صباح الخير: مواقف دون مواربة من القضايا الكبرى بالبلاد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

صباح الخير: مواقف دون مواربة من القضايا الكبرى بالبلاد

الأربعاء 15 أوت 2018
نسخة للطباعة

أعلن رئيس الدولة الباجي قائد السبسي في خطابه أول أمس 13 أوت بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة،  أن حزب حركة النهضة وتحديدا زعيمه راشد الغنوشي قدم له ملاحظات حول تقرير لجنة الحريات والمساواة الذي وكما هو معلوم أثار موجة من ردود الأفعال بمجرد إفصاح  اللجنة عن خطوطه العريضة. وقال رئيس الدولة إن حركة النهضة هي وحدها مخول لها نشر هذه الملاحظات أمام الرأي العام من عدمه.
وإن كانت ملاحظات حركة النهضة حول تقرير لجنة الحريات والمساواة الذي يمكن أن يتحول إلى قانون بعد احالته إلى مجلس النواب مهمة لأنها شريك في الحكم منذ أول انتخابات بعد ثورة 14 جانفي، فإننا نعتبر أنه ليس هناك ما يبرر عدم الإعلان عنها في إبانها. وهذا الأمر ينسحب على بقية الأحزاب السياسية وعلى كل الفاعلين في الساحة السياسية.
وإذ نتفهّم مواقف المواطنين المتباينة من تقرير لجنة الحريات والمساواة الذي كان على امتداد الفترة الماضية سببا في نقاشات حامية وحماسية في مختلف المنابر الإعلامية وفي مواقع التواصل الاجتماعي فإننا نعتبر أن هذا التقرير ايجابي على الأقل لأنه وضع الجميع أمام الأمر الواقع ولم يعد من الممكن للأطراف السياسية من أحزاب وفاعلين في الساحة العامة اليوم أن يتفلسفوا كثيرا ولم يعد بإمكانهم لأسباب انتخابية أو غيرها التهرب من الإعلان عن موقف صريح وواضح وجليّ من القضايا الجوهرية التي تهم المجتمع.
وقد لا نبالغ عندما نقول إننا اليوم في تونس في مرحلة مفصلية مهمة وكل النقاشات والمواقف حول تقرير الحريات والمساواة وحول القضايا الجوهرية   والمسائل التي تعتبر حساسة أكثر من غيرها وأساسا المسائل ذات العلاقة بالحريات الفردية وبمدنية الدولة وبالمساواة بين الجنسين سيكون لها انعكاس على مستقبل البلد وعلى ضوئها سنعرف إن كان التونسيون سيختارون الانخراط  فعلا في العصر أم أنهم يفضلون العيش في الماضي.
ونعتبر أن الأحزاب السياسية وكل نشطاء المجتمع والفئات المثقفة وكل ما يعنيه مصير هذا البلد يتحملون مسؤولية كبيرة إزاء كل كلمة وكل موقف من هذه القضايا الكبرى لأنها سيكون لها تأثيرها الكبير في المستقبل.
وإن كان لدينا من مطلب نتوجه به إلى الفاعلين في الدولة اليوم وأساسا الأحزاب الحاكمة والأحزاب المؤهلة أكثر من غيرها على حكم البلد أو على الأقل المشاركة في الحكم، وإضافة إلى ضرورة التعبير صراحة عن موقفها مما يدور من نقاشات حول الحريات الفردية والمساواة اليوم، فهو الانتباه إلى أن كل موقف وكل حركة غير محسوبة العواقب في علاقة بالقضايا المذكورة سيكون لها انعكاسها على مستقبل الأجيال التي قد تجد نفسها مرتهنة لاختيارات غير واعية أو محكومة بمصالح أو باعتبارات إيديولوجية بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة.
صحيح، لقد حقق التونسيون مكاسب معتبرة على امتداد العقود التي تلت الاستقلال من بينها تحرير المرأة ومنحها جانب من حقوقها وتحقيق حد أدنى من الحداثة، لكن هذه المكاسب ليست أبدية وقد وقفنا على ذلك هذه الأيام من خلال الجدل القائم حول الحريات والذي استغل أصحابه فرصة التشكيك في نتائج تقرير لجنة الحريات والمساواة لتصفية حساباتهم مع المرأة ومع المجتمع والدعوة إلى مراجعة هذه المكتسبات برمتها.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة