رحل بعد تعرضه لحادث مرور الفنان حسن الدهماني.. مسيرة لم تكتمل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

رحل بعد تعرضه لحادث مرور الفنان حسن الدهماني.. مسيرة لم تكتمل

السبت 1 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
◄ جورج وسوف لقبه بسيد الطرب العربي

 رحل الفنان حسن الدهماني قبل أن يدخل في تنفيذ مرحلة هامة لمسيرة فنية لم ينته بعد من برمجة تفاصيلها ودون تنفيذ وعده لي في آخر لقاء جمعنا منذ مدة قصيرة في بهو إحدى الإذاعات التونسية وذلك بزيارتي في مقر الصحيفة لإجراء حوار يتحدث فيه عن جديده الفني وانطلاقته الجديدة بعد توصله إلى تسطير الخطوط العريضة لبرنامج عمل هادف بمعية إدارة أعمال متكاملة لأنه يروم أن تكون 2019 سنة تحقيق انطلاقة جديدة في الداخل والخارج وانتشار عربي واسع.
وتوفي هذا الفنان إثر حادث مرور مريع جد مساء أول أمس عن سن يناهز 49 عاما عندما كان في طريقه إلى مدينة كسرى التابعة لولاية سليانة للقيام بواجب فني في ربوع  هذه المدينة. ليغادر الحياة قبل آداء رسالته الفنية المتمثلة في إضفاء وصنع أجواء من الاحتفالية والفرح خاصة أن مهنة الفنان وبقطع النظر عن دورها الاحتفالي وتكريسها لحب الحياة والدفع نحو ذلك هي أيضا مهمة لا تخلو من أهداف وأدوار إنسانية واجتماعية وثقافية. وهو ما دأب هذا الفنان على تحقيقه خلال مسيرته التي قاربت العقد الثالث.  
فقد كان الراحل قيمة فنية ثابتة رغم أنه لم يكن محظوظا كغيره من عدد من الفنانين التونسيين البارزين ليكون من أصحاب الصفوف الأولى في برمجتهم في المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية الكبرى في المقابل تسجل هذه المهرجانات تهافتا على أسماء عربية وغيرها وبمقابل مادي مغري، وهي وبشهادة لأهل الاختصاص تقل عنهم قيمة وحضورا، بل ظل الراحل يعيش وينشط على هامش المهرجانات والليالي والتظاهرات التي تنتظم داخل جهات الجمهورية ب»كاشي» أقل ما يقال عنه في غالب الأحيان أنه مخجل ولا يعكس مستوى وقيمة هذا الفنان أو غيره من الفنانين الرموز الذين قدموا الكثير للمشهد الثقافي التونسي على امتداد عقود. وهو تقريبا ما صرح به الراحل في عديد المناسبات وتحدث عنه بألم وغبن وإحساس بالقهر ويعتبره بمثابة مظلمة مرتكبة في حق الفنان التونسي.
مراوحة بين الطربي والتونسي
وقد كانت مسيرة فقيد الساحة الغنائية في تونس حافلة بالإنتاجات الخاصة النوعية رغم ميله وتخصصه في آداء اللون الطربي والمواويل والقصائد التي عرف بها رموز الفنانين في مصر ولبنان والمشرق العربي فضلا عن تأديته بتميز لأغاني رموز الأغنية التونسية. خاصة أنه ظل خلال مسيرته مترددا بين هذا النمط الذي برع فيه بين أداء الطابع التونسي الذي يغلب عليه الإيقاعي نزولا عند رغبة جمهوره فضلا عن تميزه بتقديم مجموعة كبيرة من الأغاني الملتزمة. لذلك تميز رصيده بالتنوع. وقد لقبه جورج وسوف بسيد الطرب العربي نظرا لما يتميز به من قدرات صوتية جعلته الفنان رقم واحد في آداء الأغاني الطربية. وهو المنحى الذي انتهجه وطبع منجزه الفني وحضوره في المشهد الثقافي بشكل عام. وبرز ذلك بالأساس في عروضه الفنية في المهرجانات والتظاهرات الثقافية وخلال إطلالته التلفزية والإذاعية.
فلم يكن حسن الدهماني مجرد مغن ومؤد  بل كان صاحب موقف ولم يتوان عن الإصداع برأيه في قضايا اجتماعية وثقافية إذ يكفي التذكير بما قاله في حوار كانت «الصباح» قد أجرته معه في حديثه عن رسالته الفنية في تونس ما بعد ثورة 14 جانفي بقوله: «أنا حريص في هذه المرحلة على أن أكون مواطنا ووطنيا صالحا من خلال البحث عن موقع ومكان يخلدني في التاريخ من خلال موقعي كفنان، فلا المال ولا الشهرة تعنيني. فلو كان الأمر كذلك لسبّقت مصلحتي وسعيت وراء الشهرة مهما كلفني ذلك باستغلال لقب «سيد الطرب العربي» الذي منحني إياه جورج وسوف، ولكني كنت وسأكون سباقا لمصلحة تونس وأداتي في خدمة قضايا وطني هي فني لا غير».
ويذكر أن الراحل حسن الدهماني كان قد أعلن منذ مدة عن دخوله في المرحلة العملية لتنفيذ برنامج اتصالي بعد التعاقد مع شركة انتاج من أجل تحقيق الاشعاع اللائق بطاقاته الصوتية وضمان الانتشار العربي الواسع . ولكن تشاء الأقدار عكس ما خطط وأراد وسطر لطموحاته وأهدافه ليرحل وهو في عز العطاء، رغم أنه سبق أن تعرض في العام الماضي لحادث مرور بالعاصمة خلف له اضرارا بأحد عينيه. 
ليرحل مخلفا أثرا فنيا نوعيا كفيلا بتخليد إسمه ضمن كبار الفنانين التونسيين رغم أنه قضى مسيرته على أمل أن يجد المكانة التي يستحق وانتظار تحقيق حلم بفتح أبواب العمل ومنحه أولوية المشاركة في المهرجانات التونسية الكبرى اعترافا بقيمته وتكريما له كفنان تونسي. وهو الحلم والانتظار والتوق الذي يحدو قاعدة كبيرة من فناني تونس اليوم الذي يقبعون خلف أبواب الأمل ويكتفون بفتات المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية الصغيرة التي تمنها عليهم وزارة الشؤون الثقافية في إطار بعض العروض المدعومة على الهامش وفي الهامش من تونس الداخل او بعض المناسبات التي تتيحها تظاهرات مشاريع من قبيل تظاهرة موسم الموسيقى التونسية في دورته الأولى الذي يعود له الفضل في خروج عدد من الفنانين التونسين من دائرة العتمة والبطالة بمن فيهم الراحل حسن الدهماني.

 

نزيهة الغضباني

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد