صباح الخير: لا التطبب يداوي المرضى ولا الشعوذة تصنع السياسة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

صباح الخير: لا التطبب يداوي المرضى ولا الشعوذة تصنع السياسة

الأربعاء 1 أوت 2018
نسخة للطباعة

ضرورة وقف الاستنزاف مسألة حيوية أكثر من اي وقت مضى، والامر لا يتوقف عند حدود التوقف عن تسويق الشعبوية التي تدفع البلاد الى الانهيار الوشيك لمؤسسات الدولة ولعقلية وثقافة دولة المؤسسات والقانون...
 وإذا كان هناك اليوم من درس يستوجب استخلاصه بعد جلسة السبت الماضي تحت قبة البرلمان فهي أننا إزاء نخبة سياسية أجمعت على عدم الاعتراف بالخطإ وعدم الاستفادة من كل النكبات التي تمر بها.
والامر لا يتوقف طبعا عند حدود الحزب الحاكم، حزب نداء تونس الذي يفترض أنه الحزب الاول في البلاد والذي سيكون خلال أشهر أمام استحقاق انتخابي تشريعي ورئاسي مصيري سيتحسر طويلا على نتائجه حين لا ينفع الندم أو التحسر، ولن يكون بإمكانه كسبه اذا استمر الوضع على حاله داخل هذا الحزب، أو ما بقي منه حتى الان، ولكن أيضا عند أحزاب المعارضة التي يبدو أنها اقتنعت على الاقل في هذه المرحلة بدور المتوثب دوما لكشف أخطاء الحزب الحاكم وحليفه الاول دون أن توفق في البحث عما يمكن أن يعزز حضورها في المشهد لتكون قاطرة للتغيير العملي..
لا مفاجآت في المشهد السياسي في بلادنا ولا جديد في أوساط النخبة الحاكمة وسياسة التوافق المزيف، وقد كشفت جلسة الخمس ساعات، التي سبقت التصويت على الثقة لوزير الداخلية المرشح، أن البلاد محكومة بعقلية تستنزف الجميع وتوشك أن تدفع معها البلاد الى افلاس عميق يتجاوز في حجمه الافلاس الاقتصادي المتوارث منذ 2011، ليمتد الى افلاس سياسي وأخلاقي واجتماعي غير مسبوق...
من سياحة الاحزاب الى مقايضة الاصوات وعقد الصفقات التي سادت خلال جلسة السبت الماضي، لا مؤشرات على أن البلاد تحررت من دائرة المراهقة السياسية وأن نخبها تجاوزت مرحلة انعدام النضج واعتنقت بدلا من ذلك المهنية في تعاطي اللعبة السياسية بعيدا عن النفاق السياسي والرداءة..
طبعا لا خلاف أن السياسة تقوم على الحسابات والصفقات وأنه لا وجود لعدو دائم أوصديق دائم وأن النجاح لمن يتقن فن الحسابات ويعرف كيف يستفيد من أخطاء الآخرين واستثمارها لصالحه، وهو ما يمكن الاعتراف بأن حركة النهضة وحدها حتى الآن أدركته، فظهرت طوال الازمة الاخيرة بين القصبة وقرطاج حاملة لمشروع الدفاع عن الحداثة والوطنية، ونجحت بذلك في سحب البساط أمام الاحزاب الحداثية في الظهور بمظهر الحزب المتطور الحريص على إرضاء الرأي العام وكسب المزيد من الأنصار الى صفوفه، أو هذا على الاقل ما يبدو...
طبعا، لسنا في إطار قراءة النوايا ولا البحث في خبايا النفوس، ولكن الحقيقة أن حركة النهضة تؤكد في كل مرة أن لديها مشروعا تعمل على تحقيقه. ليس مهما ان نختلف أو نتفق معها حول هذا المشروع وأبعاده، ولكن المهم أنها تبقى المستفيد الوحيد من حالة التشرذم والوهن الذي يرافق بقية الاحزاب سواء تعلق الامر بأحزاب المعارضة أو كذلك بالحزب الحاكم نداء تونس أو ما بقي منه...
صمت حزب نداء تونس وتقوقعه بعد كل هزيمة يمنى بها مريب ويعكس اصرارا على التدمير الذاتي... ولا شك أنه لا بديل اليوم أمام هذا الحزب الا أن يتحرر من عقد ونزوات وأهواء رئيسه التنفيذي أو أن يتجه الى الاندثار. كل الحركات والاحزاب الديموقراطية تحرص على محاسبة قياداتها وتحمل مسؤولياتها بعد الهزيمة الانتخابية التي لا يمكن تجاوزها دون دماء جديدة ومشروع وطني للمستقبل، يجمع ولا يفرق وينير الطريق لأنصاره ولا يؤسس للضياع والاحباط...
المصعد السياسي لنداء تونس معطل وفي حاجة لقيادة مسؤولة وتتحلى بالوعي بخطورة وتعقيدات المرحلة، وعدا ذلك فإن وضع نداء تونس لن يختلف كثيرا عن بقية الاحزاب التي تؤثث للمشهد دون أن يكون لها دور فاعل في تغييره، لان حركة النهضة ستكون اكتسحت المشهد وسبقت بقية الاحزاب في الهيمنة عليه، ليس لأنها الأقوى، ولكن لأنها الأكثر انضباطا وحرصا على تحقيق مشروعها..
اخيرا وليس آخرا، واهم من يعتقد أن التصويت لوزير الداخلية هشام الفراتي حقق انتصارا حاسما، والحقيقة أن الانتصار الحقيقي يتحقق عندما يتوقف الاستنزاف الحاصل للبلاد ويكون لحكومة يوسف الشاهد، وهي الحكومة العاشرة منذ 2011، ما يكفي من الانجازات والمكاسب التي تعيد للتونسيين أمنهم الغذائي والمائي وتوفر لهم الدواء المفقود وتعيد تحريك عجلة الاقتصاد وتكريس ثقافة العمل والاجتهاد وتوفير فرص العمل وإحياء الامل في نفوس الشباب المحبط وتحصين تونس وشعبها من كل المخاطر المحلية والإقليمية، وحينئذ يمكن ليوسف الشاهد الترشح لانتخابات 2019 ولن يحتاج ترخيصا من أي كان، لأن انجازات حكومته ستوفر عليه ذلك ان استطاع كسب الرهان فيما بقي قبل الانتخابات...
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة