العاصمة الليبية على وقع حرب الشوارع - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

تحليل إخباري: هل تفيد دروس حرب الطوائف اللبنانية غسان سلامة في مهمته الليبية؟

العاصمة الليبية على وقع حرب الشوارع

السبت 1 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

بقلم: آسيا العتروس

 

يبدو المشهد في العاصمة الليبية طرابلس أقرب منه إلى حرب الشوارع التي عرفتها العاصمة اللبنانية بيروت خلال الحرب الأهلية في سبعينات القرن الماضي من أي شيء آخر. وقد سجل الأسبوع الماضي عودة للاشتباكات المسلحة بين جماعات احترفت القتل ووجدت في ترسانة السلاح المتوفرة في ليبيا زادها لإسقاط كل اتفاق لوقف إطلاق النار وإجهاض كل مبادرة يمكن ان تقترب من التهدئة.. كل ذلك إلى جانب حرب التصريحات المتنافسة على المشهد الليبي سواء من المستعمر السابق في العاصمة الايطالية روما أو كذلك العاصمة الفرنسية باريس حيث يبدو أن رائحة النفط الليبي والثروات الضخمة لهذا البلد المترامي الأطراف الذي يعيش على وقع الفوضى المتقطعة منذ نحو سبع سنوات يثير أطماع الكثيرين ويسيل لعاب القوى الكبرى التي تبحث لها عن مصادر للطاقة الى جانب مصادرها الراهنة...
حصيلة الأسبوع الذي يطوي ساعاته الأخيرة سجلت عشرات القتلى والجرحى وأغلبهم من المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراعات المسلحة في هذا البلد الذي تتربص به بالإضافة الى مخاطر الشبكات المسلحة تنظيمات إرهابية وجدت لها في حالة الفراغ والانهيار الأمني وغياب مؤسسات الدولة وجيش وطني يجمع مختلف القوى أرضا خصبة للاقتتال وتصفية الحسابات.. ومن هنا دور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة وهو اللبناني الأصل الذي خبر أبعاد وتداعيات الصراعات الطائفية في بلده لبنان ولكن ايضا في العراق بالنظر الى خبرته في مجال الوساطة الدولية في مناطق التوتر. وسلامة وبالإضافة الى هويته اللبنانية وإلمامه على عكس سابقيه من المسؤولين الأمميين بخصوصيات المجتمع الليبي وتركيبته القبلية ومكانة زعماء القبائل فيه يتحمل وبعد أكثر من عام على تعيينه مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية في المشهد الليبي المتفجر. وقد بات غياب الحل السياسي المطلوب في ليبيا يثير اكثر من نقطة استفهام حول ما اذا كان وزير الثقافة اللبناني السابق سيضطر الى القاء المنديل والانسحاب معلنا فشله كما فعل الاسباني برناردينو ليوني او الفلسطيني ناصر القدور وغيرهما أمام تصلب مواقف الاطراف الليبية المعنية بالمصالحة المؤجلة ..
وحتى الان تبدو جهود المبعوث الدولي في ليبيا لفرض تهدئة دائمة محاطة بالكثير من التحديات اذ ما ان يتم الاعلان عن هدنة الا وتعود المعارك الى شوارع العاصمة الليبية لتحصد الأرواح وتعيد الهلع الى النفوس وتذكر سكان العاصمة الليبية بأن السلام والاستقرار لا يزالان بعيدي المنال في ظل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج والتي تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه في مواجهة الجماعات المسلحة ولكن ايضا في كسب ثقة وتعاطف الرأي العام الليبي الذي لا ينظر بارتياح الى تنافس المجموعات المسلحة وبينها ما يعرف بمجموعة الزنتان ومصراته على السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس بعد الاطاحة بنظام القذافي وتحول المدينة الى رهينة في قبضة الجماعات...
ايطاليا والإصرار على سياسة الوصاية
والمثير كلما عادت الاشتباكات العسكرية إلى المشهد الليبي الا وعادت معها حمى التصريحات القادمة من عواصم أوروبية لتذكر بلعبة الوصاية على ليبيا. حيث طالب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "بالتوقف عن زعزعة استقرار ليبيا من أجل مصالح اقتصادية".
بل وذهب المسؤول الايطالي وفي مقابلة نشرتها جريدة "الجورنالي" الصادرة في روما "إن الفرنسيين مستمرون في التدخل في ليبيا بسبب المصالح الاقتصادية الوطنية والأنانية البسيطة".
وأنهم "تسببوا في وقوع كوارث في زمن القذافي ويحاولون الآن مع ماكرون الاستمرار في الخط نفسه، وتحديد مواعيد الانتخابات دون إشراك أي شخص".. وهو ما يختزل الوجه الآخر للمشهد الليبي الخاضع للابتزاز و الاختراق الخارجي. ويؤكد أن جزءا من الأزمة الليبية المعقدة كان ولا يزال منذ البداية أساسه التدخلات الخارجية التي بدأت مع الحلف الأطلسي والدور الذي اضطلع به الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي بالدعوة الى التدخل العسكري في ليبيا والتعجيل بإسقاط نظام القذافي الأمر الذي دفع بالبلاد إلى حالة من الفوضى لا تنتهي في غياب مشروع وطني مشترك للإصلاح وتهيئة المشهد لاعمار ليبيا والتأسيس لواقع سياسي واجتماعي جديد تكون فيه الكلمة لسلطة وهيبة القانون ولدستور ليبي يجمع مختلف مكونات الشعب الليبي وينظم الحياة السياسية في البلاد ويحترم الحريات وكرامة المواطن الليبي. ولكن وهذا الأهم يلغي وجود الجماعات المسلحة ويضمن تأسيس جيش وطني يحمي ليبيا والليبيين وينقذ الأجيال القادمة من ضياع مضمون ومصير قاتم .
في خضم هذا المشهد فقد لا يكون من الغريب أن تتكرر التقارير بشأن ما يتعرض له لاجئون أفارقة من انتهاكات جسدية وإذا أضفنا إلى المشهد الليبي نتائج التقارير الحقوقية بشأن انتهاكات تعرض لها لاجئون أفارقة عالقون في ليبيا من انتهاكات أو تعذيب أو اغتصاب جماعي بالنظر إلى غياب سلطة القانون وانتشار الشبكات المسلحة المتنافسة على ليبيا والتي لن تتردد في اقتراف جرائمها والانتقام من اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى الضفة الأخرى للمتوسط والهروب بدورهم من ماسيهم المعقدة في موطنهم الأصلي جنوب الصحراء الإفريقية.. ولاشك أن مسؤولية العواصم الأوروبية المعنية بملف المهاجرين تظل قائمة وهي التي جعلتها ورقة ابتزاز ومساومة لحماية حدودها و مصالحها وضمان أمنها ...
وبالعودة إلى دور الوزير اللبناني والوسيط الأممي غسان سلامة فان الأكيد أن التحديات القائمة لا يمكن الاستهانة بها ولاشك أن تحديد موعد انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا قبل نهاية العام يبدو أقرب للهزل منه للجد في ظل عدم وجود دستور ليبي يحتكم إليه وفي ظل فشل الجهود في جمع نحو مليون قطعة سلاح بيد الجماعات المسلحة وفي ظل تنامي مخاطر عصابات التهريب وتجارة البشر والأوطان سماسرة المخدرات والسلاح ...
الأكيد أن غسان سلامة لا يملك رفاهية الخيار ولا يمكنه إلقاء المنديل والهروب من المواجهة المحتومة لمختلف الملفات التي تعيق التوصل إلى حل ليبي ليبي ينقذ ليبيا ويبعد المخاطر الأمنية عن دول الجوار الستة التي تتحمل بدورها تداعيات الحريق في هذا البلد.. قد لا يكون من المبالغة التذكير بأن الوسيط الموريتاني في اليمن جمال بن عمر اختار الانسحاب وكذلك فعل الأخضر الإبراهيمي والراحل كوفي عنان في سوريا.. وسيكون لزاما على غسان سلامة  الذي اقر بانه لا يمكن تسوية وضع الميليشيات في عام  استحضار مختلف الدروس اللبنانية للخروج من دائرة حرب الاستنزاف الطائفية لإنقاذ ليبيا وتجنيبها مزيد التفكك والانهيار.

 

 

* تونس تعرب عن انشغالها إزاء التطورات «الخطيرة» في طرابلس

أعربت تونس عن انشغالها إزاء التطورات "الخطيرة" في العاصمة الليبية، على خلفية اشتباكات بين قوات حكومية ومجموعات مسلحة جنوب طرابلس.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية خميس الجهيناوي، مع نظيره في حكومة الوفاق الوطني الليبية محمد الطاهر سيالة، تم خلاله التطرق إلى مستجدات الأوضاع في ليبيا، حسب ما أعلنت وزارة الخارجية.
وقالت الوزارة في بيان لها، إن الوزير الليبي "أحاط نظيره التونسي بآخر المستجدات وبالجهود المبذولة لتثبيت التهدئة في العاصمة طرابلس".
وأشارت إلى أن وزير الخارجية التونسي أعرب خلال الاتصال الهاتفي "عن انشغال تونس بالتطورات الخطيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس لاسيما بعد سقوط ضحايا، بينهم مدنيون".
وجدد الجهيناوي حرص تونس على أمن واستقرار ليبيا وسلامة مواطنيها.
وشدد الوزير التونسي على ضرورة اعتماد الحوار والتوافق للتقدم بمسار التسوية السياسية الشاملة برعاية الأمم المتحدة.

إضافة تعليق جديد