ممنوع من الحياد: لهذه الأسباب لا يمكن تجاهل «رسالة البغدادي»... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

ممنوع من الحياد: لهذه الأسباب لا يمكن تجاهل «رسالة البغدادي»...

الجمعة 24 أوت 2018
نسخة للطباعة

قد يكون من السابق لأوانه تحميل تنظيم «داعش» الارهابي مسؤولية عملية باريس أمس وإقدام أحدهم على قتل والدته وشقيقته طعنا حتى الموت امتثالا لدعوة البغدادي. والارجح أن التنظيم سارع الى استغلال الحادثة في محاولة لمنح رسالة زعيم التنظيم المتخفي وقعا لدى مختلف الانظمة والحكومات المهددة بالإرهاب وربما تحميل رسالته بعد صمت طويل أكثر مما تحتمل. وقد يذهب الى حد تبني ما يمكن أن تسجله الساعات القادمة من عمليات اجرامية فردية لا علاقة لها بالتنظيم وفي ذلك سياسة منتهجة للترهيب واعلان حرب نفسية بلا هوادة.
ومع ذلك فان قراءة واقعية للمشهد الراهن تفترض التوقف عند محاولة البغدادي ايقاظ الفلول الارهابية النائمة وتحريك الجماعات المتخفية في جحورها ودفعها الى استنزاف الدماء وترهيب الآمنين...
كثيرة هي الاسباب التي قد تدعو الى عدم تجاهل رسالة البغدادي ومحاولة قراءة حروفها المشفرة وما يمكن أن تحمله لأنصاره ممن أسسوا لبقائهم ووجودهم على دماء الأبرياء، والاكيد أن الامر لا يتعلق بالدول الاوروبية التي خبرت هجمات واعتداءات هذا التنظيم في مواقعها الاستراتيجية الحساسة ومطاراتها وعواصمها، من باريس الى لندن وبروكسيل ومدريد وغيرها، ولا حتى لمعاقلها التي فقدتها في سوريا والعراق وليبيا، ولكن ايضا - وهذا ما يتعين الانتباه له - في عمليات الاجتياح الفاشلة التي أقدمت عليها وهزمت فيها هزيمة نكراء والتي قد يحاول التنظيم العودة لها للانتقام ممن كانوا سببا في ذلك..
وهنا نستذكر ما حدث في بن قردان وتلك المحاولة البائسة لاجتياح المنطقة انطلاقا من ليبيا والتي وجدت لها في حماة الجيش الوطني معززين بأهالي بن قردان حصنا منيعا وقف ضد التنظيم الارهابي وأجهض حلمه في اقامة اسس دولة الخلافة في شمال افريقيا...
لسنا واهمين ولا نسعى لتحميل الامور اكثر مما تحتمل ولكن وجب التوقف عند هذه العودة التي لا يمكن أن تكون من دون مخططات دموية تفاقم الماسي والمخاطر الامنية وتعول على الاستفادة من الكثير من المستنقعات لحث عناصرها على التحرك مجددا لنشر ثقافة الموت والفناء ..
عودة البغدادي للظهور انطلاقا من المواقع الاجتماعية تؤكد حرص التنظيم على مخاطبة أعدائه باعتماد اللغة ذاتها التي يلجأ إليها كبار قادة العالم ومنهم الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي يجد في التويتر وسيلته المفضلة لمهاجمة منتقديه، وهو بذلك يضع نفسه في نفس مرتبة هؤلاء واعتماده على أحدث الوسائل الإلكترونية وحرصه على التأكيد على قدرته على استقطاب المهارات وإغراء خريجي الجامعات والمتمكنين من التكنولوجيا الحديثة لتبليغ رسائلهم العابرة للحدود، وفي ذلك اصرار على التحدي والحضور رغم الضربات المتتالية التي تلقاها التنظيم في سوريا والعراق وليبيا وفقدانه مواقعه وموطئ «دولة الخلافة» المزعومة التي يصر على احيائها، والتي اكتشف العالم أنها «لا دولة ولا اسلامية « بالنظر الى حجم الجرائم والانتهاكات التي اقترفها عناصرها في المواقع التي فرضوا سيطرتهم عليها وجعلوها سجونا للأهالي الذين انتهكوا في كرامتهم وانسانيتهم وتحولوا الى جواري وغلمان لعناصر التنظيم.
عودة البغدادي بعد اختفاء استمر أكثر من عام تحتمل أكثر من قراءة وفيها محاولة لتكذيب ما سبق ترويجه من أخبار بشأن نهايته وموته سريريا... وربما يراهن البغدادي بعد رسالة الامس ان ثبت صحة المصدر على ايقاظ الخلايا النائمة وما بات يعرف بالخلايا المنفردة لتنفيذ جرائمها حيثما تستطيع ذلك.. وربما يعول أيضا - وهذا الاهم - على استقطاب المزيد في صفوفه مستغلا الظروف البائسة للكثير من الشباب المهمش والمقهور في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الدول الاوروبية التي فشلت في تحقيق اندماج هؤلاء والاستجابة  لتطلعات وأحلام الجيلين الثاني والثالث من ابناء المهاجرين الذين ولدوا في اوروبا وترعرعوا ونشأوا في مدارسها وجامعاتها، ولكنهم ورغم تمتعهم بالجنسية فانهم لا يشعرون بالانتماء للدول التي هم مدينون لها على الاقل في التمتع بمناخ الحرية والعدالة التي تتوفر لهم...
ولعله من المهم ايضا التساؤل جديا بعد تقرير الامم المتحدة عن انتشار نحو ثلاثين الف من تنظيم «داعش» في الموصل والرقة عما يجول في أذهان هؤلاء وعما يمكن للتنظيم التخطيط له حاضرا ومستقبلا، كل ذلك الى جانب بقية التنظيمات المسلحة في الصحراء الكبرى على الحدود بين مالي والنيجر ...
طبعا لن يكون بإمكان كل الاطراف التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في التأسيس للتنظيم الإرهابي، أن تدعي أنها في مأمن من مخططاته الارهابية أو أهدافه المعلنة والخفية بعد «صحوة» زعيمه البغدادي وخروجه فجأة من جحره ناقما متوعدا بمزيد الدماء..
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة