صدور «الأعمال الكاملة» القصصية لعز الدين المدني.. لا، أفضل لدى الكاتب من الممارسة والفعل والتجريب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

صدور «الأعمال الكاملة» القصصية لعز الدين المدني.. لا، أفضل لدى الكاتب من الممارسة والفعل والتجريب

السبت 1 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

«انا اساند كلا من كتب حرفا في الابداع الادبي قديما وحديثا، في تونس وفي غير تونس. وكل من كتب ادبا ليس خصمي ولا غريمي ولا عدوي. ولا انا خصمه ولا غريمه ولا عدوه بل انا نصيره في زمن النور كما في وقت الظلمات والشدة.».. بهذه الكلمات بدا الأديب عز الدين المدني حديثه مع الصباح وهو يقدم لنا اجزاء « الاعمال الكاملة القصصية لعز الدين المدني»الصادرة هذه الايام عن الدار العربية للكتاب تونس/ليبيا.
وقد اختارت الدار العربية للكتاب نشر هذه الاعمال الكاملة نظرا للمكانة المرموقة التي اكتسبتها ابداعاته الفكرية والأدبية المتنوعة والتي اجمع النقاد على جودتها وريادتها وتفردها سواء في كتابة القصة او الكتابة المسرحية او في مجالات البحث او في المقالة الصحفية وذلك منذ بدا الكتابة اي منذ فجر الاستقلال سنة 1957.
عز الدين المدني هذا الذي يعتبر ان الكتابة ليست لها حدود، لان اساسها قيم الانسان مثل الحرية التي لا حد لها، وكذلك المثل كالشرف والكرامة اللتين يمارس بهما الانسان الحديث المواطنة، وكالمساواة والإخاء،لذا اذا كانت الكتابة بلا حدود فإنها حرة في شتى المجالات والأعراض والمضامين والتقنيات.
تتكون الاعمال الكاملة لعز الدين المدني من اربعة اجزاء والقسم الكبير من محتواها ينشر لأول مرة والإطلاع عليها سوف يمكن القارئ دون شك من النفاذ اليه بكل يسر ويعفي الباحث من مشقة البحث والتجميع كما ان هذه الاجزاء تتضمن الاعمال القصصية التي صدرت سابقا ولم تعد متوفرة.
يقول عز الدين المدني في الصفحة 14 من الجزء الاول من اعماله الكاملة:» وأنت حين تكتب قصة، فانك لا تتعلّمن على القارئ ولا تمنّ عليه ولا تلقي عليه دروسا في الاخلاق والمواعظ ولا تدعوه الى مذهب سياسي ديني او علمي لأنك تحترمه وتجله. فلعله اثقف منك وأعلم، واصح عقلا وأصوب رأيا وجيها وأوثق موقفا سديدا، وأقوم اخلاقا وسلوكا. وبابك مفتوح لكل راغب وقاصد..ومن يطرق بابك فهو صديقك وخدينك، ونديمك وحبيبك ومستودع قولك وفكرك.وهو ذخيرتك بعد ان ترحل. فات به وهو بك.»
وهي كلمات رسم بها نوعية العلاقة التي تربطه بقارئه والتي على اساسها كتب كل اعماله الادبية.
تشتمل الاعمال على كتاب «خرافات» المتضمن لعشر قصص تفاوتت من حيث الطول والقصر وقد اكد المدني على ان الطويلة منها لا يمكن اعتبارها رواية اذ كلا الجنسين مختلف عن الآخر والقصة القصيرة ليست اقصوصة وقال في الصفحة 16 مثلا:» علمت نفسي بنفسي منذ البداية ماهي القصة بفضل دوام معاشرة الكتاب الاعلام والغوص على اعمالهم المثلى، منهم بعض العرب من الجيدين ألموهوبين ومنهم الاجانب لاسيما الفرنسيين والانقليز والايطاليين القدامى والمعاصرين ومن الامريكان الشماليين والجنوبيين. والحق، لا افضل لدى الكاتب من الممارسة والفعل والتجريب».. قصص «خرافات» هي اصداء لحياة المواطن التونسي الذي ولد مع استقلال تونس وتحررها سنة 1956. وقد فازت عند صدورها بالجائزة التشجيعية للقصة من وزارة الشؤون الثقافية سنة 1968 .  
اما عن المصادر المعرفية لهذه القصص فإنها متنوعة حيث يعشق عز الدين المدني الادب العربي القديم وتعلم من رموزه وأعلامه الضبط والدقة والصرامة في الكتابة وقد اطلع على اهم المصادر المعرفية الاوروبية القديمة والحديثة ومنها الفلسفة والقصص والروايات والمذكرات والقصائد والمسرحيات والدراسات كما اطلع على ابداعات شعراء القرن العشرين والنقاد والمفكرين والمتفلسفين والمنظرين للعلوم والفنون والآداب والمستعربين خاصة وانه يحذق اللغة الفرنسية مثل العربية.. هذا السعي الدؤوب للإطلاع ولاكتساب المعارف سببه انه آمن منذ صباه بان يكون كاتبا طوال حياته ، لان الكتابة وجوده ومنزلته ومصيره ومآله. والكتابة بالنسبة اليه فرح في جبين الكون ونور وإسعاد للكاتب والقارئ.
الجزء الثاني من الاعمال القصصية الكاملة لعز الدين المدني جاء تحت عنوان «من حكايات هذا الزمن» و«الحمال والبنات» وقد نسجها عز الدين المدني في اوقات الفرح والغضب والأمل عن رواة وصفهم في الصفحة السادسة بـ:» احرار النفس والخيال والفكر وهبوا لي شيئا من سداها وهم ابو الفضل محمد رجا فرحات وابو محمد الزبير الطيب الصديقي وعثمان بن بحخر البصري ومحمد بن عبد ربه القرطبي وابو البركات صاحب الطير وابو الحسن علي بن عاشور القسنطيني وصاحب المعالي عبد الله الستوكي المراكشي ثم الرباطي وعبد القادر الجنابي بن ابي سعيد القرمطي شاعر المشاكسة.                                                                                  
وقد ذكر المدني في الصفحة 308 من الكتاب الثاني انه كتب نصوص»الحمال والبنات» خلال النصف الاول من سبعينات القرن العشرين ونشرها في شتى الجرائد والمجلات وخاصة مجلة اليف التي اصدرتها دار سيراس بتونس باللغتين العربية والفرنسية وقال في الصفحة 319 اعتمدت في كتابة «الحمال والبنات» على كتاب الف ليلة وليلة وهو كتاب متخم متخم بالثراء الفكري والخيالي والفني والادبي والغرائبي والبدائعي وهو اهم ذخائر الابداع في المخيال العربي الى جانب قصص العرب وحكاياتهم ونوادرهم كما ساير المدني لغة الف ليلة وليلة في السرد في كتابة « الحمال والبنات « لانها لغة عربية في متناول كل الناس.
المجلد او الجزء الثالث من «الاعمال القصصية الكاملة» لعز الدين المدني يتضمن كتاباته خلال منتصف ثمانينات القرن الماضي الى السنوات الاخيرة من القرن الواحد والعشرين. ومعظم ما يحتويه هذا الجزء هو غير منشور من قبل اي انه بكر لأنه عزف وقتها عن النشر بسبب استيائه المر من النشر والتوزيع في تونس. ومن بين حكايات هذا الجزء مثلا: آكل الغمام ومدخر الزمان والمكان وشارب البحر والرسام والعصفور وغواص وعروس البحر والمدمن على الخيال وفارس الرياح ومكلمها ورجل تخشاه المياه والوزير الاكبر خير الدين والقملة والخليفة الاندلسي العاشق..
اما الجزء الرابع فقد اختار له عز الدين المدني عنوان»في معنى فن القصة»وقد جاء حسب ما ورد في الصفحة 374 تعريفا بما سبق من اجزاء الاعمال القصصية الكاملة وإكمالا لما لحق. وتضمن قراءات وأبوابا وفصولا مثل» قراءة لزمن الزخارف لسمير العيادي ومقدمة لمجموعة الصمت لنافلة ذهب ومقدمة لمجموعة نسور وضفادع للطاهر قيقة وأضواء على بداية القصة التونسية - الساحرة التونسية للصادق الرزقي- وقصة فيدورة لمحمد العربي الجلولي وفظائع المقامرة لابراهيم فهمي بن شعبان و علي الدعاجي كيف ومتى وشرح الكلمات... وقد ختم هذا الجزء بنص فذلكة الختام الذي كرم فيه على طريقته كا من ساعده على اعداد ونشر هذه الاعمال الكاملة ومن بينهم السيدة عزيزة الخماسي والأستاذ الحبيب بن فضيلة والأستاذ عز الدين العبيدي.

 

علياء بن نحيلة

 

تكريم عز الدين المدني في القاهرة

يشارك الاستاذ عز الدين المدني بداية من يوم 10 سبتمبر 2018 في الدورة 25 لمهرجان المسرح التجريبي والمعاصر التي تنعقد في الفترة الفاصلة بين 10 الى إلى 21 سبتمبر 2018 لا ممثلا عن تونس فقط وانما لتسليمه ميدالية وتكريمه باعتباره رائد التجريب في المسرح العربي كما سيشارك المدني في تأثيث محاور احدى الندوات الثلاث للمهرجان.
دعوة وتكريم يعتبرهما المدني اعتراف بريادة تونس في المسرح التجريبي حيث سبقت تونس مصر في هذا المجال ب 25 سنة على الاقل.
 وتشارك في هذا المهرجان -الذي يعود بقوة بعد توقف لأسباب مادية بعد ثورة 25 جانفي 2011 -حوالى 35 دولة تقدمت بأكثر من 160 عرضا مسرحيا وقد تم اختيار سويسرا لتكون ضيف شرف هذه الدورة .
وستكرم دورة العودة او دورة اليوبيل الفضي هذه ايضا المخرجة الأمريكية «تورانغ يغيازاريان»، والأكاديمي الصيني «لو أنغ»، والممثل المصرى جميل راتب، والكاتبة الكينية «مومبى كايوجا»، والأكاديمية النيجيرية «فيمي أوسوفيسان»، ورئيس الهيئة الدولية للمسرح الإماراتي محمد سيف الأفخم.

إضافة تعليق جديد