استقرار الحكومة «المشروط» أمامه و«إسقاطها» العاجل خلفه: الشاهد «محشورا» بين الحسابات الانتخابية لـ«النهضة» و«النداء» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

استقرار الحكومة «المشروط» أمامه و«إسقاطها» العاجل خلفه: الشاهد «محشورا» بين الحسابات الانتخابية لـ«النهضة» و«النداء»

الثلاثاء 28 أوت 2018
نسخة للطباعة
استقرار الحكومة «المشروط» أمامه و«إسقاطها» العاجل خلفه: الشاهد «محشورا» بين الحسابات الانتخابية لـ«النهضة» و«النداء»

معارك انتخابية وحسابات حزبية يتم تغليفها ببعض «البهارات» السياسية والشعارات الوطنية من قبيل الاستقرار الحكومي أو تغيير الحكومة الفاشلة كما يرى البعض بدعوى تجاوز الأزمات الراهنة والحفاظ على تماسك الجهاز التنفيذي للدولة وقوّتها.. هذا هو واقع المشهد السياسي حيث بدأت مختلف الأحزاب وأساسا الأحزاب الكبرى والمؤثّرة في الدفع نحو صياغة مشهد عام يضمن لها أوفر الحظوظ للفوز بانتخابات 2019 الحاسمة..
ويبدو أن الحزبين الكبيرين اتفقا ضمنيا على «الخصم الانتخابي» المحتمل والذي يتوجّب إبعاده عن مضمار السباق الانتخابي المحموم منذ البداية ومحاصرته حزبيا وإنهاكه سياسيا قبل أن تتنامى طموحاته وتكبر أحلامه، وهذا الخصم المفترض ليس الاّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لم يجاهر بعد بطموحاته الانتخابية ولكن كل الكواليس تُشير أن طموحات السياسي الشاب تتجاوز القصبة وأنه كمن سبقه لم يتمالك نفسه عن الوقوع في فتنة السلطة وشراكها ولكنه يحاول كل مرّة أن يراوغ الأصدقاء والخصوم على حدّ السواء حتى يتفادى في مرحلة أولى مواجهة «غضب» رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وكذلك فخاخ «الماكينات السياسية» لحزبي النهضة والنداء.

ورغم الهدوء النسبي الذي عاد ليشوب علاقة يوسف الشاهد بحزبه نداء تونس بعد مرحلة عاصفة بلغ فيها التوتّر أشدّه إلا أن بعض قيادات النداء المؤثّرة ما تزال متمسّكة بإقالته في حين تحاول قيادات أخرى إيجاد صيغة توازن من خلال اقتراح تحوير وزاري عميق.. في المقابل أتى بيان مجلس شورى النهضة التي بقيت لأشهر وهي متمسّكة بيوسف الشاهد بدعوى الحفاظ على الاستقرار السياسي لـ"يُقايض" مسألة بقاء رئيس الحكومة بضرورة التزامه بعدم الترشّح لانتخابات 2019 .
لكن الشاهد الذي يطالبه الجميع سرّا وعلانية بعدم الترشّح لانتخابات 2019 ومنهم راشد الغنوشي الذي كان أوّل من دعاه صراحة - ومنذ سنة- لإعلان عدم نيته في الترشّح، أجاب في سؤال عن ترشّحه بطريقة يلفّها الغموض قائلا بأنه سيساند الباجي قائد السبسي في صورة ترشحه لولاية رئاسية أخرى، وكأنّه يلمّح الى أن المنافس الوحيد الذي سيتنازل لأجله عن حقّه الدستوري في الترشّح هو رئيس الجمهورية! متفاديا كل في مرّة الإعلان والالتزام بعدم الترشّح..
لا مكان لـ"المتمردين"!
منذ أشهر أعلنت قيادات بارزة في حزب نداء تونس رغبتها في تغيير الحكومة وإقالة رئيسها يوسف الشاهد لفشله في إدارة المرحلة، رغبة معلنة دعّمها رئيس الدولة ومؤسس حزب النداء بدعوته صراحة رئيس الحكومة إلى الاستقالة أو التوجّه للبرلمان لتجديد الثقة دون أن يفعّل صلاحياته الدستورية في طلب إقالة الحكومة أو تجديد الثقة من البرلمان، دعوة تجدّدت منذ أيام من طرف القيادي عبد الرؤوف الخماسي "الفترة المقبلة تتطلب رئيس حكومة آخر وحكومة أخرى". ولكن لم يصدر عن الحزب موقف رسمي يدعو الشاهد لعدم الترشّح ما عدا بعض التصريحات "المحتشمة" لبعض القيادات مثل خالد شوكات الذي أيّد الغنوشي في دعوته أوت الماضي.
ولكن ما إن أعلن بيان مجلس شورى النهضة أن الحكومة لتبقى يجب أن يعلن أعضاؤها عدم ترشّحهم لانتخابات 2019، حتى أتى الرّد سريعا من رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال في تصريح أوّل أمس لـ"الصباح نيوز" واصفا بيان الحركة بـ"البيع المشروط" وأن يوسف الشاهد من حقّه الترشّح وأن ذلك يُناقش داخل حزبه نداء تونس وليس مجلس الشورى هو من سيحسم في هذه المسألة..
والنداء الذي فشل رغم رغبته المعلنة في تغيير الحكومة ما زال يحاول الحفاظ على "هيبته" كحزب حاكم يريد فرض إرادته على رئيس حكومته، وما زال يلوّح بآخر ورقة ضغط يملكها وهي انسحاب وزراء الحزب من الحكومة وإجبار رئيس الحكومة على التوجّه إلى البرلمان وهو الخيار الذي لا تبدو نتائجه مضمونة بالنسبة لنداء تونس، لذلك يحاول عدد من قيادته الخروج من "الحرج السياسي" بالدفع نحو تحوير وزاري واسع مع بداية الشهر القادم..
ورغم أن قيادة حزب نداء تونس حصرت معركتها المعلنة مع الشاهد في الحكومة إلا أن المطلع على الكواليس يدرك أن المعركة الحقيقية بين قيادة الحزب وأساسا حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد المعلن منها هو معالجة فشل الحكومة أمّا الخفي فهو إبعاد الشاهد عن رئاسيات 2019 سواء ترشّح الباجي قائد السبسي لولاية ثانية أو رشّح شخصية أخرى تكون أقلّ تمرّدا من يوسف الشاهد ولا تهدّد المستقبل السياسي لحافظ قائد السبسي أو تحجب عنه الأضواء.
النهضة والدفع بالحكومة إلى "الانتحار السياسي"
عبّر البيان الختامي الأخير لمجلس شورى النهضة ودون مواربة أن البلاد تحتاج لحكومة مستقرّة ولكن شرط أن يكون أعضاؤها غير معنيين بالترشح لانتخابات 2019، موقف دعمه رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني بقوله ان الشاهد عليه أن يحدد تاريخ انسحابه من رئاسة الحكومة إذا أراد الترشح للانتخابات القادمة''.. موقف منسجم مع ما أعلنه راشد الغنوشي منذ سنة عندما دعا صراحة يوسف الشاهد ان يعلن عدم ترشّحه..
وقد يبدو لوهلة أن هذه المواقف للحركة لا تبدو منسجمة مع مواقفها الأخيرة حيث استبسلت في الدفاع عن بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة، فلم تحرمه من حقّه في الترشّح ما دامت راهنت على بقائه بكل قوّتها، لكن المتمعّن في إستراتيجية الحركة بعد انتخابات 2014 يلحظ بسهولة أن النهضة تعتمد مع كل خصومها سياسة "التوريط" في الفشل وإنهاكهم من خلال الحكم فهي تدرك أن دعوتها للحكومة لإنفاذ الإصلاحات تكاد تكون دعوة "عبثية" لأنه ليس من السهل على أي حكومة تطبيق الإصلاحات في سنة الانتخابات، وأن إنفاذ هذه الإصلاحات هو بمثابة "الانتحار السياسي" لحكومة الشاهد ومعها حزب نداء تونس الحاكم وهو ما سيمكّنها في النهاية لتطرح نفسها كبديل انتخابي وتطرح معها مرشّحها للانتخابات الرئاسية والذي من غير المستبعد أن يكون من خارج قياداتها السياسية.
الشاهد والنفوذ البرلماني
تصبّ اغلب التكهنات والتوقعّات في اتجاه أن يوسف الشاهد قد يباغت الجميع ويقدّم استقالته ليتفرّغ لتكوين حزب يضمّ لفيفا من أطياف وعائلات سياسية مختلفة، ليخوض انتخابات 2019، واخر هذه التكهّنات عبّر عنها القيادي في حزب الاتحاد الوطني الحرّ ووزير أملاك الدولة السابق حاتم العشّي في تدوينة له على صفحته الرسمية قال فيها ان رئيس الحكومة يستعدّ لتقديم استقالته لرئيس الجمهورية يوم 15 أكتوبر وبعد ذلك سيكون لكلّ "حادث حديث"، في تلميح صريح إلى كون استقالة الشاهد ستقترن حتما بتفرّغه للاستعداد للانتخابات.
وقبل احتمال تكوين هذا الحزب واحتمال ترشّح للانتخابات يسعى الشاهد منذ مدّة لتكوين جبهات برلمانية "مناصرة له" حتى من داخل الكتل البرلمانية واخر جبهات المناصرة نجد الكتلة البرلمانية الجديدة "الائتلاف الوطني" المعلن عنها بالأمس والتي تضمّ 34 نائبا، حيث أكّد أحد أبرز نوابها، وليد جلاّد، في تصريح لـ"الصباح" منذ أيام أن موقفها من الحكومة سيكون "المساندة النقدية" في حين يرى عدد هام من الملاحظين أن هذه الكتلة لن تكتفي بالمساندة النقدية بل ستكون جبهة مناصرة حقيقية وكتلة ضغط برلمانية لصالح الشاهد داخل مجلس نواب الشعب.
◗ منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة