صباح الخير: معركة الأحوال الشخصية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

صباح الخير: معركة الأحوال الشخصية

الثلاثاء 28 أوت 2018
نسخة للطباعة

اصطف قادة حزب حركة النهضة مع القواعد الرافضة لمقترحات لجنة الحريات والمساواة وخاصة في ما يتعلق بمقترح المساواة في الميراث. وكانت إجابة الحزب على لسان رئيس مجلس شورى الحركة، يوم الأحد صريحة وواضحة. فـ»الحزب يرفض كل مشروع يتنافى مع النصوص القطعية للقرآن الكريم».
وقد جاء هذا الموقف إجابة على الدعوات التي وجهت لحزب حركة النهضة رسميا أو بطريقة غير مباشرة للإفصاح عن موقفه من تقرير اللجنة التي تكونت كما هو معروف بدعوة من رئيس الجمهورية، الذي يتحمل دستوريا، مسؤولية السهر على تطبيق الدستور في جميع نقاطه ومن بينها النقاط الواردة في تقرير لجنة الحريات والمساواة وتحديدا في ما يتعلق بالمساواة في الميراث.
ومن الواضح أن حزب حركة النهضة قد اختار الحفاظ على قواعده الانتخابية باتخاذ موقف يضع من خلاله حدّا للجدل الدائر بين أنصاره وقواعده حول فرضية تخلي الحزب عن مرجعيته الدينية من أجل الحفاظ على تموقعه في الحياة السياسية وفي دائرة السلطة، مؤكدا لمن يهمه الأمر أنه متمسك بمرجعيته الدينية وأنه لا يتردد في تقديم إجابات دينية للمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية التي كانت تونس ومازالت تعتبر بفضلها من البلدان التي حققت أشواطا على درب المدنية والحداثة.
كما أنه عمل من خلال هذا الموقف المعلن أخيرا من تقرير الحريات والمساواة على تحصين نفسه من احتمالات سيئة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وهي على الأبواب.
فالعديد من الأحزاب السياسية والشخصيات المتربصة بالفرص ممن تشترك مع الحزب في مرجعيته الدينية،  تعتبر أن كسب المعركة النهائية يمر حتما عبر كسب معركة الأحوال الشخصية وهي لا تتردد في الصيد على أرض الحركة وفي افتكاك نسبة من قواعدها. وقد لاحظ المهتمون دون شك تلك الممارسات البهلوانية التي قامت بها الأطراف السياسية المحسوبة على الإسلام السياسي مؤخرا للتعبير عن موقفها الرافض من التقرير المذكور.
لكن، ولئن قام حزب حركة النهضة بإخماد نار الغضب بهذا الموقف الأخير في صفوف بعض أنصاره وقواعده، فإنه لم يفتح جبهات أخرى ولم يثر العديد من التساؤلات حول ما صدر عنه من تعهدات ومواقف مساندة لمدنية الدولة وحرية المرأة فحسب، وإنما وقع استدراجه إلى معركة ليس من السهل الخروج منها دون خسائر. فهي معركة غير مضمونة لمن ما فتئ يعلن إيمانه بمنظومة حقوق الإنسان وبالحريات الفردية والعامة قبل أن يجد نفسه مجبرا ولأسباب سياسوية على الإقرار بأن الحريات بالنسبة إليه ليست بالضرورة جزءا لا يتجزأ.
ليس هذا فحسب، وإنما نعتقد أن تركيز المعركة في منطقة الأحوال الشخصية هو خطأ فادح. فكل الأحزاب التي ستوظف المسألة لن تخرج من المعركة دون أن ينتزع منها ريش مثلما يقول المثل الفرنسي.
ونعتقد أن لجنة الحريات والمساواة إن نجحت في شيء، فإنها نجحت بالتأكيد في تعرية انتهازية الأحزاب الدينية والمدنية والتقدمية واليمينية، كلها مجتمعة. فالنقاش الدائر اليوم صلب هذه الأحزاب مرتبط أساسا بالاستحقاقات الانتخابية. والقضايا الجوهرية والخطيرة على غرار قضايا الحريات لا تكون عادة مرتبطة بظرفية معينة، وإنما هي قضايا مبدئية وتمارس داخل الأحزاب أما توظيفها اليوم بقوة والتركيز عليها في كل المناسبات لن يكون إلا دليلا ضد أصحابها.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة