تبثه قناة «قرطاج +»: مسلسل «أريد رجلا» طريقة عنيفة لإثبات ان المرأة غير مسؤولة عن إنجاب البنات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

تبثه قناة «قرطاج +»: مسلسل «أريد رجلا» طريقة عنيفة لإثبات ان المرأة غير مسؤولة عن إنجاب البنات

الجمعة 31 أوت 2018
نسخة للطباعة
◄ عودة لمعالجة القضايا الاجتماعية بأسلوب رومانسي
تبثه قناة «قرطاج +»: مسلسل «أريد رجلا» طريقة عنيفة لإثبات ان المرأة غير مسؤولة عن إنجاب البنات

المسلسل المصري «اريد رجلا» الذي تبثه قناة قرطاج+ منذ مدة وشارف على نهايته كوّن مفاجأة للذين قطعوا مع المسلسلات المصرية التي تتناول العنف والقتل والدماء والمخدرات والتهريج واستبدلوها في البداية بالمسلسلات التركية والهندية والكورية والخليجية وكل ما تبثه القنوات العربية.. «اريد رجلا» كون مفاجأة لأنه رومانسي على الطريقة العربية غير المبتذلة -وان تضمن مشاهد عديدة في الفراش بين البطل المصري اياد نصار والبطلة اللبنانية المقيمة في مصر مريم حسن-، ثانيا وهو الاهم لأنه يعالج قضية اجتماعية مهمة مازالت تعاني منها نساء الشعوب العربية وتسيء للمرأة وتجعلها امرة درجة ثانيا وتحملها مسؤولية فشل الرجل في حياته في كل الحالات حتى في انجاب الذكور.
هذه القضية هي معاقبة المرأة التي لا تنجب غير البنات في الكثير من البلدان العربية وفي تونس ايضا وان كان ذلك بأقل حدّة خاصة بعد ان حمت مجلة الاحوال الشخصية التونسية حقوق المرأة وحافظت لها على كرامتها ومن بينها اذلالها اذا اقتصرت خلفتها على الاناث او تطليقها اوالزواج بثانية).. هذه القضية لا تنزّل في اطارها الصحيح ولا يتم تناولها بالتوضيح والتفسير ويتم تعمد تركها غائمة في الاذهان حتى ان الكثير من المثقفين يتفادون الحديث عنها ويحبون لعب دور الضحية تحسبا لما قد يلحقهم من تعاليق اذا كانت ذريتهم من الاناث اذا فهم المجتمع والنساء خاصة انهن غير مسؤولات وحدهن عن جنس مواليدهن.     
مسلسل «اريد رجلا» يتناول القضية بعنف كبير اذ تتحول الرومانسية والحب الكبير الى رغبة في التشفي والنضال من اجل حق ضائع لا احد يجري وراءه حيث تكيل البطلة المخدوعة والمعاقبة لأنها لم تنجب الذكر الصاع صاعين وتطرح القضية على المنابر الاعلامية وتصدع بحقيقة انها غير مسؤولة عن انجابها للبنات لا بل تعاقب من عاقبها وتزوج عليها وتطلب منه الطلاق لأنها تريد الولد وزوجها غير قادر على تمكينها من ذلك وتتهمه بإنجاب البنات. وتتخذ القضية منحى خطيرا لان زوجها صعيدي ووكيل نيابة وله اعداء.
قضية من المسؤول عن انجاب البنات ومحاولة تبسيطها ليفهمها الناس حتى البسطاء من بينهم طرحت في البداية في رواية كتبتها نور عبد المجيد و قصت فيها حكاية (سليم عبد المجيد) الذي رزق بابنتين من زوجته (أمينة عزت مذيعة في الراديو) بعد قصة حب كبيرة رفضتها والدته يامنة الصعيدية كما رفضت خلفة البنات وأصرت على ان يتزوج صعيدية تنجب له الذكر ليحمل لقب العائلة وتغلبت عليه بالكثير من الحيل وأهمها ادعاء المرض وهو وحيدها فخضع لقرارها رغم حبه الكبير لزوجته وابنتيه.. هذه الزوجة تكتشف الامر وتقرر الثأر لكرامتها وترفع دعوى طلاق، لأنها ترغب في إنجاب ذكر وزوجها لا ينجب سوى الإناث نظرا الى ان جنس المولود يحدده الرجل! ونظرا لغرابة الموضوع على المجتمع المصري تتم استضافة البطلة امينة في بلاتوه تلفزي لتتحدث عن القضية التي رفعتها على زوجها الذي يغضب ويطلقها ويطلّق زوجته الثانية لبنى الصعيدية فتندم أمينة وتطلب الصفح ليتبين ان رابط الحب بالنسبة اليها اهم من بقية الروابط ولكن سليم يرفض اعتذارها لانها قامت بجرم لا يغتفر ولانها ضربته في رجولته وهو الصعيدي وفضحت امرا المفروض ان يبقى سرا حتى وهو سيد العارفين بانها سلطت الاضواء على حقيقة علمية وانها دافعت عن نفسها من تهمة هي بريئة منها ( انجاب الاناث ) ورغم اقتناعه بحبها له ورغم قوة حبه لها فانه يعاقبها وفي ذلك عقاب لنفسه ايضا لانه لم يتمكن من التصدي لجبروت والدته ولافكارها البالية واحتقارها لذاتها كونها امراة ..احتقار ورثته وعملت على توريثه.                                                                                                                 
 هذه الرواية تم تحويلها سنة 2015 الى مسلسل اخرجه محمد مصطفي وكتبت له السيناريو والحوار شهيرة سلام وقام بادوار البطولة فيه كل من اياد نصار، سهير المرشدي، مريم حسن،  والممثل التونسي المقيم في مصر ظافر العابدين -الذي اتقن دور خالد المحامي وقدم شخصية مقنعة غم انها مركبة- وسهير الصايغ وحازم سمير ومي القاضي وندى بسيوني واحمد عبد العزيز وقد تقبله الجمهور المصري وقتها بترحاب واحترام كبيرين وطالب مشاهدوه بجزء ثالث منه لأنه يعالج قضية حقيقية ومعاناة ومغالطة لا يريد الرجال التطرق اليها لتبقى المرأة وحدها المتهمة ونحن في القرن 21.
◗ علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد