخيرة لحكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حيث ارتبطت أزمة الحكم حينها بشيخوخة الزعيم وبسيطرة المحيطين به على أدوات إدارة الشأن العام، وهو ما دفع بالبعض إلى القول إن أزمة الراهن أشد وقعا بالنظر إلى ملابسات الأوضاع وتعقيداتها خلال العشرية الأخيرة من سنوات الثمانينات.

وقد دفعت أزمة البلاد بالعديد من السياسيين إلى تبني خيار الإنقاذ في مرحلة أولى منها المرور إلى الإصلاح مع ضرورة تفكيك كل عناصر الأزمة وحصر أسبابها، بداية من تخبط أداء رئاسة الجمهورية إلى الارتباك الحاصل في رئاسة الحكومة وصولا إلى التشتت الواضح في البرلمان، وهو من وجهة نظر البعض ان لا مدخل للإنقاذ والإصلاح إلا بتغيير النظام السياسي بما هو مدخل إلى اللاستقرار.

وإذ اختلفت الآراء في توصيف الأزمة وعملت أطراف على تحميل المسؤولية إلى أطراف أخرى دون تقديم بدائل حقيقية وعملية للتجاوز، إلا أن الجميع متفق هنا على وجود أزمة وبضرورة الإنقاذ، ولئن تعددت دعوات الإنقاذ فإنها لم تجد طريقها إلى التطبيق والنفاذ إلى مكاتب الأحزاب بعد ان تلونت جل المبادرات بعدم الثقة وهو ما جعلها تخطئ الطريق حتى ولو كانت تلك المبادرات صادقة.

فهل تنجح وثيقة قرطاج في تجاوز الأزمة الخانقة أم إنها مجرد لقاءات للتعبئة السياسية؟

خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد