صباح الخير: وعود الحكومة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

صباح الخير: وعود الحكومة

الخميس 23 أوت 2018
نسخة للطباعة

الأسوأ من عدم الانجاز هو الوعد بالانجاز والإخلال، فمهما كانت الأسباب لن يكون من السهل تجاوز التداعيات السلبية التى يخلفها النكث بالعهود فما بالك إذا ما تعلقت المسألة بالمتقاعدين وبوعود الحكومة الصادرة عن مسؤولين في الدولة حيث الأصل في الأشياء لا للوعود غير القابلة للانجاز.
إن ما خلفه  تأخر صرف المنحة الاستثنائية للمتقاعدين قبل عيد الأضحى من استياء في نفوس هذه الفئة لن يكون من السهل القفز عليه لتزامنه مع مناسبة استهلاكية تثقل كاهل العائلة، والأكيد أن المتقاعدين شأنهم شأن بقية التونسيين استبشروا بتصريحات الحكومة وبموعد صرف المنحة لمجابهة مصاريف طارئة في ظروف استثنائية تتالى فيها الضغوط على ميزانية العائلة المثقلة أصلا من إرتفاع الأسعار ومن التداعيات السلبية للتضخم  وللظروف المالية والإقتصادية الصعبة للبلاد.
ومهما قدمت من أعذار لهذا التغافل أو السهو أو الوعد دون القدرة على الانجاز فقد حصلت «الإساءة « وإن لم تكن عمدا كما يقول وزير الشؤون الإجتماعية الذي حمل المسؤولية لبعض البنوك في عدم صرف منحة المتقاعدين المعلن عنها مسبقا. لكن الوقع السلبي لعدم إيفاء الحكومة بوعدها كان واضحا في ردود الأفعال وفي محاولات الاستثمار السياسي التى سارع إليها البعض من «خصوم» رئيس الحكومة وهو أمر طبيعي في ظل فتح باب تسجيل النقاط لحساب المحطات الانتخابية القادمة.
لكن ما لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتباره أمرا طبيعيا هو تدنى صورة الحكومة أكثر وظهور المسؤولين على إدارة شؤون الدولة في مظهر العاجزين على تنفيذ قراراتهم ووعودهم أو الإيحاء بوجود أياد خفية ربما تعرقل في الخفاء تنفيذ إرادة الحكومة ورئيسها.
والحديث عن فتح تحقيق في مسألة صرف منحة المتقاعدين قد يحيل إلى منطق الاشتباه في تقصير أو الذهاب بعيدا في فرضية تعمد تعطيل القرار. وفي ظل الظروف السياسية المحتقنة وصراعات الأجنحة والشقوق في الأحزاب وصلب مؤسسات الدولة وبين رئاسة الجمهورية والقصبة سيكون المجال خصبا لكل القراءات والإحتمالات والتأويلات.
إن التقصير في مسائل حساسة والاستهانة بوقعها على وضع متأزم ليس مقبولا كما أن تحويل الصراعات السياسية إلى حلبة التلاعب بمصالح المواطنين والمصالح العليا للدولة مرفوض ومدان أيضا.
والمطلوب اليوم هو الكشف بكل وضوح وشفافية عن كل ما افرزه التحقيق من أسباب حالت دون صرف منحة المتقاعدين وتنفيذ وعود وقرارات الحكومة وليتحمل المقصرون مسؤوليتهم الكاملة حفاظا على ما تبقي من هيبة الدولة.
منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة