ممنوع من الحياد: شركاء في الجريمة... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

ممنوع من الحياد: شركاء في الجريمة...

الثلاثاء 28 أوت 2018
نسخة للطباعة

إذا كان هناك ما يمكن أن يميز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سابقيه من الرؤساء الأمريكيين الجمهوريين أو الديموقراطيين، فهو أنه الأكثر وضوحا كلما تعلق الأمر بالولاء للحليف الإسرائيلي، وربما جاز القول انه قد تفوق في أحيان كثيرة في إعلان خياراته وتوجهاته على القيادات الإسرائيلية نفسها التي قد تبدي بعض التحفظ إزاء الإمعان في سياسة القتل البطيء أو الاستيطان أو التهجير تحسبا لإمكانية إحراج أو إثارة غضب قادة الاتحاد الأوروبي الذين يعمدون بدورهم إلى تجنب انتقادات الإعلام أو بعض المنظمات الحقوقية...
وكما سابقيه فقد بات ترامب بدوره يجد في المنابر الإعلامية العبرية وسيلة للترويج لمخططات إدارته كلما تعلق الأمر بما يحدث في المشهد في الشرق الأوسط سواء مصير القضية الفلسطينية أو ما يحدث في سوريا... ولا شك أن ما كشفته صحف عبرية بشأن استعداد إدارته للإعلان مطلع الشهر القادم عن خطة لإلغاء حق العودة نهائيا ليس مجانيا ولا يمكن أن يكون نتيجة للصدفة أو للتنجيم...
والأرجح أن الأمر أكثر من مجرد تسريبات أو بالونات اختبار لجس النبض واستباق الأحداث أو استقراء ردود الفعل العربية والدولية أو غيرها..
فالأكيد أنه لم يعد هناك اليوم من مجال لأي ردود فعل إزاء كل المخططات الخطيرة التي تحدث في الشرق الأوسط الكبير ومشروع التدمير الواسع الذي يبدو أنه دخل مراحله النهائية بعد تفكيك العراق وتدمير سوريا وليبيا واليمن... وقد بات واضحا أن الحديث عن ردود فعل رسمية أو شعبية كلام يراد منه إيهام شريحة من الرأي العام العربي المتابع للأحداث المعقدة في المنطقة بوجود فئة واعية ترصد وتتابع وتحاول وقف النزيف أو على الأقل الحد منه.
والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد وهم يعيش على وقعه هؤلاء وهم أضعف في الواقع من أن يؤثروا في مسار حياتهم اليومية وأوهن من مواجهة مشاغلهم اليومية المعقدة... ترامب يتعامل مع القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا المصيرية بفظاظة غير مسبوقة ويصر على منح ما لا يملك لمن لا يستحق أسوة بوعد بلفور وما لحقه ...
الخطوة المرتقبة لترامب بعد إعلانه وقف المساعدات المخصصة للاجئين الفلسطينيين والتي ستكون بمثابة المسمار الأخير في نعش القضية: إلغاء حق العودة الذي اقره القانون الدولي وفقا للقرار 194 لمجلس الأمن، وهو ما يعني إنقاذ إسرائيل وتحريرها من كل الالتزامات والقيود والوعود التي وقعتها... وما يعني عمليا إعلان نهاية الشرعية الدولية وشطب وجود الأمم المتحدة..
طبعا سيكون من غير الإنصاف اعتبار أن الرئيس الأمريكي وحده من يتحمل المسؤولية في هذا المشهد.. وقد لا يكون من المبالغة في شيء الإقرار بأن الرئيس التركي رجب طيب أروغان بمنأى عن المسؤولية السياسية والأخلاقية والإنسانية وهو الذي خرج بالأمس مرددا «أنه سيحقق السلام والأمن في العراق ومناطق سورية ليست تحت السيطرة التركية وأنه سيتم القضاء على المنظمات الإرهابية في تلك المناطق»، وفي ذلك ما يمكن اعتباره قفزا على الحقائق وسعيا للاستثمار في بؤس البائسين وعجز العاجزين...
وكما يتجاهل ترامب مخاطر الانحياز الأمريكي الأعمى للمصلحة الإسرائيلية، يصر أردوغان على تجاهل الدور التركي في استهداف العراق واختراق سوريا واستقطاب المقاتلين وتنظيم عبورهم للانضمام الى الشبكات المسلحة وبينها شبكات إرهابية كان لها - وفق تقارير أممية ودولية - دور بارز في النزيف الحاصل في سوريا بالدرجة الأولى..
شركاء في الجريمة نعم، والشراكة في مخططات التدمير الدموية مستمرة منذ عقود وهي شراكة بشعة ولا تبرئ بأي حال من الأحوال الأنظمة والحكومات العربية المتعاقبة التي تركت بصماتها بوضوح في استنزاف وإحباط مصير أجيال متعاقبة لن تعرف غير الضياع والجهل والفقر والتشرد...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة