افتتاحية: انتخابات 2019 .. والخطر الداهم !! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
19
2018

افتتاحية: انتخابات 2019 .. والخطر الداهم !!

الاثنين 6 أوت 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

لا تزال الأزمة السياسية الخانقة تلقي بظلالها على المشهد السياسي المهترئ، حيث عبّرت حركة نداء تونس عن دعوتها مجددا ليوسف الشاهد لعرض حكومة نيل الثقة أمام البرلمان، و لئن كان ذلك من باب المستحيل لأن الوقت غير سانح ولأن  النداء لا وزن سياسي له فإن ما يمكن التأكيد عليه هو أن الحزب الذي عوّل عليه التونسيون لإنقاذ البلاد والخروج بها من الوضع الذي أدركته بعد الثورة (مثلما يحلو للمنتفعين منها تسميتها) قد خذلوا الجميع حتى ازداد الوضع تأزما ولأن ما يسمى بالحزب الحاكم انهار واعتراه التفتت والتشرذم ليصبح في البرلمان الكتلة الثانية وعدد أعضائه يفوق بقليل نصف عدد أعضاء الحزب الثاني ألا وهو النهضة، وهذا كله في حد ذاته يعتبر خيبة أمل كبيرة لدى الناخبين..
وفي الوقت الذي انتظر فيه التونسي أن يصلح ما طالب به الجميع في اعتصام الرحيل الذي أزاح «الترويكا» ،أنتج هذا المشهد السياسي ،وتفككا.. وانشغل بمسائل أخرى لا علاقة لها بالوضع الاجتماعي.. والاقتصادي والسياسي، ووضع يده في يد النهضة فاجترّ الفشل لكن فاته أن النهضة ظلّت دوما تتحمّل الصدمات واللكمات لأجل رصّ صفوفها وتنظيم حزبها بينما سار الشقّ البارز في النداء على منهج حكومة الظلّ التي قادته في النهاية الى الفشل، لينقلب على حكومته وأصبح يطالب برأس رئيسها الذي خرج عن السرب ولم يعد معنيا بحكومة الظل وتعييناتها التي تريدها واللوبيات التي تديرها..
كذلك، وفي الوقت الذي كان فيه على «النداء» أن ينصرف إلى لملمة جراحه جراء هزائمه المتتالية والاستعداد للمستقبل علّه يستعيد ولو القليل من الكثير الذي خسره، ها أن محاربته للحكومة لا تزال متواصلة مما يقيم الدليل على أن الغاية منها ليست الخروج من الأزمة السياسية الخانقة بقدر ما هي الخوف من يوسف الشاهد الذي هزم شقّ حافظ قائد السبسي في أكثر من مناسبة بالضربة القاضية، إذ لسائل أن يسأل ما المعنى وما الغاية من تغيير حكومة والبلاد على أبواب انتخابات؟
وإذا كان اتحاد الشغل واضحا في توجّهه، إذ يرى أن الحكومة فشلت وذكر وبيّن وعلّل ذلك وأنها لم تنجز ما تم الاتفاق عليه وحوله وأن الصراع مستمر معها حول عديد الملفات، وهذا دور المنظمة الشغيلة، فإن الأحزاب الأخرى استنجدت بالاتحاد بمن فيها النداء لغاية، ليست الخروج من الأزمة السياسية بقدر ما هي البحث عن التموقع بعد أن تقوقع بعضها على نفسه ونال أكثر من صفعة.. والبعض الآخر ومنه النداء فقد وجاهته لمّا اختلت بوصلته.. والأطراف السياسية المطالبة برحيل الحكومة، تعتبر هذا التوجّه آخر حل لإنقاذ وضعها لا وضع البلاد.. وآخر فرصة لتعلن عن وجودها لكن الشعب فقد الثقة في الطبقة السياسية ككل..
في الاثناء وفي غمار هذا الصّخب السياسي هناك حزب ما انفك يتغلغل في مفاصل الدولة وفي مختلف المراكز الحسّاسة بدعوى التوافق ومصلحة البلاد التي تقتضي الاستقرار السياسي، إذ ركنت النهضة الجميع إلى زاوية يتخبطون في التجاذبات والصراعات بينما انصرفت إلى مزيد تثبيت قواعدها و رصها في عديد المجالات الحيوية وآخرها استحواذها على جل المقاعد البلدية ورئاساتها في الانتخابات البلدية الأخيرة..
النهضة تمكنت من جل المفاصل.. وبسطت نفوذها على المشهد السياسي، في مجلس النواب.. وفي الحكومة (ووزراؤها فاشلون) ولكنها قادرة بمفردها على حماية الحكومة تحت أية مظلة.. استعدادا منها للانتخابات المقبلة، وهي المرحلة الأخطر، فالنهضة بتنظيمها الحالي وبانضباطها وأمام تشتت الساحة السياسية وتفتت عديد الأحزاب ستكون الحزب الأول في الانتخابات القادمة وستسيطر على كل السلط وتعود هذه المرة لتحكم في جميع الدواليب، وهذا لعمري الخطر الحقيقي الداهم والذي يتربص بالبلاد، لأن النهضة لم تنس اعتصام الرحيل، وهي الآن تعمل في صمت لمزيد تركيز أركانها ويوم تحكم بمفردها أو حتى تشرك معها بعض المشتقات من الأحزاب ستحاول إعادة الاعتبار لمنهاجها مادامت الجبهة الشعبية تعارض من أجل المعارضة.. وبقية الأحزاب تتلطخ في الأزمات والمشاكل، ومادامت الزعاماتية هي المسيطرة على اغلب الأحزاب التي يفوق عددها المائتين ممثلة لأقل من خمسة ملايين صوت من حق الحزب الأكثر تنظيما أن يفتك كل شيء ولا أحد يلومه آنذاك، لأن الثورة لم تحقق من النمو أي شيء غير الاسهال الحزبي، والفوضى بتعلة الحرية.. ففي حال لم تتحرك القوى في اتجاه إنقاذ نفسها لأنها باتت مهددة بالإنقراض، وفي حال لم تتوحد هذه الإرادة السياسية وهذه القوى لأجل إنقاذ الساحة السياسية والخروج بالبلاد مما هي فيه إلى الوضع الذي تستحقه، ستكون الطامة الكبرى في الانتخابات القادمة ولن ينفع الندم آنذاك ولن ينفع أيضا البكاء على الأطلال فقد قاد الوضع الحالي شريحة كبيرة من التونسيين إلى البكاء على أطلال النظام السابق، إن لم نقل شريحة أكبر قد ندمت على هذه «الثورة» بالنظر إلى الوضع الذي أدركته البلاد.. وبالنظر أيضا إلى أن هذه «الثورة» لم تنتفع منها إلا فقاقيع الأحزاب التي ظهرت وأطراف معينة أخرى .

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة