التسجيل عن بعد..رحلة عذاب في الطوابير.. استياء وتشكيات متنوعة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

التسجيل عن بعد..رحلة عذاب في الطوابير.. استياء وتشكيات متنوعة

الاثنين 3 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

الساعة تُشير إلى السابعة وعشر دقائق من صباح يوم الخميس 30 أوت الماضي، عندما حللت بالساحة الخارجية لبلدية حي الخضراء، كان أمامي رجل مسنّ وابنته أول الواصلين والمهرولين لاحتجاز مكان أمام الباب الخشبي للبلدية قبل فتحه على الساعة الثامنة صباحا.
دقائق معدودات وتزايد العدد إلى ما لا يقلّ عن ثلاثين شخصا جاؤوا مبكرا لاقتطاع تذكرة الانتظار سعيا إلى الحصول على الوثائق الإدارية المطلوبة من ذلك مضمون ولادة أو نسخة مطابقة للأصل أو التعريف بالإمضاء.
وما أن حلت الساعة الثامنة صباحا حتى صارت حشودا من الناس ورائي ولا تعتقد إن جئت باكرا أنك ستكون من الأول الحاصلين على تذكرة الانتظار..لا أبدا ،فإذا فكرت كذلك تكون من الحالمين لأنه بفعل الازدحام والتدافع تحلّ بقدرة قادر في المرتبة العشرين أو حتى أكثر.. وإن كنت محظوظا ولك القدرة على الدفع والتمايل يمنة ويسرة فترتيبك سيكون المرتبة الخامسة وهو ما حدث لي.
طبعا إضافة إلى التدافع لا تمر دقيقة واحدة إلاّ وتتعالى أصوات الشجار وكلّ هذه المسائل تعوّد عليها التونسيون في الإدارات التونسية خاصة منها البريد والبلدية والقباضة والصناديق الاجتماعية وغيرها.
كلّ ذلك يمرّ ويمكن استيعابه، لكن ما لا يمكن استيعابه أن تكون لكلّ بلدية إجراءاتها الخاصة وقوانين تطبقها مثلما تشاء هي، وفق فلسفات خاصة لموظفيها واجتهاداتهم، كنت وقتها أنوي القيام بنسخة طبق الأصل لبطاقتي المهنية، لكن الموظف بشباك البلدية قال لي بالحرف الواحد :»الإمضاء الالكتروني غير معترف به في البلديات ولا يوجد إجراء قانوني ينظم ذلك..وهذا إجراء ينسحب على كل البطاقات المهنية بما في ذلك البطاقة المهنية للمحامين وغيرها وذلك وفق الفصل كذا وكذا وكذا..»
بعد ذلك الانتظار والتدافع والغضب غادرت مكاني ولكن لم استوعب المسألة..ذهبت في اليوم الموالي إلى البلدية السريعة بمقر الغالاكسي بشارع فلسطين بالعاصمة وقدمت بطاقتي المهنية وتحصلت على نسخة مطابقة للأصل بطريقة عادية حتى أني سألت الموظفة فاستغربت من سؤالي لها..
قبل ذلك كانت لي رحلة تدافع وشجار وصراخ بمقر البريد التونسي بباب الخضراء الذي لا يتسع فضاؤه إلا لثلاثين شخصا على أقصى التقدير ولكن العدد تضاعف أكثر وأكثر لأن هناك «بدعة» التسجيل عن البعد بتعلة التقليص من استعمال الأوراق، ولكن ما لاحظته أنّ كل ولي يحمل بين يديه رزمة من المطبوعات المطلوبة لشراء بطاقة التسجيل الالكترونية.
في هذا المقر للبريد التونسي باب الخضراء تشاهد أفلاما ومسلسلات أبطالها المسؤولون فيها كأن يقع تمرير الأصدقاء والأحباء والمتغامزين والمتهامسين على حساب من ينتظرون منذ ساعات في مقر ضيق اشتعلت حرارته بالأنفاس المتصاعدة وبالشجار المتواصل.
هل حلّ التسجيل عن بعد المشكل؟؟
لا أبدا..زاد الطين بلة فمثل هذه القرارات لا يجب أن تكون فجأة..كان على وزير التربية أن يفسح المجال ويعطي أكثر وقت للأولياء والتلاميذ للتسجيل في فترات متفاوتة ومنذ بداية الصائفة حتى لا يحصل الازدحام وحتى لا يتأثر «الريزو».
هذا إجماع كلّ من كان ينتظر دوره في تلك البلدية للقيام بعملية التسجيل عن بعد وإن كان للسائل أن يتساءل ما المقصود «بالبعد» والحال أن التونسي يبقى «مستوطنا» بالإدارة لساعات طويلة هذا إذا حالفه الحظ و«ما طاحش الريزو» ليضطر للعودة في يوم الغد.
في هذا السياق رصدت «الصباح الأسبوعي» آراء بعض الأولياء بخصوص الجدوى من قرار التسجيل عن بعد وهل «غيّر حياتهم نحو الأفضل»؟
تقول أحلام حبوبي لـ»الصباح الأسبوعي» فور خروجها من مقر البريد «العملية برمتها كارثية بدء من ساعات الانتظار ومرورا من غياب معلومات دقيقة وواضحة وشفافة لأسئلتنا إلى جانب المشاكل وغياب النظام والفوضى بين الناس».
وأضافت «هذا التسجيل عن بعد لم يضف إلي شيئا كانت العملية أسهل في السابق فلا نكتفي بإجراء واحد نحن نقوم بشراء البطاقة ثم الحصول على رمز ثم التسجيل فما الإضافة في هذا غير التعطيلات والانتظار والتشنج».
في نفس السياق أوضح فؤاد العشيّ «لليوم الثالث على التوالي أعود إلى البريد التونسي دون جدوى بسبب طول الانتظار و»الريزو» وها أنا اليوم لم أتمكن من التسجيل، وسأضطر إلى الانتظار لساعات في ظل هذا الطابور من الناس، بنسبة كثير من التعب والمضيعة للوقت مقابل ما يراد تحقيقه من جدوى».
طوابير من الانتظار في جميع مكاتب البريد منذ انطلاق عملية التسجيل عن بعد واستياء في صفوف المواطنين، فحسب العديد منهم كان من الأجدر أن تنطلق عملية التسجيل منذ بداية الصائفة حتى لا يكون هناك ضغط على مكاتب البريد وحتى لا تتعطل مصالح المواطنين. 

 

إيمان عبد اللطيف

إضافة تعليق جديد