صباح الخير: نعم المشهد الإعلامي ليس بخير.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

صباح الخير: نعم المشهد الإعلامي ليس بخير..

الجمعة 10 أوت 2018
نسخة للطباعة

المشهد الإعلامي المتردي في تونس من المشهد السياسي المتعفن في بلادنا، وكلما تأجل الإصلاح في أي قطاع من القطاعات أو غاب عن أنظار واهتمامات من يفترض أنهم معنيون بهذا الإصلاح فان ذلك يعني مزيد الانهيار والسقوط.. خيبة وراء الخيبة إزاء المشهد الإعلامي الراهن، إذ وبعد أكثر من سبع سنوات على ثورة ارتبطت بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية يبقى المشهد الإعلامي أشبه بالجسد العليل الذي استعصى علاجه على أهل القطاع كما على الهياكل المهنية المعنية مرورا بالمؤسسات الدستورية المستحدثة من هيئات تعنى بالسمعي البصري أو مجالس تعنى بالصحافة الورقية المنكوبة..
لسنا نبالغ إذا اعتبرنا أنه برغم مناخ الحرية الجديد في البلاد فان المخاوف تتفاقم بشأن تلاشي هذا المكسب وتراجعه على وقع ما يشهده القطاع من غياب كلي للإصلاح وإصرار على إعادة القطاع إلى المربع الأول وتطويعه ليظل أداة طيعة في قبضة المتنفذين، والأمر طبعا لا يتوقف عند أصحاب السلطات التي سيكون من الطبيعي أن تسعى لتكون لها أبواقها للترويج لسياساتها وانجازاتها ومشاريعها وهو أمر يحدث تقريبا في أرقى الديموقراطيات وأعرقها التي فهمت قيمة ودور الإعلام أو السلطة الرابعة لتكون الضامن لاستمرار الديموقراطية، ولكن وهذا الأخطر أن تكون أداة للمتنفذين من أصحاب المال وتجار المصالح ممن يسعون في الخفاء للسيطرة على المؤسسات والمنابر الإعلامية وإفلاسها بكل الطرق المتاحة باعتماد الخيارات التي ثبت فشلها ومن تفرد بالرأي وتهميش وقتل بطيء للكفاءات واعتماد لسياسة التعيينات المسقطة والتداخل اللامشروع بين الإدارة والتحرير وتوريث المسؤوليات والمناصب الذي طال المؤسسات الإعلامية.. لسنا في إطار تقييم شامل وموضوعي للمشهد الإعلامي الراهن فهذه مسألة تستوجب تشخيصا دقيقا من أهل المهنة والخبراء في مجال الإعلام والاتصال لتحديد الواقع الإعلامي الذي يصح وصفه بالمنكوب جراء ما يسجل كل يوم من انتهاكات وممارسات مفضوحة تستهدف الصحافيين في كرامتهم ومهنيتهم.. ولو أننا عمدنا إلى رصد ما يحدث في المؤسسات الإعلامية من قنوات أو إذاعات أو الصحافة الورقية سواء في القطاع الخاص أو الإعلام العمومي أو كذلك في المؤسسات المصادرة لوجدنا أن أهل القطاع في وضع لا يحسدون عليه.. طبعا لا يمكن إلا لجاحد إنكار ما تحقق من حريات للإعلام في تونس ولكن ما لا يمكن إنكاره أن معركة الإصلاح المطلوبة توقفت عند هذا المكسب الذي على أهميته لم يتم استثماره لبناء مشهد إعلامي يرفع عاليا حجم التحديات ويتطلع لكسب رهان الجودة بكل ما يحمله المصطلح من قطع مع ثقافة الرداءة والابتذال والإثارة والتحلي بالمهنية والنزاهة والموضوعية بعيدا عن كل أدوار المرتزقة والارتهان لأصحاب المال والسياسة أو الأحزاب وسماسرة لعبة المصالح. وهي أهداف وللأسف لم يتم الرهان عليها على مدى السنوات الماضية حيث ظلت الولاءات عنوان المشهد ليتراجع دور الكفاءات وتضيع بالتالي كل الفرص المتاحة للإصلاح والاستفادة من التجارب المقارنة لإرساء سلطة رابعة تلبي تطلعات الرأي العام وتكون صوتا لكل مكوناته ...
الأكيد أنها ليست الصدفة وحدها اليوم وراء تأزم المشهد الإعلامي الموبوء بل لعلنا لا نبالغ إذا اعتبرنا أننا نقطف ثمار سنوات من تجاهل الإصلاح المطلوب للقطاع وعدم الاستثمار في مناخ الحريات الجديد بعد 14 جانفي والسماح بتحول القطاع إلى ساحة مفتوحة للمتطفلين والعابثين وأصحاب الصفقات المشبوهة  وتجار الرداءة وسماسرة المال والإعلام.. مرة أخرى نستعيد تلك المقولة الشهيرة للرئيس الأمريكي جفرسون انه «لو خير سيختار بقاء الصحف بلا حكومة على أن يكون هناك حكومة بدون صحف .....preference for “newspapers without government” over ...
“government without newspapers” نعم  المشهد الإعلامي ليس بخير وهناك حاجة اليوم لجرعة من الوعي ومن المسؤولية لإنقاذ بقية من صروح إعلامية تتهاوى أمام أنظارنا ..
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة