ممنوع من الحياد: ترامب وانتفاضة الإعلام الأمريكي... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

ممنوع من الحياد: ترامب وانتفاضة الإعلام الأمريكي...

الجمعة 31 أوت 2018
نسخة للطباعة

إحدى أهم الرسائل التي يمكن التوقف عندها في الصراع المستمر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين الإعلام الأمريكي أن السلطة الرابعة تظل مصدر إزعاج لأصحاب السلطة كلما كانت مهنية وحريصة على أداء مهمتها في رصد وكشف الحقائق وهي مسألة لا تتوقف عند الأنظمة الدكتاتورية الرافضة للإعلام الحر أو عند تجارب الديموقراطيات الوليدة ولكن وهذا الأهم حتى في الأنظمة الديموقراطية العريقة. الرئيس ترامب  ومنذ انتخابه قبل سنتين ظل يهاجم الصحافة الأمريكية ويتهمها بتزييف الحقائق وإعلان العداء لشخصه ولحزبه الجمهوري وبلغ به الأمر إلى منع بعض المؤسسات الصحفية من حضور المؤتمرات الصحفية للبيت الأبيض.. الطريف أيضا أن ترامب الذي وجد في "تويتر" وسيلته المفضلة لنشر مواقفه من خصومه وجه أصابع الاتهام للمواقع الاجتماعية ومنها "فايسبوك" و"تويتر" بعدم الحياد كلما تعلق الأمر بسياسة الرئيس ترامب ..
... الواقع أن تواتر الأحداث والأزمات  والفضائح حول ترامب وتواتر الانسحابات والاستقالات في صفوف أقرب مساعديه الذين كانوا وراء نجاح حملته الانتخابية جعله في حالة حرب مستمرة مع الإعلام حتى أنه لم يتوان عن مهاجمة الصحفي الأمريكي  كارل برنستين  الذي يحسب له أنه ساهم مع زميله بوب وودورد في إسقاط الرئيس ريتشارد نيكسون والكشف عما يوصف بفضيحة ووترغيت وهي أكبر فضيحة تهز البيت الأبيض في سبعينات القرن الماضي... ومرة أخرى لجأ ترامب الى "تويتر" لشتم الصحفي ونعته بالحمق والانحطاط وتقزيمه ..
علاقة الرئيس الأمريكي ترامب بالصحافة اتصفت ومنذ البداية بالتوتر الأمر الذي دفع نحو ثلاثمائة صحيفة أمريكية للتنديد بهذا العداء من خلال افتتاحية موحدة نشرتها في اليوم ذاته قبل أيام وبالتالي اتخاذ خطوة غير مسبوقة لوضع حد لهجمات الرئيس الأمريكي  الذي يبدو أنه يخشى جديا فتح الإعلام الأمريكي الكثير من الملفات المتعلقة بتمويل الانتخابات الأمريكية وبالدور الروسي ولكن أيضا بغير ذلك من الفضائح  المالية والأخلاقية التي لا يريد ترامب أن تقدم للرأي العام الأمريكي على الأقل قبل ضمان ورقة الترشح لولاية ثانية ...
الرسالة التالية التي لا يبدو أن الرئيس الأمريكي وهو رجل المال المتنفذ الوافد الجديد إلى عالم السياسة أنه ربما لم ينتبه إلى ما كان جيفرسون أحد مؤسسي أمريكا انتبه له عندما كتب أنه لو خير بين حكومة بلا إعلام أو إعلام بلا حكومة لاختار الحل الثاني وهو ما يعكس أهمية وقيمة الإعلام في أي نظام سياسي ومكانته في بناء وتحصبن كل تجربة ديموقراطية تتطلع إلى البقاء والاستمرار ...
الواقع أيضا والأمر هنا يتجاوز حدود العلاقة العدائية المعلنة  بين ترامب والإعلام الأمريكي، إلى ما هو أشمل وهي علاقة السلطة بالإعلام. وإذا كان من الطبيعي في الأنظمة الشمولية المعادية في ثقافتها وسياساتها للإعلام الحر والتعددية أن يكون العداء والتسلط عنوان هذه العلاقة وأن تحرص الحكومات والأنظمة التي تفتقر للديموقراطية إلى فرض هيمنتها على الإعلام والإعلاميين  وإحكام قيودها على السلطة الرابعة وتعمد تجفيف منابعها والتحكم في مصادر تمويلها لضمان تحويلها إلى أبواق دعائية ببغائية تسكت عن انتهاكاتها مهما كثرت وتهلل لانجازاتها مهما قلت فانه من غير الطبيعي أن يكون الوضع على ما هو عليه في بلد ارتبطت إرادة مؤسسيه بإعلاء شأن الحريات الخاصة والعامة وضمان حرية الرأي والتعبير إلى درجة التقديس.. الأكيد أن كل إعلام حر ومهني ليس دوما بالأمر المطلوب حتى في الأنظمة الديموقراطية، وأنه كلما كان لهذا الإعلام القدرة على التقصي وكشف ما خفي من الحقائق للرأي العام سيظل ملعونا ومرفوضا من الطبقات السياسية التي ترى فيه عدوا لمصالحها... ومع ذلك فان قدر السلطة الرابعة وروادها ممن اختاروا الاستقلالية  ورفضوا الإغراءات والمساومات أن يكونوا في موضع أغلب الصحفيين الذين تتوجس منهم السلطة وتحسب لهم ألف حساب.. فوقع الكلمة الحرة الصادقة قد يكون في أحيان كثيرة أشد وقعا من الرصاص.. وكم  من الأقلام الحرة كانت وراء ملاحقة وكشف وإسقاط الفاسدين ...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة