ممنوع من الحياد: في انتظار عيد بلا ضحايا أو دماء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

ممنوع من الحياد: في انتظار عيد بلا ضحايا أو دماء

الأحد 19 أوت 2018
نسخة للطباعة

من مآثر الزعيم الإفريقي نلسون مانديلا قوله «لا تنسى أبدا أن القديس هو خاطئ يحاول أن يصير أفضل»، نستعيد هذا الموقف فيما بدأ العد التنازلي لاستقبال عيد الاضحى وهو مناسبة يستعد لها أكثر من مليار مسلم في العالم وأكثر من مليوني حاج من مختلف أنحاء العالم يتجهون صوب الكعبة للتطهر من خطاياهم والعودة إلى دنياهم كما لو أنهم ولدوا من جديد أو هذا على الأقل ما يأمله كل مؤمن صادق وهو يؤدي مناسك الحج .. رغم أنه يفترض أن حلول موسم الاعياد موعد مع الأفراح والأحلام والتطلعات إلا أن الواقع ما انفك يؤكد أن موسم الأعياد بات مرتبطا بغصة في الحلق وقد تركت إحساس الفرحة فيه بطعم العلقم الذي يرفض أن يزول من مشهد تتنافس فيه صور الخراب والدمار والقتل اليومي الذي يستهدف الجميع دون استثناء.. ولو أننا توقفنا اليوم عند الأخبار المتواترة من العالم العربي والإسلامي لوجدنا أنفسنا أمام اجترار لتواتر عمليات القصف والإعدامات والقتل الجماعي يستهدف الأبرياء في الشوارع والأسواق الشعبية وفي المدارس والمستشفيات وحتى في المساجد والكنائس.. الأكيد أنها ليست غزة ولا الأراضي الفلسطينية المحتلة وحدها التي تعيش على موعد يومي مع قوافل الشهداء من أطفال وشباب ونساء ممن يدفعون ثمن النضال الطويل ضد جرائم وانتهاكات الاحتلال فالمعاناة تتكرر تحت مظلة «الدواعش» والجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة التي ترتوي من العقلية النازية ذاتها المعادية لحرية البشر وثقافة الحياة وسيادة الشعوب.. دماء المسلمين هي الأرخص بين كل شعوب العالم بعد أن جعلت منها التنظيمات الإرهابية خبزها اليومي المخضب بالدم، من أفغانستان التي تنام وتصحو على التفجيرات إلى العراق أو ما بقي منه بعد أن تحول الى ساحة مفتوحة لحرب طائفية ترفض أن تنتهي الى سوريا التي تحولت بدورها الى مختبر مفتوح لكل جيوش القوى الإقليمية والدولية والى كل مافيا السلاح وسماسرة البشر وتجار الأوطان والدين ممن نصبوا أنفسهم كذبا ونفاقا أوصياء على قلوب وأفئدة البشر، إلى ليبيا التي تتطلع ومنذ سبع سنوات إلى استقرار لا تبلغه نتيجة تفاقم أطماع الطامعين في ثروات شعبها وخيراتها الباطنية إلى اليمن الذي سحبت عنه كتب التاريخ صفة اليمن السعيد وقد بات أطفاله عراة حفاة يطلبون الغذاء فلا يجدونه ويطلبون الدواء فلا يحصلون عليه.. نخطئ لو اعتبرنا أننا في تونس في منأى عن كل المظاهر السلبية فلنا أيضا نصيبنا من المرارة في بلد لا يجد المتقاعدون فيه جراياتهم ولا يحاسب  فيه المسؤولون على تجاوزاتهم وتقصيرهم..
كم تمنينا أن يكون حلول العيد مناسبة لإحياء الآمال بين الأمم والشعوب ولكن المؤسف فعلا أن امة اقرأ لا تقرأ ومع ذلك فإنها تدعي أنها أفضل امة أخرجت للناس وتتجاهل أن حالها اليوم يصعب على العدو قبل الحبيب والصديق،  وانتشار الأمية والجهل والتخلف فيها أمر لا خلاف بشأنه بعد أجمعت على التخلي عن العلم والمعرفة وإعلاء شأن العقل.. تماما كما أن أمة تدعي ان النظافة من الإيمان تعيش بين النفايات ومدنها وشوارعها وساحاتها أقرب إلى المزابل من المنتزهات. وأمة تدعي أن حب الوطن من الإيمان تترجم هذا الحب في الإصرار على تدمير أوطانها والعبث بها وتتنافس على جعلها في آخر سلم الازدهار والرقي ..
ننظر إلى جحافل المصلين في المساجد في كل الأوقات فنراهم يلتزمون الانضباط في أداء الصلاة ويقفون في خط مستو كأنه أسنان المشط في أداء الواجب الديني ولكننا نراهم يتدافعون في مشهد يغلب عليه الفوضى فور الانتهاء من ذلك، والأمر ذاته لملايين الحجاج المتدافعين لرجم الشيطان وأداء مناسك الحج فيصرون على كل مظاهر التدين حتى بلغ بهم الأمر أن يجعلوا من طول اللحي أو الثوب التزاما لا يحيدون عنه..ولكن الغريب إصرارهم أو على الأقل إصرار أغلبيتهم على استعادة عقلية الفوضى إلى درجة الهمجية بمجرد الانتهاء من أداء الواجب الديني.. حب العمل كحب الوطن من الإيمان هكذا علمونا ونحن أطفال في المدارس قبل أن نكتشف اليوم ان حب العمل عنوان للاهانة والإذلال والتهميش ...
ولكن هل نملك رغم كل ذلك إلا أن نقول كل عام والشعوب العربية والإسلامية بخير... فعسى أن يكون الأمل بالقطع مع الأعياد الدموية من الماضي وأن يكون المستقبل أفضل ...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة