افتتاحية: الشعب الجائع.. بين مطرقة المستفيدين من الثورة وسندان تقرير لجنة الحريات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

افتتاحية: الشعب الجائع.. بين مطرقة المستفيدين من الثورة وسندان تقرير لجنة الحريات

الاثنين 13 أوت 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

ما تعرفه الساحة منذ أسابيع من تجاذبات حول تقرير لجنة الحريات يقيم الدليل على المراهقة السياسية لشتى الحساسيات والأطياف.. ويقيم الدليل أيضا على أننا أخذنا منحى مغايرا لما هو مطلوب فقد عدنا إلى مربع 2012 ومربع «الترويكا» الفاشلة وانتشار جمعيات الإرهاب والتطرف من خلال الشعارات المرفوعة وخطابات التحريض والتعصب حتى التطرف أحيانا..
ومثلما قال شكسبير «.. حشد العقلاء أمر معقد للغاية وأما حشد القطيع فلا يحتاج سوى إلى راع وكلب» فإن أبرز ما يظهر للعيان ما يسمى بالقيادات والأحزاب الإسلامية التي حركت أتباعها ومناصريها وأشغلت الجانب الديني حتى يصطف إلى جانبها بمن في ذلك مشتقات هذه الأحزاب الإسلامية، فهذا «تيار المحبة» يقود حملة واسعة ضد التقرير وجماعته، ومن هناك النهضة التي سخرت الحافلات كالعادة لجلب أنصارها من مختلف المناطق.. أولئك المعادين لمجلة الأحوال الشخصية قبل ظهور تقرير لجنة الحريات الذي شخصنوه وحصروه في «بشرى بلحاج حميدة»، في المقابل تبقى الطبقة الحداثية والديمقراطية مشتتة الآراء فغالبية تساند التقرير بينما هناك بعض الأسماء المعروفة عبرت عن رفضها لمضامينه..
ومهما كانت الاختلافات حول تقرير لجنة الحريات الفردية، فان المسألة لا تسحق كل هذه الحملات ولا أيضا هي لب المشكل، فالتقرير مطروح للنقاش وقد يمر في مجلس النواب وقد لا يمر.. وقد يرفض أصلا أو تتم الدعوة إلى مراجعة عدة مسائل فيه وهذا كله علامة صحية لكن ما لا يقبل أن تصبح مشاكل البلاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ملخصة في تقرير لجنة الحريات.. فبصرف النظر عن محتواه وعما يصلح فيه وما لا يقبل همّ التونسيين اليوم، العيش الكريم، ومشاغلهم تدهور مقدرتهم الشرائية والصعوبات الاقتصادية التي انعكست سلبا على مستوى عيشهم ونوعيتهم ولا تغنيهم بالمرة بعض «القطعان» التي سارت خلف هذا السياسي أو ذاك للتنديد والتكفير وكذلك للمعارضة الجوفاء..
ويدرك جيدا التونسي أن الحرب القائمة على تقرير لجنة الحريات، ليست كما يدعي البعض الانتصار للدين، بل محاولة للاتجار به باعتبار ان الحملات الانتخابية قد انطلقت مبكرا.. ويدرك جيدا التونسي أن الذين يدعون الانتصار للدين هم المستفيدون من الثورة والذين حققوا أيما استفادة على جميع المستويات.. تعويضات على أفعال وأشياء لا دخل للشعب فيها، امتلأت بطونهم وحساباتهم حد التخمة في بضعة أعوام بينما الأغلبية الساحقة تدهور مستوى عيشها.. ولاشك أن هذا التقرير قد أسقط آخر ورقة توت عن أحزاب تتدعي المدية والفصل بين الدعوي والسياسي وهلم جرا لتلك المصطلحات المقيتة التي تلوكها الساحة السياسية يوميا.. فالمدنية لا يمكن أن تقابل الرأي المخالف بالتكفير واستعراض العضلات والشعب كره كل السياسيين واصبح يمقت هذا المشهد المقيت الذي خلف له الفقر والأمراض.. فدعاة التحضر والحرية والمنتصرين للدين أين هم مما يحدث في فلسطين.. أليس منهم من يقود الحرب على السوريين عن طريق شبكات التسفير..؟ ودعاة الحرية والمدنية أين هم من الواقع المعيشي للمواطن.. هل مشكلة التونسي اليوم، العيش الكريم أم تقرير لجنة الحريات؟.. أليس جل من يناهضون التقرير المذكور هم المستفيدين فقط من الثورة؟

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة