الشاهد «يكنس» أمام حكومته.. فهل ينجح في استعادة المبادرة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

الشاهد «يكنس» أمام حكومته.. فهل ينجح في استعادة المبادرة؟

السبت 1 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

جدل واسع ذلك الذي أثاره رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد تحركه الأخير ضد لوبيات الطاقة أو ما بات يعرف بملف فساد الطاقة إثر إقالته للوزير وعدد من المسؤولين السامين بالوزارة وإحالة الملف برمته لجهات متخصصة في مثل هذا الملفات وغيرها من الملفات القادمة والتي ستشمل قطاع النقل.
ولئن اعتبر البعض أن ما آتاه الشاهد فرصة لاستعادة شيء من السيادة والثروات المنهوبة فإن ذلك لم يمنع أطرافا أخرى من الحديث عن استعراض حكومي لعضلات وهنت وخابت بعد العزلة السياسية للحكومة وأساسا بعد الموقف المتماهي بين نداء تونس وحركة النهضة بشأن مستقبل الشاهد سياسيا.
موقف متماه ولكنه يختلف جوهريا في التفاصيل. فالنداء لا يرى الشاهد إلا بعيدا عن الحكومة وعن سطح الأحداث في حين ترى حركة النهضة أن للشاهد إمكانية للبقاء شرط الالتزام بتحديد موقفه من انتخابات 2019.
مواقف أخرى لا ترى في ما أتاه الشاهد من ضربة سوى حملة إعلامية حيث ستغطي إعفاءاته للوزير وطاقمه على جل الأحداث الوطنية الأخرى من تمديد وتوريث والصراع حول مسالة التوريث، فأصحاب هذا الرأي يَرَوْن ان ما أتاه الشاهد لا يختلف في تفاصيله عن تلك العملية التي أطاحت برجل الأعمال المعتقل شفيق الجراية حيث الاستعراض الإعلامي الذي رافق إيقاف الجراية والدعم الذي حازه الشاهد حينها قد دفع به لحيازة نسب عالية من مؤسسات سبر الآراء ليتحول في أذهان الناس إلى بطل قومي والحال أن ضربته تلك جاءت عكس التيار حين كاد الشاهد أن يسقط اثر تحركات الكامور لتفشل القضايا الموجهة لجراية بعد أن أسقطتها محكمة التعقيب.
وقد دون الباحث والناشط السياسي شكري بن عيسى أن «تكليف هيئات الرقابة المالية والإدارية هو أيضا الكذبة الكبرى.. لان هذا الجهاز هو من اكبر الأجهزة تهميشا لدى الحكومة.. فلا صلاحيات له ولا إمكانيات موضوعة على ذمته.. ولا تزال «أذون المأمورية» يحددها رئيس الحكومة ويتحكم فيها.. كما ان التحقيقات والبحوث رهينة إشاراته وأغلبها تلقى في سلة المهملات.. والجهاز منزوع المخالب التي تعرّى فقط للتصفيات لا غير».
هكذا موقف وجد ما يفنده، فالشاهد استبسل في الدفاع عن مكانته وعن رمزيته كرئيس حكومة حيث واجه الاتحاد والنداء في آن واحد، ليعود الود بين الحكومة والاتحاد لاحقا، في حين تواصلت الخلافات مع النداء لتنتقل عدوى الخلافات بين الشاهد وحافظ قائد السبسي الى الشاهد والباجي قائد السبسي الذي دعا نواب حزب ابنه للقبول بمقترح رئيس الحكومة في تعيين وزير للداخلية وهو ما كان يرفضه نواب حافظ شكلا ومضمونًا.
من جهته اعتبر الناشط السياسي وأستاذ القانون بالجامعات التونسية رابح الخرائطي ان رئيس الحكومة وخلال اقالته لوزير الطاقة وكاتب الدولة قد حقق أربع نقاط أساسية.. «استرجع رئيس الحكومة المبادرة السياسية وأصبح هو محور العملية السياسية، فلا التغيير الحكومي ولا تأجيل الانتخابات ولا تقرير الحريات الفردية مازالت محط اهتمام الإعلام والساسة ناهيك ان الوزير محسوب على الاتحاد العام التونسي للشغل وهي رسالة له تفيد بأن «جماعتك من الفاسدين» ومن ثمة بدأ يقرب للإصداح بالفساد داخل بيت الاتحاد وفي هذا جرأة سياسية كبرى.
وبخصوص ضم الوزارة لوزارة أخرى اعتبر الخرائطي انه بذلك لا يرجع لمجلس نواب الشعب وبذلك تجنب تعقيد التصويت، وفي هذا أيضا حنكة ودهاء سياسي».
وختم المتحدث بالقول: عاد لمحاربة الفساد، أين؟.. في مجال الطاقة، وهو الملف الحساس وكان مطلب التونسيين والحملات السابقة وهي «وينو البترول».
فنتائج هذا كله عودة رئيس الحكومة إلى ما يطلبه التونسي وهو مكافحة الفساد وبالتالي سيزيد من عدد المتعاطفين معه والمؤيدين له وسينخرط معه السياسيون المستقلون الذين يؤمنون بمقاومة الفساد كطريقة لتعافي الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو بأقل ما يمكن من التداين الخارجي وهذا  مفيد للاقتصاد والمالية التونسيين. سيكسب رئيس الحكومة الجولات المقبلة ان توجه لفتح ملفات الفساد في القضاء والأمن ثم يجدد حملته على المهربين الكبار، عندها لن يقدر اي شخص على منازلته سياسيا وسيجد مكانه في حزبه نداء تونس».
فهل ينجح الشاهد في استثمار اللحظة؟ هل تدرج المزرعة السعيدة لنداء تونس كمدخل للإصلاح السياسي الحقيقي؟ كيف سيرد خصوم الشاهد؟ وماذا سيستفيد أنصاره؟

 

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد