صباح الخير: شعار وحقيقة محاربة الفساد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

صباح الخير: شعار وحقيقة محاربة الفساد

الخميس 16 أوت 2018
نسخة للطباعة

كلما طرحت قضية حقيقية تحتاج إلى الحسم وتتطلب التفاف الجميع حولها دون حسابات لما فيه المصلحة العليا للوطن، إلا وتبين عمق الهوة بين الانتصار للقضايا الوطنية العادلة وبين الانتماء إلى دائرة المصالح واللوبيات المتحكمة في المشهد أمام الستار وخلفه في الكثير من الأحيان.
ذلك تماما ما يحدث في علاقة بقضية جوهرية ومفصلية كمحاربة الفساد للتقليل من تداعياته الخطيرة التي باتت تهد بتقويض مقومات الاقتصاد والدولة برمتها. إذ تبدو للأسف النخبة السياسية ما بعد 14 جانفي تتقاذفها المصالح والتمترس خلف الأجندات ومراكز النفوذ ولوبياتها بمختلف تجلياتها القطاعية والاقتصادية والجهوية وغيرها على حساب القضايا والمصالح الوطنية.
وهذا ما يحبط كل المحاولات الجدية للتصدي للفساد فما بالك إذا ما اتهمت هذه المحاولات منذ بدايتها بأنها شعار لا غير وأن الغايات أبعد ما يكون عن إرادة حقيقية للتصدي للمفسدين، تماما كما حدث مع حملة رئيس الحكومة يوسف الشاهد بل إن البعض يصر على وصفها بحملة الشاهد الشخصية لا حملة الحكومة.
ورغم إصرار الشاهد على تبني قضية الفساد في تصريحاته وخطاباته إلا أن هجوم وتشكيك إخوته في النداء قبل خصومه يجعله في وارد المطالب بإثبات أن محاربة الفساد إستراتيجية حقيقية لا مطية انتخابية.
تؤكد الأرقام وتقارير الهيئات الوطنية والدولية أن الفساد تضاعف مرات في السنوات الأخيرة ويكفي فقط معرفة بعض الأرقام المرعبة لتبين حقيقة أن الوضع أصبح يهدد استقرار الدولة إذ يكلف الفساد تونس 20 % من الناتج الوطني الخام كما يكلف الفساد في علاقة بالصفقات والشراءات العمومية ما يقارب مليار دولار.
يحدث هذا في بلد موارده شحيحة وميزانيته بحاجة إلى تعبئة وتوازناته المالية والاقتصادية منخرمة. ومع غياب النتائج الملموسة على أرض الواقع من الحكومة في تصديها للفساد بعيدا عن التصريحات والشعارات لن يقتنع التونسيين كثيرا بصدق النوايا لا سيما وأن الهيئات المعنية بمكافحة الفساد تتهم الهياكل العمومية بعدم التعاون وتتهم الإدارة العميقة بعرقلة مقاومة الفساد مما يجعل الحكومة المسؤولة بالدرجة الأولى في هذا الباب.
إن المطلوب اليوم من رئيس الحكومة على اعتباره مطلق حملة محاربة الفساد الجلوس على طاولة مع جميع الأطراف المعنية بمكافحة الفساد من هيئات ومجتمع مدني لتقييم نتائج حملته على أرض الواقع إذا ما أراد ضمان التأييد الشعبي الذي حظي به إبان إطلاق شعار محاربة الفساد وحتى لا يواصل خصومه رفع التوظيف الانتخابي في وجهه.
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة