الأغلبية الصامتة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

صباح الخير

الأغلبية الصامتة

السبت 1 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

كل التونسيين تقريبا ضد الفساد. فليس هناك أدنى شك في ذلك. ولا شك كذلك في أننا نصفق لكل حركة مقاومة لهذا الداء الذي تفشى في البلد، لكننا مقابل ذلك نعتبر أنه من حق الشعب التونسي الذي فوّض المسؤولية لمن رآهم جديرين بقيادة البلد، أن يطالب بالحقيقة كاملة في ما يتعلق بسياسة الدولة في مقاومة الفساد وأن يحاسب على النتائج.

 

فمهم أن تصدر عن رئيس الحكومة ردة فعل في مستوى المسؤولية المناطة بعهدته، عل غرار ما حدث يوم أمس، إذ أقال وزير الطاقة والمناجم وطاقما كاملا في الوزارة على خلفية وجود شبهة فساد. وهي عملية ردعية تدخل في صلاحياته، لكن العبرة بالنتائج.
والتونسيون وكما هو معروف لم يلمسوا جيدا نتائج سياسة مقاومة الفساد المتفشي اليوم على مرمى البصر وفي كل مكان تقريبا دون أن ننسى سياسة الابتزاز الواضحة التي تمارس يوميا ضد المواطن.
لا نعني بذلك أننا نشكك في الخطوة التي اتخذها رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمس ولا نعتقد أنه يمكنه أن يقيل وزيرا في حكومته وشخصيات أخرى بالوزارة وأن يتحمل تبعات ذلك دون أن تكون له الأدلة والقرائن القادرة على إقناع الأطراف السياسية وكذلك الرأي العام بوجاهة قراره.
لكن لا يمكننا أن ننفي وجود صراع حقيقي بين   قرطاج والقصبة، وأن إمكانية توظيف كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة لكسب المعركة السياسية بات بالنسبة لأطراف الصراع فرضية ممكنة.
ولعل ما يغذي التخوفات من أن  يقع توظيف الدولة وأجهزتها في صراعات شخصية والزج بالمواطن في متاهات خطيرة هو تنامي المحاولات التي يعمل أصحابها على أن يتفشى مناخ من الشك والتشكيك في كل شيء.
فما إن انتشر خبر إقالة وزير الطاقة والمناجم حتى سارع  بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى افتراض إمكانية وجود عمليات استغلال نفوذ في شخص أحد أفراد عائلة رئيس الجمهورية في علاقة بإحدى الشركات البترولية الناشطة في تونس في مخالفة للتدابير القانونية المعمول بها في هذا المجال.
ويبدو كما هو واضح أن مثل هذه الفرضيات تجر الملاحظين إلى افتراض أن الحركة التي قام بها يوسف الشاهد أمس قد تكون لها خلفية أخرى، وقد تندرج في نطاق محاولته كسب معركة البقاء على رأس الحكومة. وهي معركة يقوم بها ضد إرادة رئيس الجمهورية الذي لم يخف تحفظه عن أداء حكومة الشاهد ولم يعارض فكرة تغيير الحكومة برمتها. والسؤال وفق هؤلاء، هو الآتي: إن  لم يكن الأمر كذلك لماذا انتظر رئيس الحكومة كل هذا الوقت قبل أن يتخذ قراره بشأن وزيره للطاقة والمناجم في حين أن عملية تنصيب الوزير وكما هو معلوم رافقتها احتجاجات في علاقة بوجود شبهة فساد، ووجود شبهات فساد في حد ذاتها كافية كي لا يقع منح الوزير الثقة؟
طبعا ننتظر أن يقول القضاء كلمته الفصل في الموضوع  وفي كل ملفات الفساد المعروضة عليه، لكن هذا لا يمنع من القول بأننا نحتاج اليوم إلى ضمانات حقيقية بأن لا يقع خطف المسار الديمقراطي وأن لا يقع إفشال التجربة الديمقراطية في تونس. وهي ضمانات لا ننتظرها بطبيعة الحال من السياسيين  الفاعلين اليوم والذين يتحملون دورا كبيرا فيما بلغته تونس من محن وأزمات كي لا نقول أنهم خانوا الأمانة، وإنما لن تأتي هذه  الضمانات إلا من تلك الأغلبية التي طال صمتها كثيرا على ما يحدث في هذا البلد.

 

حياة السايب

إضافة تعليق جديد