ممنوع من الحياد: الدمار لا ثمن له... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

ممنوع من الحياد: الدمار لا ثمن له...

الجمعة 10 أوت 2018
نسخة للطباعة

اربعمائة مليار دولار حجم الدمار الحاصل في سوريا منذ بداية حرب الاستنزاف في هذا البلد الذي تحول الى ساحة مفتوحة للحروب بالوكالة بين القوى الاقليمية والدولية التي امتدت ترسانتها العسكرية الى سوريا  بعد العراق لهدم ما بقي ..رقم مرعب بل هو خيالي وربما يكفي لاطعام الاطفال الجائعين والمشردين في المناطق المنكوبة في العالم ... ومع ذلك فان الرقم يظل تقديريا بالنظر الى أن الحرب في سوريا لم تضع اوزارها بعد بل انه وكلما لاح بصيص من الامل لوقف النزيف الا وعاد مجددا أشد وأفظع ..
طبعا التقرير الصادر عن الامم المتحدة لا يشمل الخسائر البشرية التي قد لا يكون بالامكان تحديدها مطلقا تماما كما حدث في العراق حيث يذهب بعض الخبراء الى أن حرب العراق انتهت بمقتل اكثر من مليون عراقي و هو رقم لم تؤكده الادارة الامريكية التي تملك في المقابل عدد جنودها الذين قتلوا هناك..
 نصف سكان سوريا على الاقل مهجرون ويعيشون حياة التشرد متنقلين بحثا عن منطقة امنة تاويهم بعد أن تحولت سماء سوريا الى فضاء مفتوح للمقاتلات الامريكية والروسية والفرنسية والتركية وطبعا دون أن ننسى المقاتلات الاسرائيلية التي تخترق كل مرة الاجواء السورية وتنفذ ضرباتها ضد المواقع السورية بذرائع مختلفة وبات معها ناتنياهو يتنقل في هضبة الجولان معتقدا أنها منتزه خاص وليست ارضا سورية محتلة..
قد يبدو في احيان كثيرة الحديث عن هذه الارقام والتقارير لحجم الخسائر البشرية في الصراعات والحروب أشبه بالمهازل والضحك على الذقون في عالم باتت حياة البشر لا قيمة ولا وزن لها في الاعراف والقوانين الدولية وباتت دماء الاطفال والضحايا تحسب بالجنسيات ومدى تفوق أو هيمنة دولها..
ما يحدث في سوريا جزء من تدمير ممنهج معلن وشامل في كل المنطقة والا بماذا يمكن تفسير عودة تنظيم «داعش»في كل مرة لتغيير مواقعه وتهديد الاهالي ولماذا تقف القوى الدولية والتحالف الدولي عاجزا عن صد هذا التنظيم ودحره؟...
واقع الحال أن التدمير يظل دوما أسهل وأسرع من البناء والاعمار ونشر الفوضى ايسر على القوى المتنفذة من صنع السلام الذي لا يحتاج قوة السلاح بقدرما يحتاج قوة الارادة و الرغبة في وقف النزيف.. والامر ينطبق على ما يحدث في اليمن الذي تحول الى مستنقع مفتوح على كل الاحتمالات امام تعقيدات المشهد في هذا البلد الذي يسجل تفاقم المجاعة والاوبئة ويفتقر للدواء والغذاء.. بين المشهد والمشهد لا شيء يؤشر الى نهاية النفق بل ان الابرياء وحدهم يدفعون الثمن ويشكلون وقودا لحروب مدمرة احرقت الاخضر واليابس وصادرت حق الاجيال القادمة في الامن والاستقرار وجعلتهم رهائن لقيادات وحكام يرفضون مراجعة الواقع او الاعتراف باخطائهم..
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة