صباح الخير: إنها السياسة في تونس... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

صباح الخير: إنها السياسة في تونس...

الأربعاء 8 أوت 2018
نسخة للطباعة

لــم ينجح السياســيون فقط زعزعة ثقة التونســي مستقبل بلادهم وإنما نجحوا وبامتياز جعل الناس ينفرون من السياسية تماما مثلما ينفرون من الامراض المعدية...

يكفي أن نتأمل اليوم كيــف تدار الامور في الدولة حتى نزداد قناعة بــأن النخبــة أو الطبقة السياســية أو بالاحرى زمرة السياســين هم اليوم أكبر حجر عثرة أمام تقدم البلاد بل هم يهّددونا المكاسب التي خرج بها التونسيون من ثورة 14جانفي وهي الديمقراطية وحرية التعبير واستقلالية الاعلام.

فالديمقراطية مهددة اليوم فعلا لأن القضية أصبحت قضية إرادة هذا الطرف في مواجهة الطرف الآخر في أعلى هرم السلطة والانقسامات على مستوى الدولة لم تعد مجرد فرضيات وإنما تحولت إلى حقيقة ملموسة   وهي ظاهرة للعيان وتغذّيها الأطراف التي يهمّها أن تسقط التجربة الديمقراطية ويقع استبدالها بمشاريع أخرى قد لا تكون بالضرورة لصالح الوطن والمواطنين.
أما التوافق الذي كان سيد الموقف منذ تنحية حكومة الترويكا (الناتجة عن انتخابات 2011 وهي الانتخابات الأولى بعد الثورة)، فقد تحول إلى صراع واضح بين رؤوس السلطة في البلاد لا سيما بين قصر الحكومة بالقصبة وقصر الجمهورية بقرطاج.
ولا يمكن الجزم اليوم بما ستؤول إليه الأمور إذا ما استمر تمسك رئيس الحكومة يوسف الشاهد بموقعه  رغم فقدانه للحزام السياسي المطلوب وكذلك لمساندة المنظمات الوطنية الكبرى وأساسا الإتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف التي كانت من الفاعلين الذين شاركوا في عملية التوافق الوطني تحت خيمة «وثيقة قرطاج» التي انبثقت عنها حكومة الشاهد. .
لا يمكن كذلك المراهنة على ما ستؤول إليه الأحداث إذا ما تطور الخلاف مع رئيس الجمهورية الذي عبر بصراحة في ظهوره التلفزيوني الأخير عن عدم موافقته على الكثير من الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة من بينها بالخصوص إقالة وزير الداخلية لطفي براهم (عوّضه الوزير الجديد هشام الفراتي) ولمّح إلى أنه لا يعارض فكرة تغيير الحكومة برمتها إذا ما استقر الرأي على ذلك بين مختلف الأطراف المشاركة في العملية السياسية.
لكن مقابل ذلك يمكن أن نشير إلى أن الوضع غير مطمئن وأن القائمين على البلاد تحولوا إلى عبء ثقيل على المواطن وأصبحوا مصدرا للقلق حول مستقبل البلد وما ينتظرنا في القريب العاجل، حتى نقتصر على ذلك ولا نخوض في مستقبل الأجيال التي تبدو اليوم رهينة السياسات الخاطئة المتبعة على امتداد السنوات التي تلت الثورة.
وإن كانت الديمقراطية مهددة في تونس فإن حرية التعبير واستقلالية الإعلام التي تيسرت بفضل ثورة 14 جانفي والتي تعتبر من أساسيات الحياة الديمقراطية، هي بدورها مهددة.
وقد لاحظنا بعد، مؤشرات تدل على الانعكاسات السلبية  للتجاذبات والانقسامات أعلى هرم السلطة على الإعلام. فهناك اليوم اصطفاف في تونس وراء هذا الطرف  ضد الطرف الآخر وهي سابقة في بلادنا بعد الثورة،  ونحمّل الدولة والحكومة وكل أطراف الحكم المسؤولية في ذلك. نحمل كل هؤلاء المسؤولية لأنه باسم السياسة اليوم، تمارس لعبة خطيرة، يستخدم فيها الإعلام الذي اضطلع بعد 14 جانفي بدور هام في التصدي للثورة المضادة، قبل أن ينتكس اليوم تحت ضربات هواة السياسة وممارسي السياسة السياسوية وأصحاب الأنا المتضخم وذلك على حساب وحدة البلاد وعلى حساب مستقبل الأجيال.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة