تحليل إخباري: نحن.. والنقاب ومملكة «بريطانيا الإسلامية» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

تحليل إخباري: نحن.. والنقاب ومملكة «بريطانيا الإسلامية»

الأحد 12 أوت 2018
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: نحن.. والنقاب ومملكة «بريطانيا الإسلامية»

بقلم: آسيا العتروس -

أثارت ولا تزال تصريحات وزير الخارجية البريطاني المستقيل بوريس جونسون بشأن النقاب الكثير من الجدل في الساحة السياسية البريطانية بعد أن وصف المنقبات بصناديق البريد ولصوص البنوك وهو ما اعتبره الكثير من مسلمي بريطانيا اهانة للمرأة المسلمة وذهب البعض وبينهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي الى حد مطالبة جونسون بالاعتذار فيما طالب البعض من النواب بملاحقته قضائيا عما اعتبروه اهانة للمرأة المسلمة.. والحقيقة وبعيدا عن قراءة النوايا فان في هذه المواقف الكثير من النفاق السياسي والحسابات الانتخابية والاستمالة لمسلمي بريطانيا أكثر منه انتصارا للنقاب في بريطانيا.. والحقيقة أن في هذه المحاولات لربط الإسلام والمسلمين بالحق في التنقب  ليس الشعار أو العنوان الأفضل للدفاع عن الإسلام بعيدا عن لغة الوصاية وإصرار بعض الدعاة على التفرد بمحاكمة النوايا ورفض الاجتهاد في تفسير قيم الإسلام الكونية... بل لاشك أن الكثير من المسلمات في العالم والمتدينات لا يعتبرن النقاب جزءا من هذا الدين ولا يعتبرن في منعه أو إلغائه اهانة للإسلام والمسلمات، بل لعله لا يتنزل أيضا في إطار الحريات الفردية في اختيار اللباس والأرجح أن المرأة الحرة عندما تكون لها حرية الاختيار لن تخضع للاختفاء خلف البرقع ولن تقبل طوعا وعن قناعة السير خلف الرجل متخفية في سوادها حيث لا ترى العالم الا من خلال ذلك الثقب الذي حدد لها.. ولو أن اختيار البرقع كان اختيارا حرا لم تفرضه تلك العقليات المتصلبة الظلامية التي تريد للمرأة أن تكون مجرد كتلة متحركة لكان بالإمكان الدفاع عن هذا الخيار... وكم من منقبة بل كم من محبة اختارت التخلص من نقابها او حجابها الذي فرض عليها عنوة ودون رغبة منها بمجرد زوال السبب وهو وجود الأب او الأخ او الزوج الذي اختار لها ان تكون في مظهر لم تختره.. وبالعودة الى  تصريحات الوزير البريطاني جونسون فلعله من المهم الإشارة أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها بريطانيا مثل هذا الجدل حيث سبقه الى ذلك سلفه جاك سترو قبل سنوات وقبل حتى ظهور»الدواعش» في المشهد وتفاقم المخاوف من ردود فعل المتشددين وذلك عندما رفض لقاء امرأة منقبة معتبرا انه لا يحاور وجها لا يراه، ونجح سترو في حينه في إقناع المرأة الحاملة للجنسية البريطانية من الكشف عن وجهها ومحادثته بشكل مباشر دون أن ينال ذلك من مكانتها أو إنسانيتها وتواصل معها واستمع لها مباشرة وتجازا معا ذلك الحاجز الأسود بينالمسؤول والمواطن ...
ولاشك أن في عودة الجدل اليوم بعد الحديث المطول لوزير الخارجية البريطاني السابق الذي اعتبر النقاب أشبه بصندوق للبريد يستوجب أكثر من وقفة تأمل في خضم ما تشهده المجتمعات العربية والإسلامية وبينها تونس بشأن عديد المظاهر غير المعهودة التي ما انفكت تزحف على المجتمع وتجعل الإسلام ينحصر في بعض المظاهر مثل طول اللحية أو فتحة البرقع أو غيرها من المظاهر الشكلية التي لا يمكن أن تعزز الإسلام في شيء ولكن يمكن أن تسيء اليه عندما يصبح التظاهر بالتدين أهم من كل القيم ومن كل المبادئ التي أسس لها الإسلام لا سيما فيما يتعلق بإنسانية الإنسان وحقه في الحياة والاحترام والكرامة والعدالة والمساواة التي نراها تغيب وتتراجع في مختلف المنابر التي يبدو أنها اختارت البحث في جنس الملائكة على الاجتهاد الحقيقي والبحث عما يمكن أن يفيد المجتمعات والشعوب ويكرس  ثقافة المواطنة التي ارتبطت بالدساتير المدنية ومنها دستور 2014 الذي أجمعت مختلف الأحزاب في تونس على اعتماده ليكون السلطة والبوصلة لتونس الحداثة ولشعبها في انتمائه العربي والإسلامي ولكن أيضا المغاربي والإفريقي والمتوسطي الذي من شأنه أن يجعل تونس فسيفساء في امتدادها الإنساني والحضاري مهما بلغت الاختلافات والمقايضات بشأن تقرير لجنة الحريات والمساواة الذي يعيدنا اليوم إلى المربع الأول الذي رافق مناقشة البند الأول من الدستور قبل حسم هذه المسالة بالعودة إلى دستور الاستقلال.. المؤسف اليوم وفي خضم الجدل القائم في تونس حول تقرير لجنة الحريات أنه لا وجود لحوار مسؤول يقوم على مقارعة الفكرة بالفكرة والحجة بالحجة بعيدا عن لغة الإنكار والتكفير والمطالب بالسحل والرجم ونصب المشانق والمخانق.. والمؤسف أن الكثيرين اليوم ممن يحرضون على أعضاء لجنة الحريات ويؤمون الصلاة في الشوارع ويتركون بيوت الله ينعمون بجنسيات مزدوجة مع أبنائهم وخاصة بناتهم اللاتي يعشن في أوروبا ويتمتعن بديموقراطيتها وبدساتيرها وما تمنحه للمواطن من ضمانات وحريات غالبا ما يتجاهلونها عندما يكونون في موطنهم الأصلي الذي يقبلون فيه بأن يظل غارقا في الأوساخ والفوضى والمزابل وأن يعم فيه الجهل والتخلف وتغيب عنه ثقافة العمل  وتكون فيه الهيبة للقانون وللدولة وللدستور الذي صوتوا له ويفتقر بالتالي لكل مظاهر التطور والرفاهية والتكنولوجيا التي يتنعمون بها في الخارج ولا يستغنون عنها لأي سبب من الأسباب ..
المثير فعلا بعد الحملة التي استهدفت وزير الخارجية البريطاني أن يكون أمام مسجد أكسفورد رجل الدين الإسلامي حاج هارغي أول المدافعين عنه والمؤيدين لحظر النقاب في بريطانيا بعد أن أقدمت الدانمارك على ذلك...  إمام أكسفورد كان أشد انتقادا من وزير الخارجية البريطاني السابق حيث اعتبر «البرقع طابور خامسا… سنصحو من نومنا لنجد أنفسنا في جمهورية بريطانيا الإسلامية»...
ويمضي الإمام في قوله النقاب طابور خامس أو حصان طروادة. سيبدؤون في المطالبة بتطبيق المزيد الإجراءات الصادرة من تصورهم للشريعة».. ويقول حاج «هؤلاء البيض الليبراليون من هؤلاء الذين يقرؤون صحف اليسار والغارديان يعتقدون أنهم يجب ان يسمحوا بالتعددية الثقافية، التي يتساوي فيها كل شيء. ولكنهم سيستيقظون، إن لم يحدث ما يوقف ذلك، ليجدوا أنفسهم في جمهورية بريطانيا الإسلامية..
ونحن بدورنا فقدنا البوصلة عندما اخترنا أن تكون حواراتنا ومنابرنا موجهة لتعميم الجهل والبلاهة والغباء بين الرأي العام والانتصار لثقافة الابتذال واللهث وراء البحث عن جنس الملائكة..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة