افتتاحية: «دكتاتورية» الحكم المحلي.. والخطاب المزدوج - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

افتتاحية: «دكتاتورية» الحكم المحلي.. والخطاب المزدوج

الاثنين 20 أوت 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

لطالما تحدث الجميع عن أن الانتخابات البلدية الأخيرة تؤسس لما سمي بالانتقال الديمقراطي.. الذي تطوّر حتى أوصلنا إلى الحكم المحلي، وهو علامة صحية إذ رغم الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بعد الثورة، هناك محاولات لإرساءالديمقراطية واستعادة هيبة الدولة والحفاظ على مدنيتها وإن كانت مرتجلة في بعض الأحيان..
وما حدث في المجلس البلدي بالكرم بعد أن أصدر رئيسه الأستاذ فتحي العيوني (المفترض أن يكون حقوقيا) «تعليماته» بعدم قران تونسية تزوجت بغير مسلم .فكان بمثابة أول امتحان عسير للحكم المحلي ككل وأقام الدليل على أن ثوابت الدستور والقوانين لا تغني شيئا بالنسبة إلى بعض الممارسين للسياسة. إن لم نقل ذاك  شرعهم  الخاص وتلك نواميسهم وبالتالي أصبحت نعمة الحكم المحلي لدى بعضهم تطاولا على الدولة، وما على الحكومة ووزارات الإشراف إلا أن تعيد إليها هيبتها وتفرض سلطان القانون..
وما حدث في المجلس البلدي بالكرم منذ أيام، إشارة صريحة ودليل قائم على أن الحكم المحلي قد يكون شكلا من أشكال «الدكتاتورية» رغم أنه وليد الاقتراع وطريقة ديمقراطية.. فرئيس المجلس أعطى  تعليماته أي أن الأمر لم يناقش مع كل المكونين للمجلس ولم يقع الإصغاء إلى الرأي المخالف أو الاستئناس بوجهات نظر بقية الأعضاء ، وهو مؤشر خطير، لأنه بمثل ذلك ،قد تتحول المجالس البلدية إلى متحكمة في مصير الناس تخيط نمط عيشهم على طريقتها ووفق انتماءاتها وأفكارها ومشاربها، لا حسب مجلة الجماعات المحلية والقوانين المعمول بها. ويصبح الخوف كل الخوف أن تتحول المناطق البلدية إلى دويلات داخل الدولة الواحدة، كل منها تسير حسب الأحزاب المنتمية إليها المجالس البلدية، حتى وإن تبرأت حركة النهضة من فتحي العيوني ذاته، فمجتمعنا يعرف أن ازدواجية الخطاب هي الطاغية على عدة أحزاب. فالموقف الظاهري يتمسك بالمدنية والحقوق والحريات بينما القواعد تفعل ما تريد وتنفذ «الدعوى» قبل كل شيء..
والمؤكد أنه بدل أن ينحرف المجلس البلدي على مسار الحكم المحلي ليصبغه بأفكار «ريكوبا وعماد دغيج».. وكل الذين يتوافقون معهما في الأفكار كان عليه العناية بالبنية التحتية المهترئة في المنطقة البلدية بالكرم.. والتي ترمز إلى السياحة وتحمل تاريخا ثريا لا يمكن تشويهه بأفكار أقل ما يقال عنها إنها تطاول على الدولة وعلى شعب يرفض أن ينتزع منه مدنيته ،أولئك المنتفعون من الثورة، الذين ظهروا فجأة بعدها على أساس أنهم حقوقيون و»رموز» سياسية..
لقد سلبت من الشعب مكاسب ما بعد 2011 ورضي إلى حد ما بذلك، لكنه يرفض أن تسلب منه مدنيته وانسانيته ولن يرضى أن تمارس عليه «الدكتاتورية» باسم «الديمقراطية» وبالتالي ليس أمام الساحة السياسية سوى أن تراجع ثوابتها فبيانات التنديد لا تكفي والمراهقة السياسية التي تعيشها جل الأحزاب لابد لها من نهاية، إذ كفى تشبثا بالزعامتية وتقديم البعض لأنفسهم كبديل وهاتوا مشروعا واضحا يخرج البلاد من الخندق الذي أوقعت فيه، فهناك مشاريع متنوعة تتهددها، من شأنها أن تنسف مكتسباتها التي حققتها قبل وبعد الاستقلال..
الطبقة السياسية (ولو ان علة البلاد هذه الطبقة) مطالبة بالحفاظ على هيبة الدولة وتأمين تطبيق القوانين، لأن القادم اخطر، وبعيدا عن المزايدات.. فالوضع ككل يقتضي وعيا عميقا من الجميع بكل ما يهدد تماسك المجتمع لأن ما حدث في بلدية الكرم ليس الا مجرد اختبار والقادم أخطر..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة