صباح الخير: التصرف في المال العام.. ثقافة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 16 أوت 2018

تابعونا على

Aug.
16
2018

صباح الخير: التصرف في المال العام.. ثقافة

الخميس 9 أوت 2018
نسخة للطباعة

رغم ما أقر في بلانا من تشريعات وهياكل للتصدي للفساد ورغم الإعلان عن حملات وحروب ضده إلا أن الآفة تتفاقم والمخاوف تتزايد يوميا بشأن سوء التصرف في المال العام وفتح المزيد من الأبواب أمام الفساد والعابثين بأموال المجموعة الوطنية. واليوم يبدو أن مسألة الفساد تطرح بقوة في علاقة بالمجالس البلدية المنتخبة حديثا، حيث أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن برنامج يهدف لمرافقة البلديات «للتوقي من فتح مجالات أكبر لسوء التصرف والفساد» على حد وصف شوقي الطبيب رئيس الهيئة.

ولم يجانب الطبيب الصواب في كلامه على اعتبار أن العقلية والدوافع التي رافقت فترة تشكيل القائمات لخوض غمار الانتخابات البلدية كانت في جزء كبير منها تحوم حول الترشح من أجل قضاء مآرب ومنافع شخصية بعيدة كل البعد عن العمل السياسي القاعدي الصرف أو  الرغبة المجردة في خدمة الصالح العام وتغيير الواقع المعيشي للمواطن في تلك الدائرة البلدية.
والقاصي والداني يقر بانتشار الفساد في المعاملات الإدارية ذات العلاقة بالخدمات البلدية من رشاوى وخروقات في الصفقات وفي منح الرخص.. تماما كما هو الحال في أغلب الإدارات والقطاعات.
 لكن المخاوف تبدو أكبر اليوم على اعتبار التوجه نحو  تكريس لا مركزية السلطة بما يعنيه من إمكانية  «تكريس لا مركزية الفساد» أيضا وفتح الباب على مصراعيه لتجاوز القانون وإساءة التصرف في المال العام.
لقد كشفت تقارير سابقة لدائرة المحاسبات عن خروقات في عديد المؤسسات الحكومية أساءت التصرف في المال العام وتم الحديث عن إحالة ملفات بالخصوص على القضاء للتتبع دون أن تظهر فيما بعد مآلات تلك التتبعات، مما يكرس قناعة غياب الجدية والصرامة المطلوبة في الضرب بقوة على أيادي العابثين بالمال العام.
وتنتصر الحسابات السياسية ولوبيات النفوذ على محاولات التصدي للفساد والدليل على ذلك هو القفز في كل مرة على ملفات كبرى ذات علاقة بشبهات فساد وإهدار المال العام تتحول في لحظات ما إلى قضايا رأي عام ثم تخفت وتتلاشى دون إدانة أو إجابة واضحة. يحدث هذا مع ملفات وشبهات فساد كبرى فما بالك بخروقات وتجاوزات في دوائر بلدية بعيدة عن أعين الصحافة والرقابة.
ولعل هذا ما يبرر المخاوف اليوم من باب جديد للفساد في المجالس البلدية المنتخبة.
إن التصدي للفساد وضمان حسن التصرف في المال العام ثقافة قبل كل شيء ومتى انخرط المواطن مقتنعا بواجبه وحقه في مراقبة حسن التصرف في أموال المجموعة الوطنية لصالحه ولصالح الأجيال القادمة عندها فقط يمكن الاطمئنان بأننا نسير في الطريق الصحيح.
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة