صباح الخير: الهوة تتسع بين الشعب والنخب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

صباح الخير: الهوة تتسع بين الشعب والنخب

الأحد 29 جويلية 2018
نسخة للطباعة

للاسف كل ما يحدث على الساحة السياسية اليوم لا يمكن إلا أن يزيد في اتساع حجم الهوة بين النخبة الحاكمة والمواطن البسيط مع ما يخلفه ذلك من تفاقم انعدام الثقة وتعميق الشعور العام بضياع البوصلة.
وما رافق جلسة منح الثقة لوزير الداخلية منذ اعلان رئيس الحكومة عن الذهاب للبرلمان بوزيره المقترح من حسابات ومناورات وتصريحات ومواقف تتغيير بين الحين والآخر، عمقت المخاوف من مآلات الأزمة الراهنة في ظل حدة التجاذبات والانقاسامات صلب الحزب الواحد والكتل النبابية والنخبة السياسية برمتها.
في المقابل يبدو المواطن وهو يراقب صراعات السياسيين واتهاماتهم المتبادلة وحساباتهم الضيقة وخصوماتهم الحزبية والعائلية يحاصر يوميا بمشاغله المتفاقمة وسط غلاء تكلفة العيش وتدنى المقدرة الشرائية الذي يعد نتيجة حتمية لإضاعة الكثير من الوقت في الخصومات والمعارك الجانبية بعيدا عن الاستحقاقات الحقيقية للتونسيين.
والواقع يتلخص اليوم في تواصل انهيار الموازنات المالية وغياب الحلول لكبح جماح دوامة التضخم وانهيار الدينار وتداعياتها السلبية على قدرة الدولة على مجابهة خسائر وارداتها بالعملة الصعبة التي استنزفت المليارات من خزينة الدولة المنهكة أصلا من دفع فاتورة الانتقال الديمقراطي على امتداد 7 سنوات دون النجاح إلى الآن في استعادة نسق النمو الاقتصادي القادر على انعاش البلاد ووضعها على السكة الصحيحة.
ولعل أزمة نقص الأدوية الراهنة تقيم الدليل على أن الوضع في البلاد وصل إلى منتهاه ودخلنا في مرحلة قطف أشواك الخيارات الخاطئة على امتداد السنوات الفارطة والمؤلم أن المواطن والفئات الضعيفة والمهمشة من يدفع ثمن عجز النخبة السياسية على حسن إدارة خلافاتها والتوافق حقيقة على مصالح البلاد لا على مصالح الأحزاب والفئات واللوبيات.
إن النقص المسجل في الأدوية وفي جزء كبير منه يعود لخسائر الصيدلية المركزية جراء تدنى قيمة الدينار مقابل الأورو وأيضا لعامل التهريب بعد أن أطلقت يد لوبيات وأباطرة التهريب للعبث طيلة السنوات الفارطة بقوت التونسي وبحياته أمام عجز الدولة وضعفها حينا وتواطئها أحيانا أخرى تحت سلطة أصحاب النفوذ والمصالح.
والسؤال المحوري اليوم أين تتموقع النخبة السياسية الحالية في علاقة بمشاغل التونسيين وبالمخاطر التي تتهدد كيان الدولة وهيبتها؟
تبدو صورة النخبة حبيسة منطق المناورات السياسية وتكتيكات السيطرة على الحكم وألعاب جس النبض وتوظيف كل الوسائل لبلوغ الأهداف الحزبية والشخصية ولو على حساب مصلحة البلاد ومؤسساتها وأمنها وهذا تماما ما تعيش على وقعه البلاد منذ بداية أزمة الحكم والأزمة صلب نداء تونس، وتواصلها أكثر أصبح ينذر بتداعيات وخيمة على كامل منظومة ما بعد 14 جانفي.
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة