حصيلتها 1454 حادثا.. و267 قتيلا في 8 اشهر الدراجات النارية خطر داهم .. منها مليون و700 ألف غير مؤمنة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

حصيلتها 1454 حادثا.. و267 قتيلا في 8 اشهر الدراجات النارية خطر داهم .. منها مليون و700 ألف غير مؤمنة

الاثنين 3 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

نور الدين الصيادي مدير الجولان بالإدارة العامة للنقل البري :

"تسجيل الدراجات النارية يتطلب إحداث وكالة ثانية للنقل البري"

  •  سنية المنزلي ممثلة عن الهيئة العامة للتأمين:
  • "إشكالية عدم تسجيل الدراجات النارية تعود إلى سنة 2006"
  •  تسجيل الدراجات النارية يُمثّل مصدرا لجمع الأموال للوكالة الفنية للنقل البري
  • الحديث عن السلامة المرورية يجب أن يتمّ في إطار منظومة كاملة

 

تونس – الأسبوعي

منذ أيام مضت بمفترق الطريق وعلى مستوى الإشارة الضوئية بشارع فلسطين بالعاصمة، كانت هناك امرأة تصرخ بعلو صوتها وتخاطب شابا في الثلاثينات من عمره قائلة "كيف تسير في الاتجاه المعاكس وبسرعة جنونية وبهذه الطريقة.؟.الخطأ خطؤك أنت..من سيُعوّض لي الخسائر والأضرار التي لحقت سيارتي؟"..

كان الشاب يمتطي دراجة نارية صغيرة الحجم دون أن يكون حاملا للخوذة، واضعا في مقدمتها علبا من البيض، سقط أرضا بعد أن ارتطم بالسيارة وخلّف العديد من الخدوش العميقة بالجانب الأيسر ‏للسيارة وأضرارا أخرى يبدو أنها ستكلّف المرأة الكثير من المال بالنظر إلى هستيريا الغضب التي أصابتها.

هذا الحادث العرضي يُعدّ حادثا عاديا مقارنة بحوادث أخرى وصفت أضرارها بالكارثية لما تُخلّفه من خسائر مادية وبشرية ولما تُحدثه من فوضى ورعب بالطرقات، ومن المفترض عادة أن لا يُطرح سؤال "من سيُعوّض لي الخسائر وقيمة الأضرار؟" بما أنّ الجاري به العمل وفق مجلة الطرقات والقوانين والتشريعات في حوادث السير الالتجاء إلى شركات التأمين للتعويض المالي بعد تشخيص الأضرار وتحديد المسؤوليات.

 غير أنّه في هذه الحالة لا يمكن للمرأة المتضررة اللجوء إلى شركة التأمين بما أن الدراجة النارية المتسببة في الحادث غير مؤمنة. وهي حال الآلاف من هذه النوعية من الدراجات النارية التي لا تخضع إلى التأمين رغم إجباريته.

وفق إحصائيات المرصد الوطني للسلامة المرورية بلغ عدد حوادث الدراجات النارية منذ بداية سنة 2018 إلى غاية 30 أوت الماضي 1454 حادثا أي بنسبة 19.14 % من العدد الجملي البالغ 7598 حادثا.

وتأتي الدراجات النارية في المرتبة الثانية بعد السيارات الخفيفة المتسببة في 2560 حادثا.

من جانفي إلى أوت 2018 خلّفت حوادث الدراجات النارية  267 قتيلا من جملة 1568 أي بنسبة 17.03 % و1747 جريحا من 11 ألف و953مصابا، وتأتي في المرتبة الثالثة بعد الشاحنات الخفيفة المتسببة في مقتل 301 شخصا.

هذه الأعداد والحوادث تُثير الكثير من الجدل خاصة في ظلّ غياب تشخيص رسمي وواضح للعدد الجملي لهذه الدراجات من جهة وبسبب عدم خضوعها إلى منظومة التأمين من جهة ثانية.

عدم انخراط الدراجات النارية في منظومة التأمين أكّدته الجامعة التونسية لشركات التأمين التي شدّدت على مشكل تأمين الدراجات النارية في تونس، معلنة أن 140 ألف دراجة نارية  فقط تم تأمينها، في حين لا تزال مليون و860 ألف دراجة غير مؤمنة إلى اليوم.

وقد أكد كمال الشيباني المدير التنفيذي للجامعة خلال الدورة 11 لاجتماع المجلس الوطني لسلامة المرور بمقر وزارة الداخلية، أن 19 بالمائة من المتضررين من حوادث المرور هم من مستعملي الدراجات النارية، مما يخلق إشكالا كبيرا بعد وقوع الحوادث وفق تأكيده، موضحا "أغلب سائقي الدراجات النارية هم من ذوي الدخل المحدود، وعند وقوع حوادث قاتلة يكون السائق غالبا العائل الوحيد لأسرته، وهو ما يخلف مأساة اجتماعية".

وأضاف المتحدث في تصريحه لموزاييك أف أم يوم غرة أوت 2018، أن التعويض للمتضررين من الحوادث من سائقي الدراجات، يكون أسهل وأسرع حين تكون الدراجة مؤمنة، إذ يكفي توفر محضر الشرطة وشهادة التأمين وشهادة طبية أو شهادة وفاة ليكون التعويض ''مباشرا وفي وقت وجيز''.

هذا التصريح يُحيل بدوره إلى طرح عدة أسئلة من أهمّها أسباب عدم تأمين الدراجات النارية خاصة منها صغيرة الحجم وثانيها هل يوجد حقّا مليون و860 ألف دراجة فقط أم أنّ العدد أكثر من ذلك؟ ووفق أيّة آليات تمّ ضبطه خاصة وأنها لا تخضع إلى نظام التسجيل بلوحات منجمية على غرار السيارات.

في هذا السياق أوضحت سنية المنزلي ممثلة عن الهيئة العامة للتأمين في تصريح لـ "الصباح الأسبوعي" أنّه "لا يمكن حصر العدد الحقيقي للدراجات النارية الصغيرة، ويمكن أن يكون العدد الذي ذكر تقريبيا، ومعرفة وتشخيص العدد يعود إلى وكالة النقل البري" وأضافت "إلى حد الآن لم يتمّ تشخيص الوضع نظرا إلى تعدّد طرق دخول هذه النوعية من الدراجات منها المسالك التجارية الموازية".

وأكّدت المنزلي أنّ "إشكالية عدم القدرة على تمكين الدراجات النارية العادية من أرقام منجمية وعدم تأمينها قائمة منذ سنة 2006 خاصة وأن شركات التأمين تشترط التشخيص رغم إلزامية التأمين".

وأضافت  المنزلي "قمنا في سنة 2016 بإقرار بعض الإجراءات على غرار شهادات التأمين اللاصقة ولكنها لم تعط النتائج المرجوة، أضف إلى ذلك أنه لا توجد إرادة حقيقية لتفعيل مقترحات الحلول كما أنّ الإدارة العامة للنقل البري تواجه بدورها العديد من الإشكاليات والعقبات في مجالات أخرى".

وأضافت المنزلي أن "الهيئة العامة للتأمين اقترحت أن يتمّ تخصيص أرقام منجمية للدراجات النارية التي يتمّ اقتناؤها حديثا ثم العودة إلى تشخيص الدراجات القديمة وفق مراحل وفترات محدّدة إلى أن يتمّ حصر العدد نهائيا"

وفي ذات السياق قالت إنّه "في إطار إلزامية التأمين تمّ تخصيص ما يسمى بالتأمين التضامني من قبل الجامعة التونسية للتأمين التي تقوم بتوجيه المأمون له إلى شركات التأمين المعنية لتقاسم الخسائر".

وأوضحت أنّ "تشخيص الدراجات النارية وتحديد عددها الحقيقي يتطلب تنسيقا من وزارة الصناعة والنقل والتجارة والإشكالية الكبيرة تكمن في المسالك الموازية، علما وأنه تمّ إحداث لجان توجيهية سنتي 2012 و2013 صلب الهيئة العامة للتأمين ولكن توقفت الأشغال عند طرح إشكالية التشخيص والتسجيل التي تتطلب العديد من الإمكانيات البشرية والمادية".

في المقابل أوضح مدير الجولان بالإدارة العامة للنقل البري نور الدين الصيادي في تصريح لـ"الصباح الأسبوعي" أنّ "هناك فرقا كبيرا بين ما نريد القيام به وبين ما يمكننا القيام به، ولا يمكن الحديث عن وجود إشكال إلا إذا توفّرت الإمكانات. ولمّ يتم اتخاذ الإجراءات".

وأضاف الصيادي "هل يتصور أيّ كان بأنّه إذا توفرت للوكالة الفنية للنقل البري الإمكانيات اللازمة سترفض القيام بتسجيل الدراجات النارية الصغيرة"؟.

وبيّن أن "العكس هو الصحيح خاصة وأنّ تسجيل هذه الدراجات يُمثّل مصدرا لجمع الأموال بالنسبة إلى الوكالة الفنية للنقل البري، لكن العقبة الحقيقية التي تحول دون تسجيل هذه الدراجات النارية يتمثل في ضعف الإمكانيات البشرية والمادية والمالية فتسجيل هذه الدراجات التي قد يصل عددها إلى مليونين يتطلّب إنشاء وكالة فنية لنقل بري ثانية".

وأوضح أن "الحديث عن السلامة المرورية يجب أن يتمّ في إطار منظومة كاملة، فحصر إشكال السلامة للدراجات النارية في تسجيلها لن يحلّ المشكل، ويجب أن تكون هناك مراقبة وتحسيس وتكوين".

إيمان عبد اللطيف

 

 ---------------

مؤطر

العمل بشهادة التأمين اللاصقة منذ جويلية 2016

انطلق العمل  بشهادة التأمين اللاصقة على بلور السيارات والدراجات النارية منذ غرة جويلية 2016 من أجل التأكد من أن العربات والسيارات والدراجات مؤمنة وذلك تطبيقا لقرار وزير المالية المؤرخ في 13 ديسمبر 2015، المتعلق بضبط شكل شهادة التأمين ومحتواها، وقد تم تحديد 6 أشهر لاعتماد شهادة التأمين اللاصقة.
ووفق هذا القرار تُثبّت شهادة التأمين اللاصقة في أسفل الزاوية اليمنى للزجاج الأمامي للسيارات، وبشكل بارز للعيان للدراجات النارية لتسهيل عمل السلط المختصة في مراقبة السيارات والدراجات.
وتتضمن هذه الشهادة وجوبا تاريخ صلوحية شهادة التأمين، والرقم المنجمي للعربة أو رقم الهيكل للدراجات النارية غير الخاضعة لعملية التسجيل، وعدد شهادة التأمين التي تمنح مجانا عند اكتتاب أو تجديد عقد التأمين.

إضافة تعليق جديد