ممنوع من الحياد: بدل البكاء على مساعدات ترامب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

ممنوع من الحياد: بدل البكاء على مساعدات ترامب

الأحد 26 أوت 2018
نسخة للطباعة

لعله من المهم وقبل التوقف عند تداعيات قرار الادارة الامريكية بمنع المساعدات المخصصة للفلسطينيين وقدرها مائتا مليون دولار، الاشارة الى أن هذه المساعدات ليست منة تقدم للشعب الفلسطيني لأجل سواد عيونه، ولكنه التزام دولي وأمريكي لتعهدات دولية موثقة بدعم الشعب الفلسطيني طالما ظل الاحتلال قائما.
ومن هنا الاشارة الى أن هذا المبلغ لا يمثل قطرة في كأس فائض من المساعدات المالية والعسكرية التي تحظى بها اسرائيل وهي الطرف المارق عن القانون والمعتدي على الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في السيادة...
نقول هذا الكلام حتى لا يذهب في ظن البعض أن الفلسطينيين يتباكون على مساعدات مالية أمريكية من حق الادارة الامريكية صرفها أو منعا ان شاءت... على أن في هذا الموقف لا يعني بأي حال من الاحوال أن يلغي وجود البدائل للدعم والمساعدة التي يمكن أن يحصل عليهما الفلسطينيون في ظل الاحتلال دون أن يتعرضوا للذل والمهانة التي تضاف لإذلال ومهانة الاحتلال ...
وقد لا يكون من المبالغة الاقرار بأنه كان أولى بمنظمة المؤتمر الاسلامي أو جامعة الدول العربية أو الدول النفطية المقتدرة أن تبادر الى الاعلان عن صرف هذه المساعدات وهي قادرة على ذلك وأكثر وأن تغني الفلسطينيين هذا الموقف ...
طبعا الامور ليست هينة، ومن خبر ممارسات الاحتلال يدرك جيدا أن مجرد تحويل المساعدات المالية والانسانية الى مستحقيها في غزة او الضفة يستوجب المرور بقيود الاحتلال الذي بإمكانه مصادرة ما شاء وصرف ما شاء للفلسطينيين في المخيمات والملاجئ ...
تماما كما ندرك أن التوافق العربي في مثل هذه المسائل وحتى غيرها أمر صعب التحقيق في ظل المشهد العربي والاسلامي الضعيف والممزق وخوف الحكومات من ردود فعل الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومواقفه الارتجالية الانتقامية على مبادرة من هذا النوع تتنزل في إطار المسؤولية الانسانية والاخلاقية والسياسية..
الحقيقة التي يجب التوقف عندها أن قرار ترامب كان متوقعا وقد سبق له قطع مساعدات بلاده للسفارة الفلسطينية في واشنطن وعمد الى تجفيف منابع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي تقدم خدمات اساسية لأكثر من ستة مليون لاجئ فلسطيني وهو يمضي قدما الى تعليق المساعدات للسلطة الفلسطينية، بما يعني مضيه قدما في تضييق الخناق على سلطة الضفة، ولكن ايضا على سلطة غزة لدفع الطرف الاضعف وهو الطرف الفلسطيني للقبول مرغما بخطته للسلام الوهمي مع إسرائيل او دفع الفلسطينيين الى حرب اهلية تأتي على بقية من الارض والوجود الفلسطيني ...
حسابات ترامب واضحة منذ اعلانه «صفقة القرن» وسياسة الابتزاز والمقايضة الى حد التجويع كانت معلومة وقد سبق لسفيرته في الامم المتحدة نيكي هايلي التلويح بها ضد كل الدول الافريقية التي صوتت رفضا للقرار الامريكي بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس أو أيدت القرار الخاص بشرعية القضية الفلسطينية...
خيار أرعن ينم عن احتقار واستهانة ليس بالفلسطينيين - لأنهم قادرون على اعادة الاعتبار لقضيتهم ودفعها مجددا الى السطح ولديهم كل الخيارات النضالية المشروعة - ولكن بكل الحكومات والانظمة والقوى العربية.. ولا شك ان التباكي على مساعدات ترامب لن يعيد الرئيس الامريكي عن قراره بل قد يدفعه الى المضي قدما في اهاناته.. تماما كما أنه لا مجال لاعتبار أن وقف هذه المساعدات نهاية المطاف والغاء للوجود الفلسطيني وقد وجب استغلال هذا الموقف الاانساني والاستفزازي للرئيس الامريكي للمطالبة أكثر من أي وقت مضى للتوقف عن التعامل مع القضية الفلسطينية على انها قضية مساعدات انسانية واموال لإطعام الافواه الجائعة...
صحيح ان من يرزح تحت نير الاحتلال ليس كمن يتحدث عن محنة هذا الشعب، ولكن الاكيد أن هناك بدل الخيار خيارات لتمويل الشعب الفلسطيني وتمكينه من المساعدات المالية التي يحتاجها من عائدات الحج والثروات النفطية.
إن ما يحتاجه العالم اليوم بدل البكاء على أموال ترامب صحوة ضمير الانسانية وإرساء العدالة الدولية وانهاء الاحتلال وحالة اللاحرب واللاسلم، وعدا ذلك من حق الشعب الفلسطيني اختيار الطريق النضالي الذي يؤدي به الى السيادة والحرية... 
الاكيد أن ترامب في وضع يحتاج فيه للشفقة أكثر من الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة