حزمة الإجراءات الاجتماعية: فرصة للحكومة لـ«تجميد» الخلافات مع الاتحاد.. وود ستؤكده المفاوضات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

حزمة الإجراءات الاجتماعية: فرصة للحكومة لـ«تجميد» الخلافات مع الاتحاد.. وود ستؤكده المفاوضات

الجمعة 10 أوت 2018
نسخة للطباعة
حزمة الإجراءات الاجتماعية: فرصة للحكومة لـ«تجميد» الخلافات مع الاتحاد.. وود ستؤكده المفاوضات

في الوقت الذي كثفت فيه المنظمة الشغيلة الحصار على حكومة يوسف الشاهد، وفِي الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد العام التونسي للشغل عن تمسكه بالتحوير الشامل للحكومة وتراجع شريكه في نفس المطلب نداء تونس بعد التصويت بمنح الثقة لمقترح رئيس الحكومة بتعيين وزير للداخلية، أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات الاجتماعية والتي كانت أهم مطلب للاتحاد منذ أكثر من سنة.
فقد حاولت أطراف سياسية تنزيل إعلان الحكومة عن الحزمة الاجتماعية في خانة «فوز» الاتحاد على الحكومة بل ان منها من ذهب إلى ابعد من ذلك بالقول ان إعلان الإجراءات قد يكون بمثابة «هدية العيد» من الحكومة للاتحاد مقابل صمت الاتحاد عن مطلب رحيل الشاهد وحكومته خاصة وانه الجهة الوحيدة التي حافظت على موقفها بالتغيير الشامل.
في المقابل عبرت أطراف أخرى على ان حزمة الإجراءات الاجتماعية هي في الواقع نتيجة حوار متماسك بين الاتحاد والمنظمة لضمان حقوق أجيال أفنت عمرها في خدمة البلاد وبالتالي فان مسالة الخلاف بين الجانبين لا يجب ان تمس من استقرار المتقاعدين اجتماعيا واقتصاديا.
حزمة من الإجراءات
فقد أعلن رئيس الحكومة عن تمكين المتقاعدين من مستحقاتهم كاملة، القديمة والجديدة، مع إعطاء الإذن لنشر الأمر المتعلق بالزيادة في الأجر الأدنى في الرائد الرسمي بداية من اليوم الجمعة بما من شانه ان ينعكس إيجابا على تعديل جرايات المتقاعدين.
كما لم تكن المرأة الريفية بمنأى عن هذه الإجراءات سيما النهوض بوضعها الاجتماعي  وإدماجها في منظومة التغطية الاجتماعية والصحيّة وذلك عبر إمضاء اتفاقيّة تسمح بتحسين ظروف نفاذ حوالي 500 ألف امرأة عاملة ريفيّة الى المنظومة الاجتماعيّة .
كما دعا الشاهد إلى نشر الأمر المتعلق بإرساء مجلس الحوار الاجتماعي بالرائد الرسمي بداية من الْيَوْمَ في خطوة لتأطير العلاقة بين الشركاء الاجتماعيّين وحتى تكون مؤسّسة مهمّة لتنظيم الحوار وتساهم في إرساء شراكة اجتماعيّة حقيقيّة بين كل الأطراف.
ويأتي الإعلان عن هذه الإجراءات خاصة تلك المتعلقة بالمتقاعدين بعد سلسلة من التحركات الميدانية التي شهدتها كافة الجهات في بلادنا بعد تأخر الحكومة في صرف مستحقاتهم، وقد تدخل الاتحاد واعدا المتقاعدين بإيجاد حل للازمة بل وبضمان الزيادات في معاشهم بعد الارتفاع الحاصل والناري في مستوى الحياة اليومية للتونسيين.
ويبدو التجانس واضحا في المواقف بين الحكومة والاتحاد حيث تبنى الشاهد مطلب الاتحاد ليعلن أول امس الاربعاء عن تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين عبر الزيادات في مستحقاتهم وتفعيلها الفوري، هكذا امر واذ يُظهر واجب الدولة تجاه المتقاعدين فانه يكشف ايضا عن تماهي موقف الجانبين في كل ما يتعلق بالمسألة الاجتماعية.
حيث لم تسع الحكومة إلى إحراج الاتحاد أمام منظوريها من المتقاعدين سواء بالرفض او بالمماطلة وذلك لخلق شكل من أزمة ثقة بين الاتحاد ومنخرطيه خاصة وان تدخل الأمين العام نور الدين الطبوبي أو بقية أعضاء المكتب التنفيذي جاء ليؤكد وفِي كل مرة من تمكين المتقاعدين لحقوقهم وهو ما نجحت فيه المنظمة.
امتحان المفاوضات الاجتماعية
وفِي واقع الأمر فان العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة يوسف الشاهد كانت الأكثر توترا ،حيث لم يحصل وان طالب الاتحاد بالتغيير الشامل للحكومة بما فيها رئيس الحكومة، وقد زادت حدة الخلافات مع تبني الاتحاد للنقطة 64 الصادرة عن اللجنة المنبثقة عن اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج، فقد حرصت المنظمة على التمسك بموقفها في اخرج اجتماع لرؤساء المنظمات والأحزاب، ودخل الاتحاد في حرب باردة ضد حركة النهضة بشان هذه النقطة بالذات.
وفِي الوقت الذي اكد فيه الاتحاد عن رفضه لبقاء الشاهد وحكومته، سارع نداء تونس الى توخي خيار التهدئة ضد الشاهد ليصوت لمقترحه بتعيين هشام الفراتي في منصب وزير للداخلية، فقد وجد نداء تونس ترتيبات تغيير الموقف خوفا من الانشطار والانقسام لتجد المنظمة نفسها وحيدة في مواجهة الشاهد وهو ما دفع بالطبوبي للقول ان «الاتحاد له مبادئ وثوابت وخطابه واضح، فهو لا يتلون كالحرباء» في إشارة ضمنية  الى نداء تونس».
فنجاح الجهتين في المرور الى قنوات التفاوض سواء بإقرار حق المتقاعدين أو المرأة الريفية يبقى رهين انطلاق المفاوضات الاجتماعية ونجاحها خاصة وان الاتحاد غير راضٍ عن راهن المفاوضات ويعتبر أنها «تراوح مكانها».
◗ خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد