المستشارون والوزراء المكلّفون بقصري قرطاج والقصبة: شخصيات تتجاوز «ظلّ الرئيس» لتصنع الأحداث! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 16 أوت 2018

تابعونا على

Aug.
16
2018

المستشارون والوزراء المكلّفون بقصري قرطاج والقصبة: شخصيات تتجاوز «ظلّ الرئيس» لتصنع الأحداث!

الخميس 9 أوت 2018
نسخة للطباعة
المستشارون والوزراء المكلّفون بقصري قرطاج والقصبة: شخصيات تتجاوز «ظلّ الرئيس» لتصنع الأحداث!

تضج أروقة قصري القصبة وقرطاج بعدد كبير من المستشارين والوزراء المكلّفين بمهام ضمن طاقم مكتب رئيس الجمهورية أو مكتب رئيس الحكومة، من خلال الاهتمام بمتابعة الشأن الإداري والسياسي اليومي، واطلاع الرئيس على المستجدات وتنظيم لقاءاته وعلاقاته وتقديم المشورة والنصح لمساعدته على اتخاذ القرارات الصائبة ومساعدته على أداء المهام المنوطة بعهدته والصلاحيات المخوّلة له بحكم الدستور.. وهذه شخصيات بعضها معروف لدى الرأي العام باعتبار تقلّدهم لمهام حزبية أو رسمية سابقة في الدولة قبل وبعد الثورة، والبعض الآخر لا يعرف عنه الرأي العام شيئا..
وتختلف هذه المهام الاستشارية حسب ما تمليه الاحتياجات «الرئاسية» سواء من خلال الإشراف على المكتب الرئاسي أو تقديم استشارات سياسية للرئيس أو مباشرة بعض الملفات السياسية أو تنسيق بعض الخدمات الإدارية والقانونية والاتصالية والديبلوماسية ومتابعة العلاقة مع المجتمع المدني وتنظيم الأنشطة الرئاسية..
غير أن بعض هذه الشخصيات سواء المعروفة أو المغمورة تجاوزت منطقة « ظلّ الرئيس» لتصنع الأحداث وتثير الجدل إما من خلال تصريحاتها أو من خلال ما أثير حولها من إشاعات وأقاويل جعلها محلّ نقد وانتقاد شديدين أو زجّت بنفسها في صراعات وخلافات سياسية وحزبية «أحرجت» رئاستي الجمهورية والحكومة على حدّ السواء..
وكان خيار الاستعانة بوجوه من العهد البائد في مهام استشارية أو وزارية صلب رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة من أكثر الخيارات إثارة للجدل العام بسبب الماضي السياسي لتلك الشخصيات أو بسبب الشبهات التي لاحقتها أو بسبب أحكام قضائية صادرة ضدّها..
وأثارت التعيينات الأخيرة في كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة من خلال تعيين كمال الحاج ساسي مستشارا لدى رئيس الحكومة يوسف الشاهد ورئيس الحكومة السابق السيد الحبيب الصيد وزيرا مستشارا خاصّا لدى رئيس الجمهورية مكلّفا بالشؤون السياسية، جملة من الانتقادات والجدل.
الوجوه القديمة في الواجهة
عادت عدّة وجوه تقلّدت مناصب وزارية وسياسية زمن بن علّي إلى الأضواء بعد انتخابات 2014 ووصول حزب نداء تونس إلى الحكم، حيث تم تعيين هذه الشخصيات في مناصب وزارية أو ضمن الطاقم الاستشاري لرئيسي الجمهورية والحكومة، وقد أثارت هذه التعيينات موجة من الانتقاد حيث اعتبرها فاعلون سياسيون وأحزاب ومنظمات وطنية أنها عملية رسكلة وتجميل لوجوه تجمعية أثبتت الثورة فشلها.
بعض هذه الوجوه تعلّقت بها قضايا ولاحقتها اتهامات بالفساد ومنها مستشار رئيس الحكومة، المعيّن مؤخّرا، كمال الحاج ساسي الذي حكم بالسجن في مارس 2017 لمدة 6 سنوات ضده هو والتيجاني الحداد وسميرة خياش مع النفاذ العاجل وذلك بتهمة «الإضرار بالإدارة واستغلال النفوذ وتحقيق فائدة غير قانونية» في القضية المعروفة لدى الرأي العام بقضية «حفل ماريا كاري» سنة 2006، ولكنه اعترض بعد ذلك على الحكم الصادر ضدّه وتمت تبرئته، وقد شغل الحاج ساسي مناصب وزارية زمن بن علي منها منصب كاتب دولة بوزارة الشؤون الاجتماعية وكاتب دولة بوزارة الثقافة والشباب وسفيرا لتونس بجمهورية التشيك كما كان كمال بن الحاج ساسي عضوا في البرلمان زمن بن علي، وشغل خطّة مدير صندوق 26-26 وتم استنطاقه في 2011 من طرف النيابة العمومية بعد فتح تحقيق عمليات تمويل الصندوق وشبهات سوء التصرّف في هذه التمويلات المتأتية من المواطنين .
وكل هذه الشبهات التي لاحقته بسبب المناصب السابقة التي تقلّدها جعلت كمال الحاج ساسي في مرمى انتقادات جزء هام من الرأي العام ومحلّ هجمات ورفض من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا أن الحكومة التي ترفع شعار مكافحة الفساد هي بصدد القيام بعملية تبييض لـ»الفاسدين».
ونفس هذه الانتقادات واجهت عملية تعيين وزير المالية الحالي عندما عُيّن مستشارا أول لدى رئيس الجمهورية مكلفا بمتابعة الإصلاحات الاقتصادية قبل أن يلتحق بالفريق الحكومي في خطّة وزير للمالية، ورغم الانتقادات والرفض إلا أن اليوم عدد كبير من المستشارين والوزراء اشتغلوا زمن بن علي ورغم أنهم لم يحققوا نجاحات لافتة وقتها إلا أنه اليوم تتم الاستعانة بهم لتقلّد مناصب استشارية ووزارية على غاية من الخطورة في مرحلة حرجة ودقيقة.
الحبيب الصيد.. مرّة أخرى
بعد تسريب خبر عودة رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد ليكون ضمن الطاقم الاستشاري لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تم الإعلان يوم الاثنين الماضي بصفة رسمية عن تعيين الحبيب الصيد وزيرا مستشارا خاصّا لدى رئيس الجمهورية مكلّفا بالشؤون السياسية، وان لم توضّح رئاسة الجمهورية ما إذا تم التخلّي عن نور الدين بنتيشة الذي كان يشغل في قصر قرطاج منصب مستشار مكلّف بالشؤون السياسية.
ولئن باغتت عودة الحبيب الصيد لواجهة الأحداث السياسية في منصب وزير بعد أن شغل منصب رئيس حكومة إلا أن تعيينه في منصب نور الدين بنتيشة أثار بدوره جملة من ردود الفعل المتباينة بعد الجدل الذي رافق خروج الحبيب الصيد من الحكومة وهو الذي تم إجباره تقريبا على تقديم استقالته وتصريحه أنه تم تهديده بـ»التمرميد» إن لم يقدم استقالته والمتهم بتهديده هو مستشار رئيس الجمهورية نور الدين بنتيشة، واليوم يعود الصيد ليشغل منصب بنتيشة.
كما أثارت عودة الحبيب الصيد إلى الواجهة جملة من التخمينات حول مصيره السياسي، وخاصّة دوره المحتمل في الصراع الخفي والقائم بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وتوتّر العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية أفسح المجال للتوقّعات والتكهّنات كما كان إطارا مناسبا لمعارك وحروب خفية طفت أكثر من واجهة على سطح الأحداث وأثّرت في المشهد السياسي وأفرزت مواجهات مباشرة بين شخصيات في قصر قرطاج وفي القصبة، وتسبب عدد من المستشارين في أزمات سياسية وكان لهم دور في تأجيج الصراعات والخلافات على السلطة وداخل منظومة الحكم.
◗ منية العرفاوي

إضافة تعليق جديد