ممنوع من الحياد: سقط الأصل وبقي الفرع ... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

ممنوع من الحياد: سقط الأصل وبقي الفرع ...

الثلاثاء 7 أوت 2018
نسخة للطباعة

لا شيء كان يمكن أن يعيد بعض الأمل في النفوس بعد مسلسل الخيبات والانتكاسات والنكبات المتتالية في المنطقة العربية اكثر من الاعلان عن التوصل الى مصالحة فلسطينية فلسطينية حقيقية تعيد حبل الود بين الاخوة الاعداء وتسقط الخلافات وتهدم الجدران العازلة التي استقرت بالعقول واستبدت بالاراء واجلت القضايا العاجلة وفرضت الملفات الهامشية وكل ما لا يساعد على اعادة الحق المشروع او تحقيق العدالة لاصحابها... ولا شيء كان يمكن أن يؤشر الى عودة البوصلة المفقودة أكثر من خطوة جريئة من أصحاب القضية تسحب البساط أمام كل الصفقات والابتزازات والمحاولات الساعية الى تبديد ما بقي من القضية الفلسطينية والعبث باخر فصولها المؤجلة, ولا شيء كان يمكن أن يخفف عمق ازمة الثقة الحاصلة بخروج قيادات حركتي فتح وحماس والاعلان أن فلسطين أكبر من كل الفصائل ومن كل الاسماء والحكومات واهم من كل السلطات الوهمية التي تتحرك تحت مظلة الاحتلال حتى أنه لا يمكن لمسؤوليها وقياداتها التنقل بين قرية وقرية او بين حي واخر دون ترخيص مسبق من قوات الاحتلال واهاناته.. ولكن يبدو أن ساعة الحسم لم تحن بعد وان الخلافات والصراعات ليست قريبة من نهايتها وأن ما حدث حتى الان من مآس من الضفة الى قطاع غزة لن يغير خيارات القيادات السياسية أو يدفع بها الى التخلص من الحجاب الذي يمنعها من رؤية الواقع الماساوي الذي بلغته القضية الفلسطينية بعد كل التضحيات والنضالات التي قدمتها أجيال متعاقبة من أبناء القضية الذين حرصوا على حماية الذاكرة الوطنية من التشويه والطمس...
والحقيقة أن ما يجري تداوله بشأن اتفاق وشيك بين حكومة ناتنياهو وبين حركة حماس لم يعد مجرد بالونات اختبار او استقراء للنوايا بقدرما يؤكد قدرة الدولة العبرية على المناورة وشق الصفوف بهدف الرهان على اضعافها.. فليس سرا أنه كلما استمرت الخلافات الفلسطينية الفلسطينية وكلما تراجع خيار المصالحة الوطنية كلما اقترب الرهان الاسرائيلي من أهدافه في فرض الامرالواقع وتنفيذ ما خفي من بنود اتفاقية القرن التي يجري تأصيلها بهدوء وتحت أنظار الفلسطينيين المنخدعين ومعهم كل العالم الذي يعجز عن انهاء جرائم الاحتلال الاسرائيلي الموثقة.. طبعا سيكون من غير المنطقي انكار أن قطاع غزة ليس منطقة منكوبة وان ما يحدث في هذا الجزء من فلسطين ليس كارثة انسانية بل لعله أسوا كوارث العصر بعد ان تحول نحو مليوني ساكن فيه الى سجناء يعيشون على الكفاف, ولكن الحقيقة أن في تجاهل الاسباب أيضا لا يمكن الا أن يؤجل الحلول ويفاقم المخاطر فليس سرا أن الاحتلال كان ولا يزال السبب الاول في تفجر الوضع في القطاع المنكوب وأن بقية الملفات تفاصيل اريد لها أن تكون ركيزة لتعميق الانقسامات والصراعات والانصراف عن القضايا المصيرية وحق شعب في  الحياة وفي الحرية والسيادة... غزة اليوم ضحية الاحتلال الذي عبث بكل ما فيها وهي ايضا ضحية ابنائها الذين فشلوا في قراءة المشهد وفي تحديد الخيارات والرهانات المصيرية...
الحقيقة أن المصالحة ليست ترفا وأنه لا بديل اليوم عن قرارات مؤلمة تذكر الاحتلال بأن هناك شعبا على الارض رسم عديد الملاحم النضالية ولن يقبل بالاندثار تحت أي ضغط كان ولكن وهذا الاهم قرارات تعيد الثقة الغائبة في نفوس الفلسطينيين بأن هناك مسؤولين وان هناك سلطة وفصائل فلسطينية تعتبر أن فلسطين أكبر من كل القيادات والاسماء والزعامات ..
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة