إصدارات: روايات رشيد الضعيف بين «التخييل الذاتي» والتحديث النثري - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

إصدارات: روايات رشيد الضعيف بين «التخييل الذاتي» والتحديث النثري

الاثنين 30 جويلية 2018
نسخة للطباعة
إصدارات: روايات رشيد الضعيف بين «التخييل الذاتي» والتحديث النثري

الأجناس الأدبية على اختلافها تبقى في جوهرها تعبيرا عن الذّات والحياة، ولعلّ «التخييل الذاتي»(l’autofiction) هو الجنس الأدبي الذي اختاره الكاتب اللبناني رشيد الضعيف في جلّ كتاباته لـملاءمته نهجه الرّوائي من أجل تناول جملة من الـمواضيع تدور أساسا في لبنان وعاصمتها بيروت والـمدن الـمجاورة لها.
فالإطاران الزماني والـمكاني يعطيان صبغة واقعيّة لرواياته، حيث أن البطل الرئيسـي يدعى «رشيد»، إضافة إلى أنّ أغلب الرّوايات من بداياتها حتى نهاياتها تُروى على لسانه في صيغة الـمفرد، بضمير الـمتكلم «أنا» : «بما أنّي، أنا رشيد شخصيّا، الـمتحدّث» (ص 19 : عزيز السيد كواباتا).
يضفي حضور الكاتب الرّاوي بنفسه كسارد للحكاية وطرف فيها شحنة على إقناع القارئ بتأصيلها في بيئتها وطرحها لـما هو واقعيّ، حيث تتراوح الأحداث بين ما هو ماض وحاضر، قديم وحديث، كما ورد في أعماله الـمترجمة لعدة لغات أجنبية والصادرة عن دار الساقي ودور نشر أخرى : (فسحة مستهدفة بين النعاس والنوم – عزيز السيد كواباتا–ليرننغإنغلش– تصطفل ميريل ستريب – هرة سيكيريدا...).
الخيط الناظم بين جل روايات رشيد الضعيف هو الحرب الأهلية بلبنان (1975 - 1990) لـما خلّفته في نفسه من وقع حزين حوّله كمعظم الكتّاب اللّبنانيين الذين عاشوا تلك الفترة إلى كتابات تعكس رحى الحرب ومخلّفاتها. لكن تبقى العلاقات الاجتماعية والعائلية والزوجية أكثر الـمواضيع تناولا في رواياته ملمة بكافة أطياف الـمجتمع اللبناني. وذلك بطريقة فيها تشويق للقارئ بالاعتماد على أسلوب «العود على بدء» (des flashs backs) مصطحبا القارئ إلى متاهات التباين والاغتراب النفسـي، فنجد التأرجح بين الحداثة والتقاليد في مجتمع شرقي له قيمه وثوابته في زمن مُعولم، ومن مظاهر هذه العولـمة الـمحبّذة عند رشيد الضعيف التطوّر التكنولوجي «لا أتحمّل ألا أكون معاصرا التكنولوجيا الرقمية الحديثة تختصر الوقت والـمسافة». (ص 19-20 : ليرننغإ نغليش).
أسلوبيا كتابة رشيد الضعيف تتّسم بالبساطة، فعلى الـمستوى اللغوي لا يجد القارئ صعوبة في تتبّع ردهات الأحداث وحوارات الشخصيات التي لا تتوارى عن لفظ بعض الكلمات باللهجة اللبنانية (هكذا يتروّقون !، كباية ماء...) وبعض الـمفردات باللغة الفرنسية والانقليزية. كما لا يفوت القارئ أن يلاحظ في بعض الأحيان الجمل الـمتواترة (redondantes) وكأنّ الكاتب يريد التّركيز على رسم ملامح شخصيّاته الأكثر قربا منه لـمكانتها ورمزيّتها والتي تتّصف إجمالا بالصراحة والـمصارحة.
ولكن أكثر ما يشدّ القارئ في كتابات رشيد الضعيف هو الجرأة في تناول بعض الـمواضيع الاجتماعية الـمتعلقة خاصة بالـمرأة وملازمته بقدر كبير لـما هو « authentique ». فتداخل الأحداث وترابطها  لا يخضع دائما إلى بنية نصية كلاسيكية، وكأن الكاتب يستمدّ تقنيات كتابته النثريّة من السينما على اعتبار كتابته لسناريوهات أفلام وقع فعلا تصويرها. فعينه تتحوّل إلى عدسة كاميرا تصوّر كلّ ما تقع عليه، حتى أدقّ التفاصيل !فالنصّ يصبح مجموعة من الـمشاهد تصوّر الواقع والـمتخيّل على حدّ السّواء، وكأن لسان حاله يقول «الكتابة هي ترسيخ لـما يشاهد وما يختلج في الذهن والنفس من أتراح وأفراح ! فرشيد الضعيف نوّه عدة مرات بأنّ له ذاكرة جيّدة تجعله يستحضر الـماضي : «قوّة التذكّر عندي نعمة الطبيعة عليّ»، (ص 30 : عزيزي السيد كواباتا)، وتمكّنه فعليّا من تحويل الواقع والخيال إلى مادّة نثريّة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد