عزل ترامب إن حدث لن يكون سابقة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

ممنوع من الحياد

عزل ترامب إن حدث لن يكون سابقة

السبت 25 أوت 2018
نسخة للطباعة

إذا كان لكل رئيس أمريكي تقريبا مغامرته العسكرية أو حربه أو حملته التي سيخوضها باسم الولايات المتحدة في مكان ما من العالم، من فيتنام الى اليابان الى شبه الجزيرة الكورية الى أفغانستان العراق وسوريا وليبيا، فإنه يكاد يكون لكل رئيس أمريكي أيضا فضيحة أو قضية أخلاقية أو سياسية تلاحقه في مرحلة حكمه وربما حتى بعد ذلك.

الرئيس ترامب جمع بين الاثنين، فهو يخوض أكثر من معركة على أكثر من جبهة بين حروبه الاقتصادية مع روسيا والصين والاتحاد الاوروبي وتركيا، وفضيحة التمويلات الروسية للانتخابات الامريكية ومسلسل الإقالات لمسؤولين في اجهزة الاستخبارات الامريكية ومحاولة تأجيل أو اجهاض التحقيقات في أحد الملفات الاكثر حساسية بالنسبة للرأي العام الامريكي وللناخب الامريكي لا سيما من منحوا اصواتهم للرئيس ترامب..

طبعا، الامر ليس بقاعدة تنسحب على كل من حكم الولايات المتحدة ولكن بعض القضايا ظلت تلاحق أصحابها حتى بعد انسحابهم من السلطة وهو ما حدث مع الرئيس السابق بيل كلينتون وفضيحة مونيكا لوينسكي ما اضطر الرجل الاقوى في العالم في 1997 للاعتراف بخطئه وطلب الصفح من زوجته ومن الشعب الامريكي أمام لجنة التحقيقات في الفضيحة... وما حدث مع ريتشارد نيكسون بعد تورطه في فضيحة "ووترغيت" التي تعتبر أسوأ فضيحة سياسية تهز البيت الابيض في سبعينات القرن الماضي..

طبعا قد لا يكون من الهين استباق الاحداث بشأن تداعيات الورطة التي يعيش على وقعها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بعد انقلاب محاميه السابق ضده وتواتر التقارير والقرائن بشأن خروقات مالية رافقت تمويل حملته الانتخابية في 2016، وهي ورطة ما انفكت تتعقد لتتخذ بعدا أخلاقيا وسياسيا واعلاميا قبل موعد الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر القادم وما يمكن أن تؤول اليه المعركة الانتخابية بين الجمهوريين الذين يسيطرون على المجلس والديموقراطيين الذين يسعون لاستعادة مواقعهم المفقودة، والتي قد تؤدي في مرحلة قادمة الى بحث اجراءات عزل الرئيس ترامب من منصبه الذي لن يكون سابقة في المشهد السياسي..

الواقع أن ردود فعل ترامب المتناقضة بعد اعترافات محاميه السابق مايكل كوهين بانتهاك القوانين الانتخابية بإيعاز من الرئيس، يمكن أن تورطه قضائيا، وهو ما يفسر تعمد ترامب اشاعة الخوف بين الامريكيين واعتباره أن أي محاولة لعزله عن السلطة تعني انهيار الاسواق المالية وتعميم الفقر، في محاولة من جانبه للعزف على الوتر الحساس للأمريكيين الذين يعيشون منذ انتخابه على وقع تراجع البطالة وازدهار الاسواق المالية والاقتصادية، وهي مسألة يمكن أن تجد لدى أنصار ترامب ومؤيديه من الجمهوريين ما يدفعهم الى الانتصار له ورفض الاتهامات التي ما انفكت تلاحقه منذ الحملة الانتخابية في 2016 والتي تعود مجددا مع فتح عديد الملفات ونشر نتائج التحقيقات والشهادات التي كان يعتقد أنها طويت نهائيا بعد ظهور نتائج الانتخابات...

حتى الآن لا يبدو ترامب فاقدا للتوازن ولا شيء يؤكد أنه على وشك السقوط والانهيار، الا أن في تحذيرات وزير العدل الامريكي جيف سنشيز وحليف ترامب السابق في حملته الانتخابية بأن "نظام العدالة في أمريكا لن يخضع للضغوطات السياسية" ما يؤكد أن الرئيس الامريكي بات أمام خيارات مؤلمة وأنه سيتعين عليه الخضوع لتطورات القضية وربما احتمالات مثوله أمام القضاء وفق ما ينص عليه القانون الامريكي بشأن محاكمة الرئيس في حالات الخيانة أو الاحتيال والاختلاس... الا انه واذا لم يكن في الدستور ما يمنع تجريم الرئيس فان القضاء يعارض اخضاع الرؤساء للمحاكمة الجنائية اثناء اداء مهامهم..

المهم في ملابسات قضية الحال وتعدد الملفات أمام الرئيس ترامب أنها تصب في اناء واحد وهو التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية وهو ما يحاول ترامب منذ البداية انكاره وتفنيده حتى انه لم يتوان عن اقالة مدير مكتب التحقيقات جيمي كومي على امل طي الملف وهو ما لم يحدث...

محاولات ترامب تأجيل أو اجهاض تحقيق مولر حول الانتخابات الرئاسية تفاقم الضغوطات على الرئيس ترامب الذي بدأ الخناق يشتد من حوله ليفرض عليه ربما التعجيل في كشف الحقائق بما يحترم المؤسسات الامريكية، ولكن - وهذا الأهم - بما يرضي الناخب الامريكي ودافع الضرائب واللوبيات التي كانت وراء وصوله للسلطة..

يبقى بإمكان ترامب النفاذ بجلده باعتماد خطوة لا تخلو من المقامرة وهو ان يتجه الى استغلال صلاحياته لإقالة المحقق العام في قضية التمويلات وغلق التحقيق بشأن الانتخابات نهائيا وهو خيار سيكون له تداعياته وربما يؤدي الى عكس ما يريده ويحرك الرأي العام ومؤسسات صناعة القرار الامريكي التي قد ترى في ذلك خطرا على الديموقراطية الامريكية..

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد