صباح الخير: عودة تلوح صعبة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

صباح الخير: عودة تلوح صعبة

الأربعاء 29 أوت 2018
نسخة للطباعة

لا تبدو الأوضاع في البلاد تسير نحو وضوح الرؤية بل يبدو أن المخاض السياسي متواصل والمشهد يحمل مؤشرات عديدة على تغييرات جذرية قد تحدث قبل موعد 2019 الذي يشغل الجميع باستثناء المواطن.
واحتدام الصراع على السلطة في الأمتار الأخيرة قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة وما خلفه من ردود أفعال لدى الرأي العام وأيضا ما تكشفه نتائج سبر الآراء والمسوحات الوطنية الصادرة مؤخرا يدفع إلى الإقرار  بتسلل اليأس للأسف من جدوى المسار الديمقراطي برمته ما لم ينجح إلى حد الآن في تغيير الواقع المعيشي للتونسيين الصعب، وهذا تماما ما عبرت عنه نتائج المسح الوطني حول نظرة المواطن إلى الأمن والحريات والحوكمة المحلية الذي أنجزه المعهد الوطني للإحصاء وخلص إلى أن 72 بالمائة من التونسيين غير راضين عن المسار الديمقراطي.
الغوص أكثر في دلالات هذه المعطيات الإحصائية يكشف أن التشاؤم الذي عبر عنه التونسيون على امتداد سنوات التجاذبات السياسية والحزبية الأخيرة بدأ يتحول إلى يأس تغذيه معطيات ومؤشرات الراهن السياسي بكل تناقضاته البادية في المواقف وفي التعاطي مع الملفات والقضايا الوطنية الكبرى المطروحة للنقاش والإصلاح .
وتبدو مواقف الأحزاب والأطراف السياسية غارقة في حسابات الربح والخسارة سياسيا وانتخابيا في الآونة الأخيرة ما أدخل الجميع في مربع الاصطفاف في حروب تموقع عنوانها الرئيسي موعد 2019  والتحق البرلمان بهذه الصراعات عبر مخاض تشكيل الكتل ورص الصفوف لا خدمة لتمرير المشاريع المهمة المعطلة في رفوف المجلس بل خدمة لتكتيكات سياسية وحزبية ضيقة في تقدير جزء كبير من الرأي العام ما يهدد باستنزاف المزيد من منسوب الثقة في النواب وفي البرلمان.
وتدنى منسوب الثقة يتوسع ويمتد إلى التشكيك في جدية خيارات القائمين على شؤون الدولة الذين يبدون في صورة المرتهنين للحسابات الضيقة وللأهواء والنزوات الشخصية على حساب المصلحة العليا وما تقتضيه الظروف الصعبة اقتصاديا واجتماعيا الراهنة من وعي واستشعار للمخاطر المحدقة بالبلاد.
استنزاف المزيد من الثقة والتقاؤها مع مؤشرات اليأس في صلاح أمور من يسوسون البلاد قد يغذي الاحتقان والتطرف في المطالب وردود الفعل غير العقلانية في مواجهة الأزمات وما أكثرها اليوم .
ولعل ما نشهده في الآونة الأخيرة من تحركات احتجاجية في أكثر من قطاع وكذلك في جهات عديدة على غرار بنقردان والمظيلة وسبيطلة وجلمة.. يؤشر بأن استئناف السنة السياسية الجديدة لن يكون سهلا بأي حال من الأحوال وسط أزمات محتملة تحت قبة البرلمان وفي قطاعات حساسة على غرار قطاع التربية والتعليم فالعودة المدرسية والجامعية لا تلوح يسيرة بل لعلها تنذر بسيناريو مشابه للسنة الفارطة وتلك الموجة من احتجاجات الأولياء والنقابات.
ولعل السؤال المحوري في ظل كل هذه المؤشرات ماذا أعدت الحكومة لمفتتح سنة سياسية ومدرسية وإدارية تلوح صعبة وهي تبدو مشغولة بتحديد مصيرها؟
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة