صباح الخير: ما جنته استطلاعات الرأي على تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

صباح الخير: ما جنته استطلاعات الرأي على تونس

الجمعة 3 أوت 2018
نسخة للطباعة

إن كانت استطلاعات الرأي في الديمقراطيات العريقة جزءا من العملية الديمقراطية وأحد الآليات التي يستند إليها لمعرفة توجهات الرأي العام، فإنها في تونس قد تحولت إلى عائق حقيقي يحول دون نجاح المسار الديمقراطي لأنها ببساطة ليست أكثر من أداة سياسية ودعائية. 
ولنا أن نستند إلى نتائج استطلاعات الرأي التي  تتحفنا بها الشركات المتخصصة بين الحين والآخر وتتلقفها الصحف والمواقع الإعلامية حتى نتأكد من دورها الخفي والتعسف الذي تمارسه على المواطن والتشويش التي تفرضه على سير العملية الديمقراطية في بلادنا.
فأغلب نتائج الاستطلاعات ومنها بالخصوص تلك التي تقيس مستوى شعبية الشخصيات السياسية لا يقبلها عاقل لأنها بعيدة كل البعد عن الواقع  وهي في أغلب الحالات تكرس الشعبوية وتحاول أن تفرض أمرا واقعا على التونسيين.
ونكاد نراهن على أن بعض الشخصيات التي عادة ما تتكرر وتظهر في مختلف نتائج الاستطلاعات لا  وجود لها إلا في خيال أصحاب الشركات التي تقوم بانجاز هذه الاستطلاعات لأنها بباسطة غائبة عن  الأذهان  ولا وجود لها  في الساحة السياسية ولا في الساحة الإعلامية.
وإذ كنا نعتبر أن القيام باستطلاعات رأي في هذا الظرف الذي تمر به بلادنا والذي يتسم بالانقسامات السياسية، تأثيره سلبيا أكثر من إيجابياته بكثير فإننا نطالب بأن ترفق  نتائج استطلاعات الرأي بتفاصيل حول الطرق المعتمدة في إجرائها  وتبرير مقنع حول اختيار  شخصيات  وتغييب أخرى وتوضيح ما إن كانت الشخصيات التي تتكرر كل مرة في كل استطلاع للرأي يقيس مستوى  شعبية السياسيين أو مستوى الثقة التي يتمتعون بها لدى المواطن، تعرض على التونسيين خلال عملية اجراء الإستطلاع أم أن المواطن هو من يستحضرها بنفسه.
ولعلنا لسنا مضطرين للتأكيد على أنه من السهل جدا إجراء استطلاعات للرأي تخدم طرفا سياسيا أو شخصية سياسية على حساب أطراف وشخصيات أخرى وانه هناك خيط رفيع جدا بين الجانب الاستطلاعي والجانب الدعائي في قضية الحال. ولا نتوقع أن تنطلي كثيرا محاولات بعض الشركات المختصة في استطلاعات الرأي في تذكية الصراعات بين الخصوم السياسيين ومحاولة تغليب كفة هذا على ذاك خدمة لمصالح خاصة وسعيا وراء الربح المادي والشهرة والتوسع...
وإن كنا نعتبر أن المواطن التونسي لا يفوته أن نتائج استطلاعات  الرأي ليست بقرآن منزل وأنها تحتمل الخطأ فإننا نجدد التأكيد على أن الظرف في تونس يسمح بالتلاعب  في هذا المجال لأن الدولة شبه غائبة والكل تقريبا في منآي عن المحاسبة. لذلك نعتقد أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية كبيرة في نشرها لنتائج استطلاعات الرأي السياسية منها بالخصوص (تهتم بالسياسيين) دون تثبت من  مدى مصداقيتها وحتى  من امكانية تأثيرها السلبي أو تشويشها على العملية الديمقراطية من خلال منح أشخاص شرعية  هي ليست من حقهم وإنما هي من صنع الشركات التي تتاجر بصنع الرأي.  
 كم من جناية ارتكبت في حق هذا البلد باسم استطلاعات الرأي وكم من شخصية حولها شبه إجماع بأنها ليست أكثر من فرقعة إعلامية يقع تكريس وجودها وفرضها فرضا على الرأي العام وطرق مسامعنا بها ليلا نهارا،  باسم استطلاعات الرأي...
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة