صباح الخير: سياسة سد الشغورات! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

صباح الخير: سياسة سد الشغورات!

الثلاثاء 7 أوت 2018
نسخة للطباعة

قد لا يكون من المبالغة في شيء الإقرار بأن أحد أسباب التراجع الحاصل في المشهد السياسي والاقتصادي وحتى الإعلامي الراهن وما يرافقه من هشاشة مرتبط في جزء منه بعقلية اعتماد الولاءات وتغييب الكفاءات التي طغت على ثقافة «الرجل المناسب في المكان المناسب» في إدارة البلاد على مدى السنوات الماضية، والأمر طبعا ينسحب على الكفاءات من الجنسين وفي كل المجالات بعد أن بات خيار «سد الشغورات» الشعار الجديد وعنوان المرحلة لاقتسام ما بقي من كعكة للهيمنة على السلطة وتعبيد الطريق إلى موسم الانتخابات القادمة 2019..
تماما كما أن غياب ثقافة المساءلة والمحاسبة قد ساعد على امتداد مستنقع الإفلاس يوما بعد يوم وكرس الكثير من المظاهر المدمرة للبلاد مثل تأجيل خطط الإصلاح ومحاربة الفساد والتي اعتقدنا واهمين بأنها يمكن أن تتراجع من المشهد ..
نقول هذا الكلام ونحن نستعيد واقعة الجمعة، أو ما يصح وصفه بـ»برسيبوليس 2» أو كذلك واقعة الصلاة على قارعة الطريق والبيان المتأخر لوزارة الداخلية لتبرير ما لا يبرر واعتماد سياسة الهروب إلى الأمام وإعلانها «اتخاذ كل الإجراءات القانونية لمنع المخالفين بعد إقدام أحد الأحزاب السياسية على خرق القانون وإقامة الصلاة على قارعة الطريق بدلا من المساجد، الأمر الذي فاقم الجدل على المواقع الاجتماعية وكشف عن انقسام في صفوف التونسيين بشأن العلاقة بين الدين والدولة بما يعني أن ما أقره دستور 2014 الذي كتب بدماء الشهداء والذي اقر صراحة أن الدولة راعية للدين وفرض تحييد الأيمة والمساجد ليس بالأمر المحسوم في نظر من يسعون إلى خلع الأبواب المفتوحة والعودة بالمشهد إلى المربع الأول عندما كان الخلاف على أشده بشأن الفصل الأول من الدستور والذي انتهى بتبني ما جاء به دستور الاستقلال..
وقد كان بالإمكان الاحتماء بمظلة الدستور لتكريس المواطنة والانتصار لما تضمنه من قيم ومبادئ الجمهورية والعدالة والمساواة والحريات الخاصة وفي ذلك انتصار لهيبة الدولة ولكن أيضا للأهداف التي أجمع حولها التونسيون قبل وبعد 14 جانفي ..
هيبة الدولة من هيبة مسؤوليها وهيبة المؤسسات من هيبة القانون الذي يفترض أنه يعلو ولا يعلى عليه ولكن يبدو أن علوية القانون لا موقع لها في نظر وعقلية أعداء الدولة والحالمين بإقامة مشروع دولة الخلافة الذي يعتبرونه الحل لكل القضايا.. ولاشك أيضا أن في استمرار لعبة الشد والجذب والصراعات التي لم تعد خفية بين قرطاج والقصبة ما يساعد على تغذية عقلية استهداف الدولة واستهداف دولة القانون... والحقيقة أن في الأنباء المتواترة بالأمس من قرطاج عن تعيين رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد مستشارا سياسيا لرئيس الجمهورية وهو الذي تم قبل سنتين إبعاده من رئاسة الحكومة بطريقة مهينة ما لا يمكن تفسيره في قاموس السياسية، وسواء كان هذا التعيين في إطار رد الاعتبار أو الاعتراف بالخطإ أو إقرار بمكانة وقيمة الرجل فان فيه أيضا ما يؤكد أن الارتجال والحسابات الضيقة التي تقود المشهد وهو ما ينطبق على إعلان تعيين الوزير السابق في حكومة بن علي كمال الحاج ساسي مستشارا لدى رئيس الحكومة.. والأرجح أن الأيام القادمة وحدها كفيلة بالكشف عما إذا كانت هذه الخيارات تتنزل في إطار سياسة الغربلة وسد الشغورات وما تحتمله من قراءات بما في ذلك الاستعداد للمرحلة القادمة أم أنها في إطار سياسة الرجل المناسب في المكان المناسب ...
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة