صباح الخير: لا لتقسيم التونسيين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

صباح الخير: لا لتقسيم التونسيين

الأحد 12 أوت 2018
نسخة للطباعة

حشد الشارع في الظروف الهشة التي تمر بها البلاد  على أكثر من صعيد سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا لا يخلو من مخاطر محتملة، لا سيما إذا ما ترافق الخروج إلى الشارع مع موجة تغذية منطق التخوين والتكفير من هذا الجانب ومن ذاك. وهذا تماما ما يحدث اليوم للأسف من أسلوب وممارسات للتعاطي مع موضوع تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.

صحيح أن الحق في التظاهر يكفله الدستور دون شك والشارع التونسي تحرر ولن يقبل بالعودة إلى مربع غلق الأفواه وتحجير التعبير عن الرأي والرأي الآخر  كأرقى مظاهر الديمقراطية التي ننشدها جميعا ولا خيار بديل عنها اليوم لكن للأسف ما نلمسه من نزعات للعب على المشاعر الدينية وتغذية الاحتقان بين أفراد الشعب ومحاولات تقسيم التونسيين بين تقدميين ومحافظين وبين علمانيين وإسلاميين وبين أتباع للغرب والخارج ومدافعين عن الأمة والعروبة والإسلام يثير مخاوف جدية بشأن الانزلاق إلى مربع العنف.
إن المتربصين بتجربة الانتقال الديمقراطي في بلادنا لم ييأسوا بعد من تشويه هذا الاستثناء التونسي،-رغم عثراته ومصاعبه وهناته _ ومن محاولات إجهاضه. والإرهاب رغم النجاحات الأمنية الاستباقية ما زال يطل برأسه من حين لآخر متربصا باستقرار البلاد وأمنها وما يشاع اليوم من جو من التقسيم والتكفير والتخوين لن يخدم إلا أعداء الوطن وما أكثرهم.
وما الحديث اليوم عن استشعار لتهديدات للسلامة الجسدية لأعضاء لجنة الحريات الفردية والمساواة ورئيستها اثر حملات التشويه والتكفير والتحريض في المساجد وفي الفضاءات العامة وعلى صفحات التواصل الاجتماعي دفع لطلب حمايتهم إلا دليل إضافي عن محاولات العودة إلى المربع الأول إبان تنامي موجة العنف في 2013 وما خلفته من تداعيات كادت أن تحيد بالبلاد إلى مسارات وسيناريوهات وخيمة.
ربما حمل طرح موضوع الحريات الفردية والمساواة  في طياته أخطاء الاستهانة بحساسية المسألة وبمكامن التوظيف المحتملة في مناخ سياسي واجتماعي غير مستقر لكن ما زاد الطين بلة هو غياب التعريف بمحتوى التقرير والتسويق الجيد له إلى جانب عدم فتح الباب لحوار فكري راق وهادئ تحاجج فيه الفكرة بالفكرة لإثراء النقاش حول موضوع يهم الجميع ولا يقتصر على فئة أو حزب .
لا أحد يستطيع الإنكار أن الوضع في البلاد لا يحتمل  التمادي أكثر في إشعال فتيل الفتنة والانقسامات وكما انتصر صوت الحكمة والعقل في أحلك الأزمات التي رافقت سنوات الانتقال الديمقراطي لا شك أنه سينتصر أيضا في هذا الفصل الجديد من بناء تونس المستقبل ألا وهو فصل الحريات الفردية والمساواة .
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة