التزمت «الصمت»: هل كسب الشاهد ودّ المنظمة الشغيلة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

التزمت «الصمت»: هل كسب الشاهد ودّ المنظمة الشغيلة؟

الثلاثاء 31 جويلية 2018
نسخة للطباعة
التزمت «الصمت»: هل كسب الشاهد ودّ المنظمة الشغيلة؟

أدى أمس وزير الداخلية الجديد هشام الفراتي اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية وذلك بعد أن نال ثقة 148 نائبا في جلسة عامة صاخبة شهدت العديد من التقلبات والمفاجآت، واعتبرت نتائجها «انتصارا» لرئيس الحكومة يوسف الشاهد على حساب المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي أكثر المتشبثين برحيل الشاهد إلى جانب الاتحاد العام التونسي للشغل.
موجة المطالبة بابعاد الشاهد وحكومته من المشهد مازالت محلّ أخذ وردّ بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، حيث لا ترى حركة النهضة مصلحة في اقصاء رئيس الحكومة، مقابل اصرار نداء تونس على ضرورة تعويض الشاهد في أقرب الآجال، في حين «خفت» موقف الاتحاد العام التونسي للشغل بعض الشيء من حكومة الوحدة الوطنية بعد أن كان أكثر المطالبين برحيلها، حيث لم يصدر إلى حد الآن أي موقف رسمي للمركزية النقابية من مسألة تعيين وزير الداخلية الجديد، ولم تتجدد مطالبها باقالة حكومة الشاهد.
ما من شكّ أن موقف المنظمة الشغيلة من حكومة الوحدة الوطنية لا يقبل القسمة على اثنين، خاصة وأن قيادتها أكدت في أكثر من مناسبة أن تمسّك الاتحاد بتعويض الحكومة الحالية جاء بسبب حيادها عن خطة العمل التي تضمنتها وثيقة قرطاج1، مما أدخل البلاد في أزمة اجتماعية واقتصادية تمظهرت في غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية وارتفاع نسب التضخم وانهيار الدينار ونقص الموارد من العملة الصعبة، وكانت دعوته لتغيير الحكومة في إطار إيجاد الحلول الجدية الكفيلة بإنقاذ البلاد، عبر ضخ دماء جديدة في مفاصل الدولة ووضع حكومة تكون قادرة على الإنقاذ وفق برنامج واضح...
غير أن التصعيد بين المركزية النقابية والحكومة ولهجة التهديد والوعيد تراجعت بعد الاتفاق الاخير حول الزيادة في الاجر الادنى المضمون والذي تضمن 15 نقطة تتعلق بالمفاوضات الاجتماعية، وأشكال التشغيل الهش، والزيادة في الاجور لفائدة العديد من القطاعات وإصلاح الصناديق الاجتماعية، والتحكم في الاسعار والحفاظ على المقدرة الشرائية، ومراجعة الانظمة الاساسية العامة للوظيفة العمومية والمنشآت العمومية، اضافة إلى ابرام الاتفاق الاطاري للمفاوضات الاجتماعية في القطاع العام والوظيفة العمومية وتحديد عنوان المفاوضات والتي ستكون خاصة بسنوات 2017 و2018 و2019 وآجال انتهائها الذي حدد بيوم 15 أوت 2018، اتفاق مكّن الشاهد من اختصار المسافات وكسب ودّ الاتحاد ولو لحين وضمن له خروجا بأخفّ الأضرار وبالتالي تأجيل مسألة رحيل حكومته إلى وقت لاحق، أو ربما مواصلة عهدته إلى نهاية 2019، خاصة وأن تصريحه عقب الاتفاق والذي أكد فيه على اهمية هذه الخطوة بالنسبة للشغالين والأجراء والمتقاعدين، وحرص فريقه على اتخاذ اجراءات اجتماعية لفائدة الطبقات الضعيفة والمتوسطة والسعي في اتجاه تنقية المناخ الاجتماعي العام، تصريح وجد القبول والارتياح لدى المركزية النقابية الحريصة دائما على تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية لمنظوريها بالدرجة الأولى، وتجسدّ من خلال الغائها لجملة من التحركات الاحتجاجية.
كما جدد الشاهد تطميناته للمنظمة الشغيلة في حواره الأخير مع وكالة تونس افريقيا للأنباء عندما وضع شرط  الانتهاء من المفاوضات الاجتماعية مع الاتحاد العام التونسي للشغل قبل 15 سبتمبر على راس الـ 4 أولويات والتزامات التى وضعها شرطا للذهاب للبرلمان لنيل الثقة.
وفي انتظار مستجدات ومفاجآت قد تعبث مرة أخرى بالمشهد السياسي والاجتماعي، يبدو أن جميع الملفات مؤجلة إلى ما بعد «الاستجمام الصيفي»، خاصة فيما يتعلق بالتغيير الحكومي، في حين يبقى موقف اتحاد الشغل  محلّ تساؤلات خاصة وأن بعض الاراء ترى أن المركزية النقابية وقع تحييدها ازاء المسألة السياسية من خلال تلبية مطلبيتها الاجتماعية...
◗ وجيه الوافي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد