صباح الخير: تونس الحداثة واقع وليست مجرد خيار... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
12
2018

صباح الخير: تونس الحداثة واقع وليست مجرد خيار...

الثلاثاء 14 أوت 2018
نسخة للطباعة

الحرية عقيدة أيضا.. وتونس الحداثة واقع وليست مجرد خيار مطروح، ولاشك أن 13 أوت 2018 سيشكل منعرجا حاسما للارتقاء بحقوق المرأة التونسية ولكن وهذا الأهم للارتقاء بمختلف مكونات المجتمع التونسي وتكريس مفهوم المواطنة وإرساء ثقافة الحريات في أوسع وأرقى مفهومها ممارسة وليس شعارا يرفع في المواسم الانتخابية...
بالتأكيد أن خطاب رئيس الدولة لن يرضي كل الأطراف بما في ذلك أنصار تقرير لجنة الحريات والمساواة ممن قد يعتبرون أنه لم يذهب بعيدا في إقرار قانون المساواة في الإرث، وقد يكون رئيس الدولة الباجي قائد السبسي خيب ظن البعض بعدم الحسم في هذه المسألة وإتاحة الخيار للمورث بين المساواة والعدل بين الورثة من الذكور والإناث أو تطبيق الشريعة، وهو ما يمكن أن يثير مخاوف البعض من أن يقع استغلال هذا الموقف لاحقا بعد طرحه أمام نواب الشعب، الذي قد يطغى عليه التردد واعتماده لتهديد خيار إلغاء تعدد الزوجات وهي مسألة لا يمكن للتونسيين التراجع عنها رغم عودة الحديث عن ظاهرة الزواج العرفي في السنوات القليلة الماضية.. ولكن الأكيد أنه أكد مجددا قدرته على المناورة ومقارعة خصومه ومحاججتهم بل وحتى إحراجهم أمام الرأي العام لاسيما عندما يتعلق الأمر بموقف حركة النهضة من تقرير الحريات وهي التي كانت تمسك بالسلطة عندما تم إقرار دستور الثورة أو دستور 2014 وهو دستور وضعي مدني لا شك ولا لبس في ذلك ...
نقول هذا وفي قناعتنا من الأرجح أن رئيس الدولة  الباجى قائد السبسى تعمد هذا الموقف أمس خلال خطابه المرتجل أمام الحضور في القصر الرئاسي بقرطاج في الذكرى الـ62 لعيد المرأة ولصدور مجلة الأحوال الشخصية بشأن المساواة في الإرث واختار الموازنة بين ما اقره دستور ثورة 2014 وبين مقاصد الشريعة وهو بذلك أراد ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد وأحرج شريكه في الحكم حركة النهضة ومعها الترويكا التي تمخضت عن انتخابات أكتوبر 2011 وكانت وراء إقرار دستور الجمهورية. وبذلك ألقى قائد السبسي بالكرة في مرمى حركة النهضة ذات المرجعية الدينية وشدد على مختلف القرارات المتعلقة بالحريات والاتفاقيات الإقليمية والدولية التي وقعتها والتزمت بها أمام الشعب التونسي وأمام الأصدقاء والحلفاء...
ولعل المهم في خطاب رئيس الدولة أمس وهو الذي تسلح بالدستور وظل يلوح به أكثر من مرة هذا الإصرار على مدنية الدولة وعلى علوية القانون والدستور.. ولاشك أن في اختياره تكريم أعضاء هيئة الحرية والمساواة رد سياسي مدروس على مختلف التهديدات التي طالت أعضاء الهيئة والدعوات بالقتل والرجم والاتهامات بالزندقة والتكفير ..
وبعيدا عن استعراض مختلف محطات مسيرة الإصلاح في تونس منذ نهاية القرن التاسع عشر ودور دعاة الإصلاح والمعركة التي خاضها جيل الطاهر الحداد والزواتنة وبينهم سالم بوحاجب والطاهر بن عاشور وبورقيبة ورفاقه فقد يكون من الأهم مستقبلا التوقف عند الأرضية التي يمكن أن تؤسس للقادم باعتماد دستور جانفي 2014 وما نص عليه من مساواة في الحقوق والواجبات بين التونسيين والتونسيات إلى جانب تكريس علوية القانون والإقرار بالمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين.. وهي أرضية مهيأة لضمان الأفضل للأجيال القادمة ولأحفاد عليسة والكاهنة وراضية الحداد وغيرهن ولكن ليس من دون شروط بدونها لا مجال لكسب التحديات التي من شأنها أن تقف دون تكرار حادثة المنقالة أو حادثة العلم وواقعة السفارة وعملية بن قردان وكل الأحداث المهددة للهوية التونسية وللمجتمع التونسي والتي لا تزال مترسخة في ذهن التونسي وهي شروط مرتبطة بتحقيق العدالة الاجتماعية والانتصار للمدرسة العمومية وإيقاف نزيف الانقطاع المبكر عن التعليم بين الفتيات ورفع سلاح الثقافة والتصدي لكل محاولات تعميم الجهل المقدس والتخلف والانطلاق في معركة إصلاح الإعلام والارتقاء بدور السلطة الرابعة الضامنة لكل المعارك المصيرية في الديموقراطيات الوليدة.. فمعركة الحريات والمساواة طويلة ومسؤولية المرأة التونسية ومعها الرجل ليست قريبة من نهايتها.. 13 أوت 2018 خطوة إضافية مهمة وستحتاج إلى مزيد الخطوات مستقبلا..
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة