ممنوع من الحياد: «ناتو» عربي.. لماذا؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

ممنوع من الحياد: «ناتو» عربي.. لماذا؟

الخميس 2 أوت 2018
نسخة للطباعة

يكفي أن يرتبط الهدف الاساسي لما بات يروج له بالناتو العربي على أنه يهدف الى مواجهة «الارهاب والتطرف الايراني وإرساء السلام في الشرق الاوسط» حتى ندرك عدم صدق النوايا وأن وراء الأكمة ما وراءها لإعلان مثل هذا التحالف العسكري...
الواقع أيضا أن الحديث عن تأسيس تحالف عسكري عربي برعاية الرئيس الامريكي في مثل هذا التوقيت مسألة لا يمكن إلا لغبي أو واهم أن يعتقد لحظة واحدة أنها تصب باتجاه ارساء السلام في الشرق الاوسط. بل الحقيقة أن الحديث عن نشر السلام انطلاقا من هذا المشروع العسكري الغريب استخفاف بالعقول ولا يمكن بأي حال من الاحوال أن يؤسس لنهاية الصراعات الدموية التي تعصف بالمنطقة أو يؤشر لواقع جديد في الشرق الاوسط الكبير وللعدالة المغيبة فيه..
الواقع أيضا أن في تزامن الاعلان عن احياء هذا التحالف برعاية الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالتزامن مع دعوة الرئيس الامريكي لطهران الى الحوار دون شروط مسبقة ما يدعو جديا للتساؤل عن معنى التأسيس لمثل هذا الحلف العربي الامريكي إذا كان الرئيس الامريكي لديه رؤية واضحة بشأن فتح قنوات للحوار مع إيران على غرار ما حدث مع كوريا الشمالية..
الحقيقة الثانية أيضا أن التحالف الدولي الذي تم تأسيسه في اليمن لمحاربة خطر الحوثيين لا يمكن اعتباره مثالا ناجحا يمكن استنساخه وتوسيعه في كامل المنطقة..
ولكن كيف ولماذا ظهرت فكرة «ناتو عربي»، ولماذا هذه التسمية والحال أن اغلب الدول والشعوب العربية لا تنظر بعين الارتياح الى دور الحلف الاطلسي وتدخلاته المدمرة من أفغانستان الى العراق وليبيا؟
في محاولة تتبع جذور الفكرة يبدو أن الطرح ليس بالجديد وسبق التلويح به صلب الادارات الامريكية السابقة، وقد عاد الرئيس الحالي دونالد ترامب الى احياء الفكرة في الاذهان، وحدث ذلك خلال قمة الحلف الاطلسي في بروكسيل الشهر الماضي بهدف تطويق النفوذ الايراني. ولكن هل بالإمكان بعث «ناتو عربي»؟ وهل للدول العربية استعداد للضلوع بهذا الدور وتحمل تداعيات ذلك عسكريا وسياسيا وماديا؟
لا شك أن وجود تحالف عربي يتم اللجوء اليه لحسم الصراعات العربية العربية قبل استفحالها مسألة طرحت منذ تأسيس جامعة الدول العربية ولكنها ظلت هدفا بعيد المنال. ولا شك أيضا أن غياب مثل هذا التحالف كان له تداعياته الخطيرة في أكثر من أزمة طوال أكثر من عقد خاصة بعد اجتياح العراق للكويت. ولو أنه تم تطويق الازمة منذ ساعاتها الاولى عن طريق قوات عربية لربما كان الوضع اليوم على غير ما هو عليه، وربما انطبق الامر على المشهد في ليبيا وفي سوريا..
طبعا السياسة لا تحتمل الافتراضات والسياسة تقوم على البراغماتية وهو ما يفتقر له المشهد العربي الذي يبقى مرتهنا للخارج في قضاياه المصيرية السيادية..
هناك اشارات بأن واشنطن تستعد لاحتضان قمة في شهر أكتوبر القادم لمناقشة تفاصيل التحالف العربي الامريكي والذي سيجمع على ما يبدو دول الخليج ومصر والاردن ليكون على غرار «الناتو» والذي سيكون من الخطأ اعتباره بمثابة الحلف الاطلسي لأسباب عديدة أهمها أن الظروف التاريخية والاحداث التي دفعت الى انشاء منظمة الحلف الاطلسي لتطويق الخطر السوفياتي وضمان امن دول الحلف مختلفة عن الوضع الراهن للدول العربية التي تعاني من عديد المخاطر والتحديات الاقليمية والدولية والتي تحتاج الى اعادة قراءة جدية للمشهد لتحديد مواقع الداء فيه والتفكير جديا في مشروع جدي لإصلاح ما يستوجب الاصلاح وتغيير العقليات ومحاربة الخطر الأهم، ألا وهو الجهل والتخلف والفقر سبب كل داء..
بل لعل الاهم من إطلاق «ناتو عربي» يستنزف امكانيات الدول المعنية ويفاقم ارتهانها لمصانع السلاح ولمؤسسات النقد الدولي، السعي جديا الى اعادة رسم العلاقات الدولية والاستثمار في صناعة السلام والعدالة لكل الشعوب... ولعل في التجربة المأساوية في اليمن الذي تحول الى بؤرة للأوبئة ومقبرة للأجيال، ما يدعو جديا لسحب البساط أمام هذا «الناتو العربي» الذي سيكون اليد العربية التي ستدفع لخوض حرب غير محسوبة بدأت طبولها تقرع في ايران...
ما لا يمكن تجاهله أيضا مع عودة مشروع ناتو عربي بقوة مرتبط بتدشين إسرائيل، وهي الدولة غير العضو في الحلف الأطلسي، ولأول مرة مكتب ملحقها العسكري في مقر الحلف الاطلسي الجديد في بروكسيل بعد ان كان هذا المقر في هولاندا...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة