ممنوع من الحياد: في السياسة.. الصدق استثناء والكذب قاعدة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

ممنوع من الحياد: في السياسة.. الصدق استثناء والكذب قاعدة

الخميس 16 أوت 2018
نسخة للطباعة

يبدو ان حروب الرئيس ترامب مع فيلق مستشاريه السابقين ممن دعموه في حملته الانتخابية ليست قريبة من نهايتها تماما كما أن تصريحات الرئيس الأمريكي المنفلتة واتهاماته للبعض بالكذب لم تعد من المسائل الغريبة في خطاب سيد البيت الأبيض وتدويناته التي ما انفكت تصدم الرأي العام الأمريكي وهو يكتشف في كل مرة جوانب جديدة وغريبة من شخصية الرئيس الأكثر إثارة للجدل في البيت الأبيض.. وقد جاءت اتهاماته بالأمس لمساعدته السابقة اوماروسا نيومان ووصفه لها بـ»الكلبة المسعورة» واتهامه لها بالانحطاط صادمة لشريحة واسعة من الرأي العام الذي لم يتعود على مثل هذه التصريحات ممن يفترض أنه الزعيم الأول لأقوى بلد في العالم.. والحقيقة أن تصريحات ترامب ليست بالمفاجئة وقد سبق له أن أهان مسؤولين كبار وبينهم المستشارة الألمانية ورئيس الوزراء الكندي كما سبق له خاطب نظراءه وبينهم الزعيم الكوري الشمالي بأبشع النعوت قبل أن يغير خطابه بشكل جذري ويدعو إلى لقاء غريمه الأول الذي كان يهدد بحرق بلاده.. والأمر ذاته ينطبق على النعوت التي يلجا لها الرئيس ترامب في خطابه لخصومه في إيران واعتماده ألفاظ لا تليق بمن كان في موقعه وهذا أقل ما يمكن قوله.. صحيح أن ترامب عنوان لنوعية جديدة من الرؤساء الأمريكيين ولكن يحسب له برغم هذا الانسياق إلى ردود أفعال غير محسوبة ومتدنية أنه صريح في تحديد خصومه وفي كشف أولوياته وأهدافه في تدمير وسحق ما يعتبره معاديا له وهو ما لم يفهمه الكثيرون وخاصة من الحكام والقادة العرب الذين يعتقدون أن ترامب يمكن أن يتعامل معهم باحترام أو يحسب لهم حسابا ولكنه في الحقيقة يدرك جيدا نقاط ضعفهم فتراهم يسمعهم ما يريدون سماعه من جميل الكلام ولا يتوانى عن ابتزازهم والتلاعب بهم للحصول على ما يريده من صفقات عسكرية أو تنازلات ...
والحقيقة أيضا أن الحديث عن حرب التصريحات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين مستشاريه المنسحبين  تباعا من إدارته أو المقالين من فريق عمله أشبه بالعبث في الوقت الذي تتجه فيه إدارة الرئيس ترامب ولأول مرة إلى تهيئة الأرضية والاستعداد لحرب النجوم القادمة بحلول سنة 2019 قبل موسم الانتخابات القادمة والأمر هنا لا يتعلق بسلسلة أفلام هوليود الأولى والثانية والثالثة ولكن بخبايا حرب فضائية حقيقية يجري التنافس بشأنها بين القوى العسكرية المتنفذة أمريكا والصين وروسيا.. وربما صح القول ان ترامب الذي وقع اكبر ميزانية عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة يعتمد هذا الأسلوب الخطابي للتقليل من شأن كل من انقلب عليه أو اختار الانسحاب والتنصل من فريقه لأي سبب من الأسباب. وربما جاز القول أن اتهامات ترامب لمساعدته السابقة بعد تسريبها تسجيلا صوتيا حول إقالتها من منصبها يتنزل في إطار خلافه السابق مع مساعديه.
ومرة أخرى نجد أن انفلات ترامب وشتمه مساعدته كان بسبب كتاب لها بعنوان «المضطرب» وهو ما جعله يلجأ الى سلاحه المعهود على «تويتر» ليصب ما في نفسه من غضب للاهانة التي تعرض لها ويكتب بشأن مساعدته «عندما تعطي امرأة مسعورة منحطة باكية فرصة، وتعطيها وظيفة في البيت الأبيض، أعتقد أن ذلك لا ينفع. أحسنت يا جنرال كيلي لإقالة هذه الكلبة بسرعة». مساعدة ترامب وفي تبريرها للتسجيل الذي أقدمت عليه أكدت أن في «عالم ترامب، الكل يكذب وان الجميع يقول شيئاً في يوم، ويغير روايته في اليوم التالي. أردت أن يكون لدي هذا الشريط للتوثيق... في حال وجدت نفسي في موقف كما قلت، يشككون فيه في صدقيتي».. وهنا بيت القصيد ومكمن الداء.. وبعيدا عن المسائل القانونية وواجب التحفظ المفروض على مساعدة ترامب المستقيلة فقد لخصت الامر في كلمة تحتمل اكثر من قراءة وأكثر من إشارة وهو السياسة  المبنية على الكذب والمغالطات حيث يصبح الكذب القاعدة والصدق والنزاهة استثناء في عالم يتقن صناعه  لعبة التجميل والتلون حسب المناسبات ومقتضيات لعبة المصالح ..
الحقيقة أن مساعدة ترامب السابقة التي تكشف في كتابها عن تجربتها في البيت الأبيض وهي المعنية بمصالح الأمريكيين من أصول افريقية لم تكشف الجانب القبيح في ترامب سيد البيت الأبيض فقط ولكنها كشفت وهذا الأهم ان ترامب ليس السياسي الوحيد الذي يعتمد الكذب وانه ربما يكون الأقل قبحا بين أغلب صناع القرار في العالم الذين لا يملكون جرأته وقدرته على مواجهة الخصم والتعبير عما في ذهنه
يوشك البيت الأبيض أن يفقد العنوان الذي عرفه الأمريكيون ليتحول الى بيت الكذب الرسمي وهذا ليس حصرا على إدارة الرئيس الأمريكي.. فالكذب قاعدة في العمل السياسي بل هو عنوان التفوق والأكيد أن الأكثر صدقا والأكثر التزاما بالقيم والمبادئ لن يكون لهم موقع في عالم يقوم على الأقوى والأكثر قدرة على التزييف والكذب ...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة