انفرط عقد الموقعين عليها: «وثيقة قرطاج» ضحية حسابات خاصة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

انفرط عقد الموقعين عليها: «وثيقة قرطاج» ضحية حسابات خاصة

الجمعة 3 أوت 2018
نسخة للطباعة
انفرط عقد الموقعين عليها: «وثيقة قرطاج» ضحية حسابات خاصة

أربعة أيام فقط هي المدة المتبقية من المهلة التي أعطتها حركة نداء تونس ليوسف الشاهد ليعرض حكومته على مجلس نواب الشعب من أجل تجديد الثقة، قبل ذلك استطاع الشاهد اجتياز الاختبار التجريبي عندما صادق النواب على تثبيت هشام الفراتي على رأس وزارة الداخلية نهاية الأسبوع الماضي، وفي الأثناء يبدو أن وثيقة قرطاج تسير بخطى حثيثة نحو الاندثار بعد أن كانت المرجعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لحكومة الوحدة الوطنية التي تفرق من حولها «الاخوة الأعداء».
اليوم، وبعد تعليق اجتماعات وثيقة قرطاج في شهر ماي المنقضي، لم تتغير مواقف المشاركين فيها، حيث يتمسك الاتحاد العام التونسي للشغل بضرورة مغادرة يوسف الشاهد ومن معه قصر القصبة، وهو ما أكده الأمين العام نور الدين الطبوبي أول أمس قائلا « موقفنا من تغيير الحكومة لن يتزحزح قيد أنملة»، بدورها حركة نداء تونس مازالت متمسكة برحيل الحكومة في أقرب الآجال، موقف ترفضه نسبيا حركة النهضة الداعية إلى اجراء تعديلات والابقاء على رأس السلطة التنفيذية في شقها الحكومي،  مقابل انقسام مواقف بقية الأطراف بين رفض وقبول آخرها كان أمس حيث أكدت القيادية بحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي سلمى بكار، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء تشبث مجموعة من المنتمين للحزب بمواصلة الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد مهامها إلى حين موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2019، مؤكدة رفضهم لقرار المكتب السياسي للحزب بالانسحاب من الحكومة»، انقسامات أضعفت وثيقة قرطاج وأفقدتها قدرا كبيرا من «شرعيتها» السياسية المستمدة أساسا من توافق أثبتت الوقائع أنه «مغشوش» في جانب كبير منه وسقط في أول اختبار حقيقي، وكانت الوثيقة أول ضحاياه، ولن تكون الأخيرة...
السؤال المطروح اليوم أي مصير لوثيقة قرطاج بعد انفراط عقد الموقعين؟ اجابة تبقى معلقة إلى حين...وفي الأثناء تجدر الإشارة إلى أن أحزاب المعارضة توقعت مآل الوثيقة، ورفضت منذ البداية الانسياق وراء مبادرة رئيس الجمهورية، واعتبرتها خطوة إلى الوراء وخروجا على شرعية صناديق الاقتراع التي أعطت لنواب الشعب القسط الأكبر  في مسألة العمل الحكومي، وأمام المأزق السياسي خيّرت حركة نداء تونس العودة إلى السلطة الأصلية ودعوة يوسف الشاهد إلى عرض حكومته على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة، وفي ذلك اعتراف صريح بفشل وثيقة قرطاج واعلان لانتهاء صلوحيتها بعد مارطون الاجتماعات التي قادتها اللجنة المنبثقة عن الوثيقة والأحزاب المشاركة فيها لأكثر من شهرين، ليعود الجميع الى المربع الأول وتصبح حتمية الذهاب الى البرلمان واقعا سياسيا فرضه تواصل الأزمة الذي تجلى من خلال تغير مواقف الأطراف الموقعة  على الوثيقة والتي اجتمعت حولها ودعمتها واعتبرتها استثناء تونسيا في بداية الامر، واليوم أصبح الحديث عن مبادرة الباجي قائد السبسي وعن جدواها وعن مخرحاتها ونتائجها أمرا ثانويا، مقابل التركيز على تغيير حكومة من عدمه في إطار لعبة الحسابات الضيقة والمحصاصات المفضوحة، وصراع المناصب والنفوذ، والنزوات السياسية التي جاءت بوثيقة قرطاج ثم أهملتها، وفي انتظار انتهاء مهلة النداء للشاهد للمثول أمام نواب الشعب، يبدو أن هذا «الاستثناء التونسي» ولّى دون رجعة، إلى أن يأتي ما يخالف ذلك من «انقلابات» اللحظات الأخيرة التي قد تعيد لوثيقة قرطاج بريقها..
◗ وجيه الوافي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد