ممنوع من الحياد: السويداء شاهدة وشهيدة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

ممنوع من الحياد: السويداء شاهدة وشهيدة

الجمعة 27 جويلية 2018
نسخة للطباعة

مع كل مجزرة آدمية جديدة تقترف في سوريا يتضح أن المشروع الذي أعد لسوريا وللمنطقة لم يكشف للعالم أسوا ما فيه، وقد جاءت مجزرة السويداء أول أمس لتؤكد أن حياة البشر لا قيمة لها في حسابات تجار الأوطان وسماسرة الشعوب... الحقيقة أن تبني تنظيم «داعش» الإرهابي مجزرة السويداء لا يقلل ولا يلغي مسؤولية المجتمع الدولي ولا المنظمات الدولية وصناع القرار في العالم ولا يمنح الأنظمة والحكومات العربية صك البراءة.. وإذا كان البعض يعتقد أن بيان منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أدان المجزرة يمكن أن يعفي الأطراف المعنية من المسؤولية فانه بالتأكيد واهم.. مع أن رواية المؤامرة تظل منطق كل من يبحث عن شماعة أو مخرج للهروب إلى الأمام فان في تواتر الأحداث ما يؤكد أن المؤامرة لم تكن يوما أكبر وأخطر مما هي عليه اليوم في ظل حجم الدمار والخراب ومسلسل الموت اليومي الروتيني في سوريا.. توحش «الدواعش» ليس بالجديد وهو الذي اقترف ما اقترف من جرائم في الموصل وجند الأطفال واستباح النساء في الرقة ونكل بالشباب وفقأ العيون وقطع الأوصال وصلب أهل الفكر ورجم أهل العلم والثقافة، وذبح الجنود ورعاة الأغنام في تونس وأعدم الرهبان في ليبيا وأحرق الطيار الأردني وداس المدنيين في فرنسا وبلجيكا وكندا واستهدف المطارات، ولكن عودة التنظيم وبهذه القوة في مثل هذا التوقيت وبعد عام على تحرير الموصل وفي الوقت الذي تسجل فيه القوات السورية تقدمها لاستعادة القنيطرة ومدن أخرى في الجنوب السوري مسألة لا يمكن استساغتها بعد عملة إجلاء الخوذ البيضاء بحماية إسرائيل وفي الوقت الذي تشن فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي حممها على مواقع سورية وأخرى فلسطينية وتشن حربها على غزة وتؤجج أخرى على إيران وتعلن أكبر صفقة عسكرية في تاريخ إسرائيل ...
سلسلة التفجيرات التي عاشت على وقعها السويداء أول أمس والتي أسفرت عن حصيلة مرعبة من الضحايا والمصابين أكدت عودة خلايا التنظيم واستفاقتها بعد مرحلة من الارتخاء ولاشك أنها عودة مدروسة وتهدف أساسا لنصرة شبكات إرهابية مسلحة متفرعة عن التنظيم بعد أن وجدت نفسها في مواجهة القوات السورية.. كيف ومن أين جاء مهاجمو السويداء وكيف توفر لهم كل ذلك العتاد تلك مسالة أخرى تضاف إلى مختلف المسائل التي ارتبطت بتنظيم وصعود التنظيم وتوسع رقعته وشبكات التجنيد في صفوفه، ولكن المثير فعلا أن يأتي مهاجمو السويداء من على مقربة منطقة تعد محرمة على القوات السورية ولا تبعد غير خمسين كيلومترا عن منطقة خاضعة على ما يبدو للقوات الأمريكية وهو ما يفترض أكثر من نقطة استفهام حول المستفيد من عودة التنظيم في هذه المرحلة واقترافه تلك المجزرة التي تجعل السويداء شهيدة الظلم المشترك للمجتمع الدولي وللنظام العالمي الفاشل وللوجود العربي المهين ولكن شاهدة أيضا على أبشع وأفظع حروب الاستنزاف المستمرة في المنطقة منذ أكثر من سبع سنوات والتي يدفع ثمنها أجيال متعاقبة لن تجد أمامها في حال استمر المشهد على حاله غير أن تتحول بدورها إلى مشاريع جنود للتنظيمات الإرهابية التي لن تعفي مخططاتها أحدا داخل المنطقة أو خارجها ...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة