ممنوع من الحياد: التهمة.. عربي... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

ممنوع من الحياد: التهمة.. عربي...

الأربعاء 29 أوت 2018
نسخة للطباعة

التهمة عربي وهي تهمة قديمة جديدة تلاحق أصحاب الهوية العربية حيثما حلوا، وقد ظلت تلاحقهم في مختلف المطارات الغربية بعد هجمات 11 سبتمبر وتبنتها لاحقا الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كلما أرادت أن تمضي قدما في قمع الفلسطينيين، سواء تعلق الأمر بمواطنيها الحاملين للهوية الإسرائيلية أو لغيرهم من الفلسطينيين تحت الاحتلال والذين يعتبرون في نظر القانون الإسرائيلي مواطنين من الدرجة الثانية...
التهمة عربي.. وهي تهمة تلاحق نواب الكنيست العرب بعد رفض عرب الخط الأخضر أو فلسطينيي الداخل لقانون يهودية إسرائيل وإصرارهم على كشف عنصرية هذا القانون، وهو موقف كان كافيا لتخوينهم واتهامهم بكل النعوت التي تصنفهم في دائرة الإجرام، بل وتستوجب مقاضاتهم وإعدامهم.. ولا شك أن في إصرار أعضاء من الكنيست الإسرائيلي على مقاضاة النواب العرب الذين يمثلون أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في إسرائيل ما يعكس حجم المخاوف والحساسية المفرطة إزاء ما يمكن أن تؤول إليه تطورات الأحداث في حال وجدت جهود فلسطينيي الداخل آذانا صاغية لهذا الموقف الرافض لسياسة الأبرتهايد التي تقترف في حق الفلسطينيين تحت مظلة إسرائيل، التي تدعي وبدعم من أنصارها أنها كانت وستبقى الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
ادعاء يدرك الخبراء والملاحظون أنه أبعد ما يكون عن الحقيقة وأن "ديموقراطية إسرائيل" هي ديموقراطية مزيفة تعتمد سياسة المكيالين وتذهب الى حد المقت لجزء من مواطنيها، هم اصحاب الأرض الحقيقيين الذين تمسكوا بحقهم في البقاء وتمردوا على محاولات التصفية والطرد الممنهج وانتصروا في وجه كل النكبات والنكسات وكانوا الجسر والحصن الذي حافظ على بقاء الذاكرة الفلسطينية جيلا بعد جيل..
التهمة عربي.. ويبدو أنها ستلاحق السلطة الفلسطينية التي قررت أن تتوجه خلال الدورة القادمة للأمم المتحدة في نيويورك بحلول سبتمبر القادم لمقاضاة الكيان الإسرائيلي بسبب قانون يهودية الدولة الإسرائيلية..
الأكيد أن في الرفض الفلسطيني لهذا القرار ما أثار حفيظة حكومة تل أبيب التي لم تتوان عن اتهام النواب العرب في الكنيست - وهم أصحاب الأرض الأصليين - بالخيانة بسبب سعيهم لاستصدار قرار أممي يدين إسرائيل على خلفية "قانون القومية" اليهودي، الذي وصفوه بأنه "يؤسس لأبرتهايد في إسرائيل".
ولعله من المهم في هذه المرحلة وقد اختارت السلطة الفلسطينية كما النواب العرب في الكنيست التوجه الى المجتمع الدولي لإسقاط هذا القانون الجائر أن يتم الاستثمار جديا في هذا الخطوة والترويج لها إعلاميا وديبلوماسيا وقانونيا، وهو ما يفترض المبادرة ودون تأجيل الى اعلان حملة دعائية لتوضيح الموقف الفلسطيني منه وتقديم كل التبريرات القانونية والأخلاقية والسياسية لإدانة ورفض هذا القانون الذي يفوق في عنصريته نظام الابرتييد في جنوب إفريقيا...
وهو ما يفترض أيضا العمل على كسب دعم الإعلام الغربي ومخاطبة المجتمعات الأوروبية والأمريكية وكسب دعم المنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية حتى لا تقتصر على بيانات التعاطف الكلامية بل حتى تمضي قدما في دعم ومناصرة الموقف الفلسطيني فعلا وليس قولا.
لا خلاف أن إسرائيل في موقع قوة على مختلف المستويات الأمنية والعسكرية والإعلامية ولها ترسانة إعلامية دعائية عملاقة وهي قادرة على قلب كل المعادلات ونسف وإجهاض القرارات العادلة بدعم حلفائها من القوى الكبرى في مجلس الأمن الدولي والأمثلة كثيرة ومتعددة..
ومع ذلك يبقى الأكيد أن كلمة السر ستعود للشعب الفلسطيني في رفض محاولات طمسه وإنكار وجوده... وهو ما أقر به الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي بحكم خبرته ومعرفته بالفلسطينيين في شهادته التي نشرها في "هآرتس" عندما قال "يبدو أنّ الفلسطينيين طينتهم تختلف عن بقية البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا عليهم الغانيات وبنات الهوى، وقلنا ستمرّ بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجّر انتفاضة الـ87… أدخلناهم السجون وقلنا سنربّيهم في السجون، وبعد سنوات، وبعد أنْ ظننا أنهم استوعبوا الدرس، إذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام 2000 أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة. وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي عاموس ويدخلون الرعب إلى كلّ بيتٍ في إسرائيل، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية. خلاصة القول، يبدو أننّا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حلّ معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال"...
لعلنا في مرحلة تسبق عودة طائر الفينيق للتحليق وتكذيب ادعاءات التخوين الباطلة.. فالعروبة ليست تهمة وهي وإن تاهت وترنحت وأصابها ما أصابها من إذلال ومهانة تبقى المنقذ من الاضمحلال لمن أراد الخلاص...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة