ممنوع من الحياد: ليبيا ليست محمية إيطالية.. ولا وصاية على ليبيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

ممنوع من الحياد: ليبيا ليست محمية إيطالية.. ولا وصاية على ليبيا

الأحد 29 جويلية 2018
نسخة للطباعة

لم يجانب فائز السراج هذه المرة الصواب باصراره على رفض مبادرة الاتحاد الاوروبي اقامة مراكز لايواء المهاجرين في ليبيا وهو موقف يستحق معه السراج كل الدعم من دول الجوار حتى لا يدفع للتراجع ويخضع للضغوطات المعلنة والخفية لدفع ليبيا التي تعاني من الهشاشة والتصدع للرضوخ والتراجع للقبول بالخطة الاوروبية... طبعا حتى الان لا شيء يمكن أن يضمن عدم حصول أي تراجع أو عدم فرض دول الاتحاد الاروربي على ليبيا خيارات لا تخدم مصلحة ليبيا ولا تعترف باحتياجاتها ولا بما تواجهه من تحديات أمنية أو سياسية أو اجتماعية... صحيح أن الوضع الليبي اليوم يشكو من هشاشة ومن الفوضى التي طال أمدها نتيجة الصراعات والتنافس الحاصل بين الشبكات المسلحة التي جعلت من امن البلاد والعباد رهينة مخططاتها التدميرية وولاءاتها الخارجية وصحيح أيضا أن حكومة السراج ليست في أفضل حالاتها وهي التي بالكاد تبسط سيطرتها على جزء محدد من ليبيا تماما كما ان خلافات حفتر والسراج وحساباتهما المتنافرة لم تساعد على تجاوز تعقيدات ومخاطر المرحلة أو في التمهيد لتقدم العملية السياسية بعد أكثر من سبع سنوات على سقوط نظام القذافي وتدخل الناتو في هذا البلد, على أن كل هذه الاوضاع الماساوية لا يمكن بأي حال من الاحوال أن تمنح ايطاليا حق الوصاية على ليبيا بدعوى أنها مستعمرتها السابقة ولا يمكن أن تجعل ايضا من فرنسا صاحبة القرار في ليبيا...
بل لعل ما فاقم الاوضاع في ليبيا منذ الانهيار السابق محاولات التدخل الاجنبي ومحاولات النفوذ والهيمنة الخارجية لاطراف اقليمية ودولية سواء بدافع الانتصار لصعود جماعات الاسلام السياسي في ليبيا او كذلك بدافع الاستثمار في المشهد الليبي الجديد وفرض موطئ قدم في هذا البلد والبحث عن صفقات مغرية لاعادة الاعمار او كذلك بدافع الطمع والبحث عن الاستحواذ عن الثروان النفطية وثروات الغاز التي تتمتع بها ليبيا اضافة الى موقعها من البحر المتوسط و القارة السمراء محط انظار مختلف القوى الاقتصادية الصاعدة في اوروبا وامريكا واسيا..
نستعيد موقف السراج امام اصرار روما على فرض خياراتها على ليبيا كما في زمن الاستعمار الذي ولى وذلك أمام تحذيرات رئيس الحكومة الايطالي جوزيبه كونتي  لنظيره الفرنسي من التدخل في الشان الليبي وكأن ليبيا مقاطعة ايطالية أو فرنسية...
والاكيد أن الموقف الايطالي لا يتعلق بالدفاع عن حق الليبيين في ادارة أزمتهم والاشتراك في البحث عن حل سياسي يضع حدا لحالة الانفلات الحاصل في هذا البلد, لا شيء يمكن أن يبرر اصرار بعض المسؤولين في الحكومات الغربية وتحديدا ايطاليا وفرنسا على التصريحات والتصريحات المضادة بشأن الملف الليبي غير استمرار هيمنة تلك العقلية الاستعمارية المتوارثة التي لم ينجح مسؤولو السياسة الخارجية في هذا العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين على التخلص من قيودها والتعامل مع شعوب المستعمرات السابقة كدول ذات سيادة من حقها أن تقرر المصير الذي تختاره بعيدا عن منطق الوصاية الذي ينظر الى تلك الشعوب وحكوماتها على أنها كانت وستظل قاصرة وفي حاجة للاملاءات والتوصيات القادمة من خارج الحدود والتي دونها لا حاضر ولا مستقبل لها...  سحب البساط أمام عقلية الهيمنة والوصاية  الاجنبية يبدأ بتوحيد الصفوف وتحديد الاولويات وتغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح وطرد الجهل والاستثمار في العقول وضمان مستقبل الاجيال القادمة وتعزيز الانتماء في عقليتها وثقافتها وهي الوصفة التي تحتاجها مختلف الدول التي تعيش وضعا مشابها للوضع في ليبيا ودون ذلك سيستمر تطاول واستغلال القوى الكبرى لها والتعامل معها على أنها مقاطعات أو محميات في حاجة للوصاية الدائمة...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة