افتتاحية: سباق محموم نحو انتخابـــات 2019 .. بمستحقات المتقاعدين! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

افتتاحية: سباق محموم نحو انتخابـــات 2019 .. بمستحقات المتقاعدين!

الاثنين 27 أوت 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

لاشك أن كل شعب يحترم نفسه، فهو بالضرورة يحترم متقاعديه أو المحالين على شرف المهنة بعد أن قضوا السنوات الطوال في تكوين أجيال.. وقدموا عصارة أفكارهم وجهدهم لتأسيس ما بلغته البلاد، لذلك من المفترض أن تكون العناية بهم أكبر مع إحاطتهم الإحاطة اللازمة وما حدث أيام عيد الأضحى مع متقاعدينا يختلف تماما بل سبب ما سمي بأزمة المتقاعدين..
أزمة جرايات المتقاعدين.. لعدم التمكن من تنزيلها، بحساباتهم عن طريق البنوك، حتى قبل يوم من موعد العيد، ليست إلا مظهرا من مظاهر اللخبطة التي تعيشها البلاد، والفوضى والتعلل التي تسود عيش التونسيين ككل ،ما بعد 2011، أو ما بعد المسماة «ثورة».. وهي أيضا في جانب منها احدى تجليات الأزمة السياسية الخانقة، فقد وظفت هذه الأزمة لضرب الحكومة وفي النهاية يقع تبريرها بـ»حدث خلل فني»، وهو تبرير شائع لدى بنوكنا حتى في الأيام العادية..
في نهاية المطاف تم تحميل وزارة الشؤون الاجتماعية المسؤولية وضرب الحكومة في الجهة المقابلة، فأصبحت غير جادّة ولا تحترم تعهداتها وما اتخذ من إجراءات كان مغالطة .. ومن المضحكات المبكيات أن الخلل الفني بنكي، والحال أن مثل هذه المؤسسات المالية لها برمجيات متطورة، وجيوش من التقنيين والفنيين والأعوان والمسؤولين مقارنة بالبريد، الذي يبدو أنه رغم ضعف الإمكانيات لا يصاب بهذه الأنواع من الاخلالات لذلك صرف مستحقات جزء هام من المتقاعدين المنخرطين...
مهما يكن الأمر، لقد اختار كل من أراد ضرب الحكومة الطريقة الخاطئة.. لأنه في النهاية أضر بالمتقاعدين لا بأي طرف آخر.. ولأن الحقيقة سرعان ما تظهر، ولهذا من غير المعقول أن تصل الحرب السياسية إلى درجة تهديد الناس في معيشتهم، والأحزاب والأطراف التي تتمسك برحيل الحكومة، إن كانت لها يد في ما حدث حتى عن طريق حكومة الظل وبعض النافذين لا يحق لها أن تمس الناس في أرزاقهم وحقوقهم، ومن غير المعقول ان يفكر البعض بهذه الطريقة لأن التونسي فقد الثقة في الساحة السياسية.. وهو أيضا في استياء دائم من الطبقة السياسية ولم يعد يعترف بها أصلا، لأن وضعه تدهور ما بعد 2011 ويزداد يوما بعد آخر تدهورا    و سوءا..
وأيا كانت الحكومة، سواء الحالية أو أية حكومة أخرى لا يمكنها العمل في مثل هذا الحراك، ومثل هذه الفوضى في شتى القطاعات والمجالات.. ولا يمكن تحميلها كوارث التصرف والتسيير وإدارة الشأن العام خلال الأعوام الثلاثة التي تلت 14 جانفي 2011 فالبلاد أفرغت من مدخراتها.. وكل المؤسسات العمومية تدهور وضعها.. والمطلبية المتزايدة، وفوضى حرية الثورة عطلت عديد الملفات..
والمؤكد أن هذه المعطيات لا يمكن أن تكون دفاعا عن أية حكومة بما في ذلك الحالية، التي أصابتها بدورها «فوبيا» مستحقات المتقاعدين وهناك من يتهم بعض أعضاء الحكومة بتعطيل تنزيل أموال المتقاعدين، في المقابل هناك وزارات توقع المسؤولية على المنظومة البنكية، وهناك تحقيقات في المسألة.. ولكن كل ذلك يصب في خانة واحدة وهي أن جميع الأطراف المتداخلة تحاول الركوب على الحدث، لتستغله خاصة سياسيا وإذا كان اتحاد الشغل يعتبر ما حدث مع المتقاعدين دليلا إضافيا على عدم جدية الحكومة ويزيد في مشروعية مطالبته برحيلها، وهو موقف ثابت لم يتراجع عنه، فإن أطرافا أخرى أرادت استغلال الفرصة لضرب الحكومة، وإدخال البلبلة وسط أروقتها، ليس دفاعا عن المتقاعدين مثلما تفعل ذلك المنظمة الشغلية بل لغايات سياسوية وفي إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، سيكون حوالي مليون متقاعد شعلتها والأصوات التي يعمل كل طرف على استمالتها.. إنه صراع سياسي «قذر» تستغل فيه محن الآخرين من أجل البروز سياسيا..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة